امين عام التجمع الوطني الليبي يكشف للدبلوماسية المصرية نقاط ضعفها

ايوان ليبيا

قال الأمين العام للتجمع الوطني الليبي الأستاذ اسعد زهيو في تصريح صحفي صدر عنه الاربعاء بشأن الاجتماع الذي دعت اليه الدبلوماسية المصرية عددا من الشخصيات الليبية الطبيعية والاعتبارية ان الدبلوماسية المصرية تورطت في رعاية حوارات صورية ولقاءات فلكلورية عقيمة، ودعا الدبلوماسية المصرية الى ادراك خطورة الموقف في ليبيا وناشدها رعاية مؤتمر حقيقي يدعو الجميع ويقف على مسافة واحدة من الجميع…

فيما يلي النص الكامل للتصريح الصحفي الذي تحصل موقع ايوان على نسخة منه:

تابعنا باهتمام بالغ الدعوة التي وجهتها الحكومة المصرية لعدد من الشخصيات الليبية للاجتماع مع وزير الخارجية المصري، السيد سامح شكري، ورئيس الأركان الفريق أول محمود حجازي يومي الثلاثاء والأربعاء 13- 14 ديسمبر الجاري، حيث بحثوا خلاله الأزمة السياسية في ليبيا.

كما اطّلعنا على نتائج هذا الاجتماع الذي أكد على وحدة ليبيا، ووحدة جيشها، ومؤسساتها وسيادة قانونها، ورفض التهميش والإقصاء، ورفض التدخل الأجنبي وتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة، والمحافظة على مدنية الدولة والتداول السلمي للسلطة فيها.

وتوقّفنا عند المقترحات التي تقدّم بها المجتمعون لتجاوز أزمة الاتفاق السياسي من اجل الوصول به إلى حالة الوفاق الوطني سواء من خلال إجراء تعديلات على المادة الثامنة في الاتفاق السياسي ومعالجتها بما يحفظ للمؤسسة العسكرية استقلاليتها والنأي بها عن التجاذبات السياسية، أو من خلال إعادة النظر في تركيبة المجلس الأعلى للدولة وهيكلية المجلس الرئاسي..

ومن خلال استعراض أسماء كل الشخصيات التي حضرت هذا الاجتماع سواء بصفتها الشخصية أو الاعتبارية، وعلى الرغم من عدم توجيه الدعوة إلى التجمع الوطني الليبي الذي أمثله، لحضور الاجتماع المشار إليه، واستبعاد أنصار النظام السابق بشكل عام، وعدم مساهمتنا في أعماله بأي شكل من الأشكال، فإننا نؤكد على ما يلي.

  1. يظلّ الحوار هو الأداة الأنسب لمعالجة كافة الإشكاليات التي تواجهها ليبيا، ونحن نعتقد أن الوقت قد حَــان للجلوس، وإنهاء حالة الاحتراب والصراع، وإنقاذ الوطن من كوارث وشيكة ليس المشكل الاقتصادي أو المشكل الأمني بأخطرها ولا بأشدّها تعقيدا.. وإن لم نُسارِعْ بذلك، فسيواجه شعبنا ما هو أدهـــى من ذلك وأمَــرّ، ألا وهو الذوبان والنزوح الجماعي واختفاء ليبيا من الخارطة السياسية، وتحوّلها إلى حقل متفجّر من بؤر ملتهبة غارقة في الفوضى. إنه لا حلّ للازمة الليبية إلا بالحوار بين الأطراف السياسية المتنازعة، ولا حلّ مع المليشيات الإرهابية إلا بسحقِها من قبل الجيش الوطني الليبي.
  2. منذ الانقسام السياسي الذي شهدته ليبيا عام 2014 نتيجة لزلزال 2011، لم تتوقف الحوارات سواء برعاية دولية أو إقليمية، لكنّها كانت أبعد من أن تقدم حلا أو بديلا حقيقيا للمشهد الليبي الشّائك.. وذلك يرجع من وجهة نظرنا إلى ضعف الأطراف المتحاورة من جهة، وإلى تغييب طيف واسع من الشعب الليبي، ونعني به أنصار النظام السابق وهم ليسوا بالطرف الهيّن من ناحية العدد أو التأثير أو الكفاءة.
  3. إن كل المعالجات التي خرج بها الاجتماع في نظرنا ليست سوى محاولات لترميم لجدار متهالك خاوي الأسس هو اتفاق الصخيرات، الذي زاد من تأجيج العداء بين مكونات الجسد الليبي المنهك، وكرّس منطق الغلبة التمييزي الحاقد.
  4. إن احتجاج التجمع الوطني الليبي على الإقصاء أو تنديده بالتمييز ليس وليد حُرقة سبّبها عدم المشاركة في هذا الاجتماع، أو رغبته في أن يكون طرفا فيه، لأننا موقنون بفشله بسبب غياب الرؤية والإرادة البنّاءة.. لكن واجبنا الوطني وصدقنا مع قواعدنا وشعورنا بآلام أبناء شعبنا يحتّمان علينا التعاطي مع كافة المبادرات والمسارات المطروحة بنفس القدر من الجدّية ولو كان ذلك على حساب تحفّظاتنا الشخصية أو مواقفنا كأفراد.
  5. إننا نحترم الدبلوماسية المصرية العريقة، ونقدّر لها جهودها وشدة اهتمامها بالشأن الليبي النابع من وعيها بأهمية شقيقتها ليبيا كعمق استراتيجي وظهير تاريخي في مسارات التحرر والنماء والدفاع المشترك والتعاون الشامل.. لكن يحزّ في أنفسنا بالفعل في هذه المرحلة الحساسة من أزمة ليبيا، أن تنجح أطراف معينة من المجتمع الدولي في توريط جمهورية مصر العربية برعاية حوارات صورية ولقاءات فولكلورية عقيمة بين أطراف المعسكر الفبرايري الواحد، ممّا يجعلها مناسبات لا تختلف عن لقاءات سابقة تجاهلت القوى الوطنية الحقيقية التي اعتاد المجتمع الدولي تغييبها وتجاهلها عامداً متعمّداً.
  6. لقد تورط المجتمع الدولي في إقصاء طرف رئيسي من المشهد، وتخيّر الهروب إلى الأمام وترقيع المسارات أملاً في التوصّل إلى شيء ما بدل أن يسلك نهج شجاعة الاعتراف بالخطأ.. وما يمنعه من مواجهة الحقيقة بالجدية المطلوبة هو عدم اكتراثه بالنتائج التي يتكّبدها الليبيون والأشقاء في مصر، ولا وجود لأية بوادر أو مؤشرات توحي بإرادة حقيقية لتدارك الخطايا التاريخية للمجتمع الدولي في حقّ القضية الليبية.

ومن منطلق ثقتنا الكبيرة في أشقائنا بجمهورية مصر العربية، وفي إدراكهم لخطورة الموقف وجسامة التحدّيات الراهنة والمستقبلية، فإننا نجدّد لهم المناشدة برعاية مؤتمر حقيقي يدعو الجميع إلى أرض الكنانة، ويقف على مسافة واحدة من الجميع، ولا يقصي أحدا إلا من أقصى نفسه، بعيدا عن الصراعات والمصالح الدولية على اعتبار أن لا مصلحة لمصر إلا في استقرار الوضع في ليبيا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

اســــعـــــــد محـــســــن زهـــيـــــــو

الأمــــيــــن الــــعــــام للتجمع الوطني الليبي



زهيو : البعثة الدولية تتعمد إقصاء النظام السابق من الحوار السياسي