تقرير: حقوق الإنسان منهارة في ليبيا والمدنيون يتحملون النتائج

رصدت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، حالات حقوق الإنسان في البلاد ، ووصفتها ب”المنهارة”، حيث يتحمل المدنيون نتيجة القتال وانعدام الأمن واستمرار الصراع السياسي، وقامت اللجنة برصد حالات استهداف المدنيين جراء الأعمال العدائية، والاحتجاز التعسفي والتعذيب لدرجة الوفاة، كما رصدت حالات الاختطاف وطبيعة النزاعات المسلحة، ومستوى حقوق المرأة والرأي والتعبير، بالإضافة إلى الخدمات الصحية والتعليمية والأزمة الاقتصادية الخانقة التي تواجه مفاصل الدولة الليبية .

صوره ارشيفيه

واعتبرت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في تقريرها السنوي الذي تلقت وكالة أنباء ((شينخوا)) نسخة منه يوم السبت، والذي استعرض ملامح سابقة وحالية لحقوق الإنسان ، بأن عملية الانتقال السياسي في ليبيا لا تزال تمثل التحدي الأول الذي يواجه البلاد ، وسبب الرئيسي في الأزمة الأمنية والإنسانية ، وبالرغم من التقدم المسجَّل في بعض المجالات السياسية عام 2016، ومضي عام علي توقيع اتفاق الصخيرات، فإن العديد من مناطق البلاد لا تزال تحت تهديد المواجهات، والهجمات الإرهابية وخطر انتشار الجماعات الإرهابية.

وقامت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان ، من خلال قسم تقصي الحقائق والرصد والتوثيق باللجنة خلال الفترة الممتدة من الأول يناير إلى السابع من نوفمبر الجاري ، بتوثيق وقوع 977 إصابة في صفوف المدنيين، من ضمنها 500 حالة وفاة و477 إصابة بجروح ، خلال الأعمال العدائية علي المدنيين، وكذلك جراء القصف العشوائي على الأحياء المدنية وأعمال العنف في جميع أرجاء ليبيا.

وتأتي في مقدمة المدن التي يتعرض فيها المدنيين للقتل والاختطاف مدينة سبها، حيث قتل 193 مدنيا وتعرض 128 شخصا للاختطاف كما وقعت 532 حالة السطو المسلح علي سيارة خلال عام 2016، تليها مدينة بنغازي حيث يبلغ عدد القتلى 67 شخصا و عدد حالة الاختطاف 62 شخصا كما أصيب 136 شخصا جراء استهداف الأعيان والأهداف المدنية والأعيرة النارية العشوائية وانفجار الألغام من مخلفات الحرب، بينما احتلت طرابلس المرتبة الثالثة في معدلات استهداف المدنيين، حيث لقى 185 شخصا مصرعهم وتعرض 167شخصا للاختطاف ، وبلغ عدد حالات السطو المسلح علي سيارات المدنيين 245 حالة بمدينة طرابلس، وتأتي مدينة ورشفانة في المرتبة الرابعة من حيث جرائم الاختطاف والقتل للمدنيين والسطو المسلح، حيث وقعت 36 حالة القتل و110 حالة اختطاف و167 حالة السطو المسلح.

وقد واصلت المليشيات والجماعات الإجرامية في جميع أنحاء ليبيا، اختطاف مئات المدنيين وإخفائهم بشكل قسري، منهم نشطاء في المجتمع المدني وسياسيون وعاملون في منظمات غير حكومية، مع التمتع بالاستمرار في الإفلات من العقاب.

واعتبرت اللجنة عمليات الخطف في ليبيا بأنَّها”متفشية كالوباء”، حيث اعتبر أكثر من 760 شخص في عداد المفقودين منذ العام الماضي، وفقًا لجمعية الهلال الأحمر الليبي. وبقي مصير ومكان وجود ما لا يقل عن 378 شخصًا غير معروف، بالرغم من أنَّ الأرقام الحقيقية يُرجَّح أن تكون أعلى من ذلك بكثير.

وحيث يعيش المدنيون في ليبيا على حافة السكين، وتتفاقم حالة انعدام القانون والفوضى على نطاق واسع بسبب عمليات الخطف الروتينية، تشدِّد الجماعات المسلحة من قبضتها على البلاد ، ويتخُطف المئات من المدنيين لأنَّهم ينتمون إلى مناطق معينة، أو بسبب الاعتقاد بأنَّهم يدعمون جماعة سياسية منافسة، وفي كثير من الحالات، يتم الاحتفاظ بهم كرهائن للضغط على جماعة مسلحة أخرى في عملية تبادل للأسرى أو لإجبار الأسرة على دفع فدية، وذلك بسبب انهيار السلطة المركزية وغياب تطبيق القانون، وعدم وجود نظام قضائي فعال في ليبيا، أدى إلى طغيان مناخ الإفلات من العقاب .

و يتعرَّض المختطفون للتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة بشكل روتيني في الحجز، بينما يتعرَّض كثيرون للضرب والتهديد بالقتل ويُترَكون معصوبي العينين لعدة أيام، ويعُتَدَى عليهم لفظيًّا وجسديًّا، وغالبًا ما يتعرَّضون للصعق بالصدمات الكهربائية أو يُجبَرون على البقاء في أوضاع مؤلمة، كما أنَّ كثيرًا من المخطوفين لقوا حتفهم بعد تعرضهم للتعذيب أو قُتلوا دون محاكمة لتلقى جثثهم في وقت لاحق على قارعة الطريق وفي مكبات النفايات .

أما بشأن اللاجئين وطالبي اللجوء، فقد بلغت أعدادهم أرقاماً ضخمة، من المهاجرين إلى أوروبا من ليبيا عن طريق البحر خلال عام 2016 إلى ايطاليا من شمال أفريقيا، الغالبية العظمى من ليبيا، وفيما لقي نحو أربعة آلاف ونصف مهاجر حتفهم خلال العام الجاري ، وتعد من أكثر السنوات من حيث عدد الوفيات في صفوف المهاجرين.

وشددت اللجنة، على أهمية محاربة جريمة شبكات تهريب البشر بشراسة، واستصدار قوانين وتشريعات صارمة ضد هذه الشبكات، كما لا يمكن للاتحاد الأوروبي الاستمرار في اللامبالاة ليصبح متواطئا في هذه المأساة التي تتفاقم، حيث توفير الوسائل الآمنة والقانونية للأشخاص اليائسين الذين يأتون بحثا عن الأمن في أوروبا من دون المخاطرة بأرواحهم، في ظل تنصل الاتحاد الأوروبي من مسؤولياته في قضية غرق آلاف المهاجرين غير الشرعيين ، الذين كانوا يحاولون هذا العام الوصول الى السواحل الجنوبية للاتحاد.

وإضافة إلى ما تقدم، سجلت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان ، فشل بعثة الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين في ليبيا وبعثة الصليب الأحمر الدولي، في تسهيل حصول طالبي اللجوء من الليبيين علي حق اللجوء الإنساني والسياسي، وذلك وفقا للقانون الدولي للجوء نتيجة أحداث العنف وتفشي حالة الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان في ليبيا بشكل عام، وتعرضت فئات وشرائح مختلفة، للاختطاف والاعتقال التعسفي والاغتيال والقتل والتهديد والتعذيب من قبل التنظيمات الإرهابية والجماعات المسلحة.

وعن ملف مرتكبي الجرائم، فقد أشارت اللجنة بأن معدلات الإفلات من العقاب ارتفعت بشكل مقلق على مدار السنة الخامسة على التوالي، حيث لم تقم السلطات القضائية الليبية في أي تحقيقات جدية ونزيهة في الجر.

اللجنة الوطنية لحقوق الانسان بليبيا