The Brutal Campaign of Abduction and Murder of the People of Rishvana

ورشفانة مسرح لعمليات الاختطاف

عبدالباسط بن هامل – بوابة إفريقيا الإخبارية

شكّل تدهور الأوضاع الأمنية وتفاقم العنف وحالات الخطف التي شهدتها منطقة ورشفانة وضواحيها أو التي شهدت انطلاقها أو نهاياتها خلال الفترة منذ مايو العام الماضي 2015 و إلى اليوم، أبرز الأخطار التي يتعرض لها المدنيين من قبل العصابات والمجموعات المسلحة الخارجة عن القانون وعلى اختلاف توجهاتها وأهدافها .

ولقد نجم عن عمليات الخطف المتواصلة قتل العديد من المدنيين بينما لا يزال مصير العديدين مجهولا علاوة على ما تقوم به الأطراف الآثمة من استهداف متواصل لعشرات آخرين الذين تعددت مشاربهم بين رجال الأعمال والمواطنين من ميسوري الحال والأطفال إضافة إلى النشطاء السياسيين من أبناء ورشفانة ، بل إن بعض الحالات التي يعتقد بمسؤلية جهات أو شخصيات لها سطوة على المجموعات المسلحة جاءت نتيجة مواقف سياسية.

ولعل من حقائق الواقع المرير غياب الجهات الأمنية والضبطية بينما عجزت القوى الأمنية الضعيفة والمهمشة على حماية المرافق العامة فإنها لم تحفل حتى بالقيام بالقدر المناسب من التحريات أو التحقيقات في أي من تلك الجرائم اليومية التي ابتليت بها مدن وقرى ورشفانة ويدفع ثمنها الأبرياء ويرى أهالي ورشفانة أنه طالما أن مرتكبي الجرائم يتمكنون من الإفلات من العقاب و يدركون أنهم لن يتحملوا مسؤولية جرائمهم، فسيبقى أبناء ورشفانة المدنيين في العزيزية والزهراء والماية والسواني والحشان وصياد والسهلة والنجيلة وغيرها أهدافاً في متناول العصابات بشكل مستمر ، كما يبدو واضحاً أن الامر لم يتوقف عند التهديد فحسب، بل أن تهديداً اخراً يحد بل ويصادر الحريات والحقوق الأساسية للسكان المدنيين بشكل كبير من خلال تصرفات بعض المسؤولين المحليين والمجلس الإجتماعي ورشفانة الذي اكتسب شرعيته من السرايا المقاتلة في مايو 2015 وفقا لوثيقة وقع فيها قادة التشكيلات المسلحة ، علاوة على الضعف والهشاشة الظاهرة في تكوين وقدرات وأداء مديرية الأمن واللجنة الأمنية المشتركة ورشفانة .

أبناء ورشفانة يتعرضون للخطف خارج ورشفانة .

يواجه المدنيين الورشفانيون مضايقات في مدينة طرابلس نتيجة عمليات القبض على الهوية المستندة على فكرة الثأر أو التشفي أو الخطف لغرض الضغط أو المبادلة حيث توجه لهم تهم غير مبررة لا سند لها لكنها الحجة التي يستعملها من يخطفون أبناء ورشفانة تنفيذا لفكرة عدوانية مجرمة وهي إعتماد مبداء المقايضة في الرهائن المخطوفين بين التشكيلات المسلحة من ورشفانة وأخرى من مناطق مجاورة لورشفانة علاوة على مناطق الامازيغ .

كما لم يكن أبناء ورشفانة محصنين من عمليات إلقاء القبض عليهم و كأنهم مجرمين، حيث تمارس بحقهم شتى أنواع الترهيب والتعذيب وإهانة الكرامة الإنسانية خلال عمليات الملاحقة والإعتقال و السجن و التحقيقات في دوائر التشكيلات المسلحة خاصة في مدينتي طرابلس وجنزور. وتمثل حالة أبناء ورشفانة القاطنين في منطقة السرّاج غرب طرابلس أسوأ هذه الحالات حيث يمثلون هدفاً سهلا لعمليات الخطف رغم أن غالبيتهم الساحقة لا يقبلون بما يتم في منطقة ورشفانه بل إن الكثيرين منهم اضطروا لترك مساكنهم هناك والإقامة بمنطقة السرّاج هربا من أفعال العصابات التي تسرح وتمرح في المنطقة الممتدة من غرب طرابلس فجنزور وورشفانة وصولا إلى الزاوية وصرمان.

إنتهاكات التشكيلات المسلحة

و في خضم كل هذه الأحداث ليست التشكيلات المسلحة بعيدة عن التورط في الأعمال الإجرامية المختلفة حيث سجلت العديد من الإنتهاكات التي ارتكبتها بعض التشكيلات المسلحة المتعددة المشارب يساعدها في ذلك وفي الإفلات من المسؤلية والعقاب فشل جميع مديريات الأمن بمناطق غرب وجنوب طرابلس وعجز ما يسمى باللجان الأمنية لجنة ليس فقط عن القبض على الجناة بل أيضا عن إجراء التحقيقات اللازمة كما شهدنا في مقتل العديد من المدنيين الأبرياء مثل عزالدين النعاس و وسمير شادي والطفل إيهاب المعداني والطفل عبدالاله دغنوش . ولعل الامر الأكثر خطورة هو ملاحقة مجموعات مسلحة خارجة عن القانون لبعض النشطاء السياسيين والمدنيين ورجال أعمال وأغنياء ورشفانة من خلال قوائم أعدتها، مما أثار إستغراب العديد من المراقبين للمشهد الورشفاني ، فأغلبهم لا ينتموا لأي تجمع سياسي وكل ما فعلوه هو ممارستهم لحقهم الطبيعي في حرية التعبير وأبداء الرأي في العديد من القضايا التي تشغل الرأي العام الليبي والشأن المحلي الورشفاني من خلال أحاديث أو نشاطات أو صفحات على وسائل التواصل الإجتماعي ومدونين عبروا عن رفضهم للجريمة والإنفلات الأمني الذي تشهده ورشفانة كما ينتقدون بصورة موضوعية وساخرة وهذا النشاط لا يندرج تحت بنذ النشاط السياسي المعادي لأي طرف من النافدين ولهم سطوة على التشكيلات المسلحة .

السلطات المحلية ونواب ورشفانة

يتفق الكثير من المتابعين للشأن العام على أن السلطات المحلية في ورشفانة والشخصيات البرلمانية الممثلة في أعضاء مجلس النواب عن الدوائر الفرعية العزيزية والزهراء والماية والسواني قد عزفت بل عجزت وقصرت في القيام بواجبها في الشأن المحلي حيث تعيش منطقة ورشفانة أزمة في إدارة المنطقة إجتماعيا.

ورغم بروز دعوات قوية ومنطقية من أهالي ورشفانة من أجل تغيير المجلس الإجتماعي ورشفانة أو تحسين أدائه ، أو خلق جسم موازي للمجلس الموجود فإن القيادات المحلية والإجتماعية والعسكرية وممثلي المنطقة في مجلس النواب لم يتمكنوا سوى القيام بما يربك المشهد المحلي في ورشفانة. ووسط هذه الأوضاع والتخاذل يعاني المواطنون في بلدية العزيزية والسواني والزهراء والماية من تعطل كل أشكال الحياة الطبيعية تقريبا ، فما يزال عمل المصارف محضوراً منذ بداية العام الماضي 2015 وتزامن ذلك مع إغلاق مكاتب الجوازات والجنسية والمحاكم والنيابات العامة والسجل العقاري ، إضافة إلى تعطل الدراسة في عدد من المدارس وقفل العديد من المرافق الصحية وانهيار العديد من القطاعات الخدمية ، لقد تصاعدت وتيرة وإعداد الأعمال الإجرامية في هذه الفترة التي يمكن إعتبارها الأسوأ تأثيرا على السكان المدنيين في ورشفانة من كل الفترات التي سبقتها، ( باستتثناء حرب فجر ليبيا 2014 ) حيث لم تشهد ورشفانة على مدى الخمس سنوات الماضية ( 2011 : 2016 ) إنتهاكات وعمليات إجرامية وخطف بهذه الأعداد وهو ما يجعل عموم أهل ورشفانة والمتساكنين معهم من القبائل الأخرى يشعرون وكأن الجميع قد تآمر ضدهم !

وبالنظر الى خطورة الأوضاع وما يمكن أن تقود إليه من مآلات فقد أصبح الأهالي في وضع لا يحسدون عليه مع تزايد الأخطار المحدقة بالسكان المدنيين في ورشفانة وضواحيها .

إن أهالي ورشفانة لم يعودوا يطمعون في الحصول على حقوقهم في الوطن أو ثرواته أو بنصيبهم العاطل في إدارته بل إن كل همهم ومطلبهم هو وضع حد لما يجري وهو ما يمكن اعتباره مؤامرة تشترك فيها أطراف كثيرة . لذلك يعبر أهالي ورشفانة عن ما يلي:

– تحميل مشائخ وأعيان ورشفانة وممثليها بمجلس النواب وكل السلطات المحلية في بلديات العزيزية والزهراء والسواني والماية ومناطق الحشان وصياد والنجيلة والمعمورة والناصرية والسهلة والعامرية والقيادات العسكرية والأمنية والإجتماعية والجهات القضائية المسؤولية القانونية والأخلاقية عما يتعرض له السكان المدنيين وتوفير الظروف الآمنة لممارسة حياتهم بحرية كاملة بدون قيود أو تدخل والعمل الجاد لملاحقة الخارجين عن القانون الذين تورطوا في قتل وخطف المدنيين وتحويلهم للعدالة لينالوا جزائهم العادل وفقاً للقانون الليبي .

– إعادة النظر فيما كان قد صدر عن قبائل ورشفانة بشأن رفع الغطاء الإجتماعي عن المجرمين بحيث يجري تضمينه عبارات صريحة وواضحة عن تحمل كل عائلة وأسرة ورشفانية مسئولية أبنائها الذين يقومون بأعمال خارجة عن القانون ، والتأكيد بنص صريح على عدم جواز التستر أو مساعدة أي مجرم يرتكب أعمالا تهدد حياة المدنيين ، وإعداد قائمة للخارجين عن القانون تشترك في إعدادها كل السلطات المحلية وإحالتها للسلطات القضائية .

– المشاركة الجادة للنشطاء المدنيين والسياسيين والإجتماعيين في وضع المواد الأساسية لميثاق شرف تلتزم به جميع قبائل ورشفانة ، ويجري ذلك بالمشاركة مع اللجان المعنية في ورشفانة والتي تشكل لهذا الغرض وفقا لإتفاق ينال رضى جميع قبائل ورشفانة ، وعدم تفرد أي جهة في ورشفانة بإصدار بيانات أو مواثيق تدعي تمثيل المنطقة بينما هي قاصرة حتى عن التصدي للأوضاع الخطيرة السائدة ولا تستجيب لتحديات ومتطلبات المرحلة الراهنة التي تعيشها مدن وقرى ورشفانة والمستقبل الذي يتطلع له السكان .

– تحميل كل السلطات التشريعية والتنفيذية الليبية مسؤلية ما تتعرض له ورشفانة واستمرار تجاهل ما يجري دون القيام بما يمليه الواجب والأخلاق من توفير الحماية للسكان المدنيين في ورشفانة.

كما تحملها مسؤلية التقصير في تقديم الدعم الحقيقي لمديرية الأمن العزيزية و اللواء الرابع العسكري. كما تدعوا أعضاء مجلس النواب عن منطقة ورشفانة للإتفاق حول إدارة المنطقة والتواصل مع دوائرهم الإنتخابية و ممارسة الضغط على الجهات الحكومية للقيام بواجباتها وضرورة إعادة النظر في برامج الحكومة الليبية تجاه ورشفانة .

– ضرورة التعجيل بصياغة إتفاق إجتماعي يحدد ضوابط لممارسة العمل الإجتماعي والمدني بشكل يضمن مشاركة الجميع في الشأن المحلي في ورشفانة ، وإيقاف عمليات جر قبائل ورشفانة في تحالفات هشة لاتحقق مكاسب للمنطقة ، بأطر تكفل مشاركة الجميع و حرية التعبير وتصون وتحترم خصوصيات بعض مناطق ورشفانة وخاصة الماية والطويبية والسواني والحشان وصياد لتحقيق التعايش السلمي بين كل المتساكنين والسلم المدني لجميع المكونات الإجتماعية .

وأخيرا يتطلع أهالي ورشفانة جميعا في أن يقوم نواب ورشفانة بواجبهم تجاه أهلهم و لسلطات محلية قادرة على توفير الأمن والإستقرار للمنطقة وتقدم خدمات في مستوى يليق بالسكان في منطقة آمنة خالية من الجريمة ، وتطمح لصياغة نموذج محلي تعددي سياسياً وثقافياً وإعلاميا بما يضمن حماية ورشفانة وتماسكها الإجتماعي ولتتعايش بسلام مع ذاتها وجيرانها ومتساكنيها ولتتمكن من المشاركة بفاعلية في العمل الوطني ووسيلتها في ذلك التفاعل والحوار وتقبل الرأي والرأي الآخر، وليس الخطف و القتل والإزاحة بالوسائل القسرية ، نعم من أجل أمن وإستقرار ورشفانة ولتكن أرضها مكان جاء لنشر التسامح والسلام الإجتماعي والتوافق والتقارب والتصالح والسلم المدني وليس وسيلة لتأجيج مشاعر الغضب والكراهية والإنغلاق والثار .


The Unrelenting Campaign Against Rishvana
Rishvana Condemns Killing of Kidnapped Child, Demands an End to Impunity
The War Against Rishvana
Libya Dawn Continue Operations Against Rishvana