Families that Fled Sirte Reveal Details of Life Under Da’esh Occupation

عائلات محاصرة في سرت تكشف تفاصيل فرارهم من داعش

ايوان ليبيا – أخبار ليبيا 24 :

مئات من العائلات خرجت هرباً من مدينة سرت المحتلة من قبل تنظيم الدولة ، لتبحث لها عن آمان وانتشرت في المدن الليبية رجال ونساء وأطفال ارتسمت على وجوههم علامات الخوف والرعب مما رأوه من تنظيم داعش الذي سن لهم قوانين جديدة وأجبرهم على تطبيقها .

مواطن من سرت لم يذكر اسمه خوفاً من الانتقام يفتح قلبه ويقول وهو ينتابه الرعب والخوف رغم أنه خرج من سرت هارباً هو وأسرته يتحدث بمرارة عما رأه هنالك في تلك المدينة المنكوبة كما أطلق عليها “طلب منا إجبارياً أن نشارك في دورة شرعية لمدة 15 يوماً بقاعة ” واغادوغو” حيث كنت أعمل مع النظام السابق وأعرف القاعة عن ظهر قلب لم أراها مليئة بالآلف البشر إلا في هذه الدورة”.

ويتابع “الآلاف من الرجال والشباب من مدينة سرت كانوا يجلسون على الكراسي ليستمعوا إلى أمير داعش “أبوسلمى” مصري الجنسية وهو يحاضر علينا في الشريعة الإسلامية محاضرات طوال ونحن نسمع فقط ومنا من يناقش ويستفسر عن بعض الأمور” .

ويكشف المواطن من سرت ” “أبوسلمى” المصري ذو اللحية الطويلة جداً يتحدث عن إسلام جديد وقوانين جديدة يجب أن تطبق داخل مدينة سرت وللأسف من يقول ذلك هم من الدول العربية ” مصر تونس اليمن العراق سوريا السودان تشاد وغيرهم من أفريقيا”.

ويواصل حديثه “استمرت الدورة الشرعية لمدة أسبوعين وبعدها تم اختيار عدد 50 شخص من الأوائل وتم منحهم مبلغ 500 دينار، وتم اِختيار العشرة الأوائل وتم منحهم 5000 دينار رغم نقص السيولة في ليبيا إلا أن الأموال متوفرة لديهم بكثرة”.

ويقول “انتهت الدورة والخوف يحيط بي من كل جانب لدي عدد من الشباب الذكور وعدد من الإناث وزوجة كنت أفكر فيهم كيف أهرب وكيف أبتعد عن هذا المحيط المخيف، وذات يوم فكرت في الهرب إلى الشرق دون أن أحدد وجهتي المهم هو الهرب نحو الأمان أينما يكون ركبت في سيارة “كانتر” أجرة وخرجت وحيداً في بادئ الأمر وحملت بعض من قطع الأثاث من الأغطية والبطاطين وخرجت في الصباح وتم إيقافي في أول بوابة وإذا بشاب ملتحي أول ما نظر إلى الأثاث وقال لي أين تذهب فقلت له أريد منطقة النوفلية فنظر إلي غير مصدق وقال لي أتريد أن تذهب إلى الشرق بلاد الكفر وتترك بلاد الإسلام”.

وأفاد “سألني كم لديك من أبناء شباب فقلت له عن عددهم فقال لي لم لا تدعهم يذهبون إلى الجهاد، وتحدثت معه طويلاً وكانت لهجته من الشرق وعرفت أنه من مدن الغرب ولكنه يعيش في بنغازي، وفي نهاية المطاف قال لي لو تحدثت معي شهراً كاملاً فلن أسمح لك بالذهاب إلى بلاد الكفر فرجعت خائباً خائفاً”.

وتابع المواطن حديثه “فكرة الهروب كانت هي الملاذ الأخير وهي الخيار الأمثل بالنسبة لي بعدها بعدة أيام أعددت العدة وخرجت في الفجر أنا وأسرتي في سيارة صغيرة وكانت البوابة خالية ومن طريق إلى طريق حتى وجدت نفسي في إحدى المدن الليبية في الشرق، وهربت بأعجوبة من تلك العصابات التي تخيف الناس بسطوتهم وجبروتهم”.

وقبل أن يتوقف عن الكلام كشف المواطن الهارب من مدينة سرت “أن أعداد عناصر تنظيم الدولة الإرهابي ليست كثيرة كما بدا لي والسلاح الذي رأيناه مجرد سلاح خفيف بنادق وبعض الرشاشات”مؤكدا أن من يخرج من مدينة سرت يكون كمن كتب له الله عمر جديد.

شخص آخر من مدينة سرت أشتعل رأسه شيباً وأنهكه المرض والخوف سنوات العمر مع رعب وخوف ترك على ملامحه الكبر والعجز تمالك نفسه وأطمأن بأننا لا نريد أن نعرف اسمه ولا التقاط صورة له ولا نريد أن نسجله ولا نطلب أية تفاصيل عن حياته ومكان عمله بل أن يحدثنا عن سرت وكيف خرج منها، نظر إلى أعلى وأجهض بالبكاء وخفض رأسه وتمالك نفسه وبدأ حديثه قائلاً “الدواعش يجتمعون في منطقة أسمها قارة جنهم التي فيها مخازن الأسلحة التابعة لهم والتي كانت ملكاً للجيش الليبي وهذا المكان يقع علي طريق الجفرة والذي يبعد عن سرت بحوالي 120 كم”.

ويضيف “بنادق الصيد “الخرطوش” والكلاشن كوف لم يسحبوها من المواطنين”، لافتا إلى أن الدورة الشرعية أعطيت لسكان سرت مدة أسبوعين وبينما منطقة بوهادي لمدة شهر تركيزهم الكامل على منطقة بوهادي”.

وقال “أنا أعتقد أن الدورة الشرعية لكي يبعدوا الناس عن بعض المناطق والتي يتم تفخيخها وتلغيمها لأنهم يعتقدوا بأن الجيش سوف ينتصر وسوف يخرجون في أية لحظة وليس لديهم إلا التلغيم في الأماكن الهامة مثل الجامعة”.

وأشار إلى أن عناصر داعش الإرهابي يستعملون الدراجات الهوائية في تنقلاتهم داخل المدينة هم من السودان ومصر وتونس وسوريا وأخطرهم من العراق، وهم يتوزعون في منطقتي خشوم الخيل التي تبعد عن سرت بحوالي 150 كم علي طريق هون وهي مخازن الأسلحة التي تخص تنظيم داعش ومجموعة أخرى في منطقة كرشنة .

ويواصل المواطن حديثه “الغريب في الأمر أنه ساعات تراهم بكثرة داخل مدينة سرت وساعات أخرى يختفون من المدينة ولا أحد يعرف تحركاتهم، وأجبروا النساء على لبس العباية الشرعية والصلاة في أوقاتها وهي إجبارية على الجميع” .

ويذكر أنه تمكن من الهرب في الفجر بعد فشل المحاولة الأولى التي كانت الساعة العاشرة صباحاً ونجح في الهروب عبر بوابة هراوة أو بوابة العشرين، ويمنعون الخروج بالأثاث أو الحقائب وإذا أردت الخروج من سرت يفرضون عليك أن تعطيهم عنوان منزلك وأن تتنازل عليه رسمياً لهم.

مواطن ثالث من مدينة سرت يبلغ من العمر حوالي الأربعين عاماً يتحدث بحسرة ويقول “هربت عن طريق النوفلية وتم إرجاعي فلم أجد إلا الاتجاه إلى الصحراء ووصلت إلى النوفلية في الجنوب في الفجر واتجهت بعد ذلك إلى الشرق إلى خزانات النفط المحروقة حتى دخلنا إلى رأس لانوف وعن طريق السدرة واستمرت رحلة الهروب حتى وصلت إلى إحدى مدن الشرق الآمنة.

ويروي مواطن آخر من مدينة سرت بعد أن عجز عن العيش فيها بسبب هذا التنظيم الإرهابي قصة هروبه هو وأسرته حيث يقول “هربت أنا وأسرتي بدون أن نحمل أي شئ معنا حتى أموالنا نهبوها منا في سرت ولكن كل ذلك يهون في سبيل الحفاظ على الشرف”، حسب قوله.

ويتابع “هروبي كان رحلة تكللت بالفرحة رغم المخاطر رحلة بلغت حوالي 2000 كم ولمدة يومين الانطلاقة من مدينة سرت عن طريق منطقة أسمها زمزم ثم الهيشة ثم بني وليد ثم الشميخ ونسمة والقريات وسوكنة والجفرة وزلة ومرادة والعقيلة ثم إجدابيا وبعدها يكون لك الخيار لإيجاد المدينة الآمنة في الشرق”.

ويعود ليحدثنا عن مدينة سرت المحاصرة من الدواعش من كل الجنسيات العربية من مصر وتونس والسودان وسوريا والعراق ويقول “يتم الآن تلغيم المزارع والمداخل وداخل الجامعة.

ويواصل حديثه ان تدخين السجائر وبيعها يمنع نهائيا في سرت والصلاة إجبارية وفي وقتها، وأي مواطن يسب الجلالة يعدم على الفور، والعسكري يستباح ماله وبيته والسجن الأمني هو أخطر السجون واللجنة الأمنية هم الأخطر وهم من العراق ولديهم طرق تعذيب لا تستعمل حتى في غوانتانامو” .

وأفاد أن الأشخاص المطلوب استتابتهم هم من يعملون في الجيش أو الشرطة أو قطاع النفط أو وكلاء النيابة أو من يعمل في المصارف، مشيرا إلى أن من يستتاب يكون معهم في مأمن ولا يدخلون بيته ولا يقومون بتفتيشه وأثناء الحرب عليه الالتحاق معهم .

وأكد أن تنظيم الدولة “داعش” الإرهابي أسس الحسبة وهو ديوان المحاسبة والشرطة الإسلامية والمحكمة الإسلامية واللجنة الأمنية وهي أشد خطورة ولا يمارس أعمالها إلا الدواعش الأجانب وليس الليبيين.

ويضيف أن عناصر ما يعرف بديوان الحسبة يقومون بالتحرك في مجموعات صغيرة من ستة إلى ثمانية أفراد على ظهر تويوتا بيضاء لاندكروزر ، يتجولون في شوارع سرت ، بحثاً عن الشباب من قبيلة الفرجان وشيوخ السلفية ومداهمة منازلهم وإزالة صحون الإنترنت و الستلايت.