Who Will Stop the Torture and Execution of Libya’s Political Prisoners?

اشتيوي مفتاح الجدي:مَن يوقف قتل وتعذيب الأسرى والمعتقلين في السجون الليبية؟

اشتيوي مفتاح الجدي

للأسف ، معظم الليبيين وقفوا موقف المتفرج وهم يرون بـ اُم أعينهم تلك الصور المفزعة التي نُشرت يوم السابع والعشرين من مارس 2013، لعشرات الرجال من ابناء قبائل ورفلة بني وليد الذين اُغتيلوا تحت التعذيب في سجون ميليشيات مصراته الإرهابية. ناهيك عن موقف مسؤولي السلطات الحكومية والقضائية المُخجل وهم يتفرجون على دماء معتقلين أبرياء سُفكت ظُلماً داخل السجون الليبية على أيدي ميليشيات ارهابية ولم يحركوا ساكنا !.
رغم أن التعذيب محظور ومحرم دولياً بكل أشكاله الجسدية والنفسية ، إلاَّ أن حكومات دولة ليبيا (الفبرايرية) تتجاوز هذا الحظر علانيةً ، وتعتبر الحكومات الوحيدة في العالم التي شرَّعت ميليشيات التعذيب في مؤسساتها الأمنية ومنحتها الغطاء القانوني.

مع ان منظمات حقوقية وطنية وعربية ودولية أصدرت العديد من التقارير حول حالات تعذيب وقتل المعتقلين في السجون الليبية ، إلا أنه لم يحدث أن أتخدت أياً من الحكومات الليبية التي تعاقبت على الحكم منذ قيام دولة ليبيا(الفبرايرية) عام 2011، أي موقف حازم ضد سلطات تلك السجون التي تمارس التعذيب والقتل خارج القانون ، ولهذا فإن ممارسي التعذيب في سجون العاصمة طرابلس الخاضعة لميليشيات سوق الجمعة وتاجوراء وعين زاره وأبوسليم ، والسجون التابعة لميليشيات مدن مصراته والخمس وزليتن ومسلاته والزاوية وغريان وزواره وبنغازي ودرنة وغيرها تمادوا في تعذيبهم للأسرى والمعتقلين، وضحاياهم من الليبيين والعرب والأجانب لم يجدوا مَن يساندهم ، أو يعمل للحد من ممارسته ضدهم ، أو ملاحقة مجرميه وممارسيه .

العديد من المواثيق الدولية حَرمت التعذيب كالإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 والذي نص في مادته الخامسة على تحريم التعذيب ، واتفاقية جنيف بشأن معاملة أسرى الحرب ، والأخرى المتعلقة بمعاملة الأشخاص المدنيين وقت الحرب ، وكذلك العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الصادر عام 1966 منع التعذيب في مادته السابعة ، والكثير من المواثيق الدولية الأخرى التي حرمت التعذيب واعتبرته جريمة إنسانية .

ومجمل تلك النصوص لم تُفِد الشعب الليبي إطلاقاً ، ولم تضع حداً لتعذيب أبنائه الأسرى والمعتقلين بمختلف أعمارهم وأجناسهم ، لأن الحماية الدولية الحقيقية والفعلية لهذه النصوص بقيت غائبة ، وبالتالي غُيب معها الرادع الحقيقي لمن ينتهكها ولا يلتزم بها ، ولهذا فإن ممارسي التعذيب في السجون الليبية تمادوا في غيهم وطغيانهم.

لقد بدأ التعذيب في سجون ميليشيات ثوار 17 فبراير المزعومين مع بدايات الأحداث في فبراير عام 2011، ومستمر لغاية يومنا هذا ، رغم انتشار العديد من مؤسسات حقوق الإنسان الوطنية والدولية ، بل صار بوتائر متصاعدة ومُورس على نطاق واسع بحق الأسرى والمعتقلين وبأشكال عدة ، وشكَّل نهجاً يمارس بشكل مبرمج على مدار اللحظة ، ويعتبر جزءاً لا يتجزأ من معاملة الأسرى والمعتقلين اليومية ، وبالتالي ليس هناك من شخص مرَّ بتجربة الإعتقال في سجون الميليشيات الليبية دون أن يكون قد مرَّ بتجربة التعذيب ، أو تعرض لأحد أشكاله المختلفة سواء منها الجسدية أو النفسية ، ومن تلك الأشكال الضرب المبرح وهو الأكثر شيوعاً ، الصعق بالكهرباء ، الحرمان من النوم والطعام والشـراب ، التعريض للبرودة أو الحرارة الشديدتين ، التعري والتحرش الجنسي والتهديد بالإغتصاب أو الإغتصاب الفعلي ، العزل الإنفرادي ، الإهانات والتهديد بالموت ، إيذاء العائلة واعتقال أفرادها رجال ونساء ، بالإضافة للمعاملة القاسية والإستفزازية والحرمان من الزيارات والإهمال الطبي … وإلخ .

والتعذيب في سجون الميليشيات الليبية لا يمكن وصفه ووصف فظاعة بشاعته وإجرام ممارسيه ، ولا يشعر به إلاَّ من ذاق مرارته ، و ليس كل من نجا من الموت تحت التعذيب يمكنه الحديث عما تعرض له ، ولكن هناك الكثير من مقاطع الفيديو والصور التي نُشرت حول تعذيب الأسرى والمعتقلين في سجون ميليشيات سوق الجمعة وتاجوراء وعين زاره و أبوسليم الكائنة بالعاصمة طرابلس ، وميليشيات مدن مصراته والزاوية وزليتن ومسلاته وترهونة والخمس وغريان وزوارة وبنغازي ودرنة وغيرها من المدن الليبية.

ودكرت تقارير منظمات حقوق الإنسان الليبية والدولية ، أن ميليشيات ثوار 17 فبراير المزعومين ، تقوم بتعذيب المعتقلين بأشكال مختلفة بدءاً من تعليق المعتقلين في الهواء ، وهم مكبلي الأيدي والأرجل والضرب المبرح والسعق بالكهرباء ومروراً باقتلاع الأظافر والكي بالنار، وانتهاءً بالاغتصاب وإدخال أجسام مختلفة إلى جسد الأسير من خلال فتحة الأعضاء التناسلية.

السجانون من ميليشيات ثوار 17 فبراير المزعومين ، هم أناس مجردون من كافة المشاعر الإنسانية والأخلاقية ، ويعتبرون أن كل سجين هو عدواً لهم ، وبالتالي يجيزون لأنفسهم ممارسة كل الأساليب الدموية واللاإنسانية ، وأحياناً يمارسون ذلك لمجرد التسلية والإستمتاع والتباهي فيما بينهم ، ويضحكون ويبتسمون وهم يراقبون عذاب وآلام المعتقلين ، يصدق فيهم قوله تعالى (وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ) ]النمل: 24. [. وما يساعدهم ويشجعهم على ذلك هو غياب الملاحقة القانونية وعدم تقديمهم للعدالة وشعورهم بأنهم لن يحاسبوا على أفعالهم هذه ، كما لم يسبق أن قُدم أي سجان أو محقق للمحاكمة على جرائم اقترفها داخل السجون ، بل بالعكس هناك من يمنح الشرعية لممارساتهم القمعية ، وهذا ما يشجعهم ويشجع آخرين على الإستمرار في التعذيب.

ومنذ قيام دولة ليبيا(الفبرايرية) عام 2011 ولغاية الآن وحسب ما هو موثق لدى اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومؤسسات العمل الإغاثي ومنظمات حقوق الإنسان الوطنية والدولية الآف الليبيين وغير الليبيين قضوا نتيجة القتل العمد والتصفية الجسدية بعد الإعتقال مباشرة ً، أوتحت التعذيب في سجون ميليشيات ثوار17 فبراير المزعومين وخاصة ميليشيات تاجوراء ، وسوق الجمعة ، وعين زاره ، وأبوسليم الكائنة بالعاصمة طرابلس ، وسجون ميليشيات مدن مصراته وزليتن ومسلاته والخمس وترهونة والزاوية وغريان وزواره وبنغازي ودرنة وغيرها.

ان مايحدث في داخل السجون الليبية من فضائع وإنتهاكات لحقوق الإنسان ، إنما جرى ويجري بمباركة مفتي ثورة 17 قهاير المزعومة المدعو الصادق الغرياني وتحت سمع وبصر السلطات الحكومية والقضائية ، ومايُسمى المجلس الوطنى للحريات العامة وحقوق الإنسان!. فهذه الفئة من الانتهازيين غير معنية بالانحياز إلى جانب الحق أو رفض الباطل ، فكل ما يهمها هو إرضاء الذات ، والحصول على مباركة وثناء شركاء «الهوى السياسي» ، من هنا فإن هذه النوعية من الانتهازيين لا يمكن لها أن تبصر الأبرياء الذين يسقطون ضحايا للتعذيب في السجون . كما إنها لا يمكن أن تتحسس الألم وأوجاع أهل وذوي هؤلاء الضحايا الذين يباتون ويصبحون على حسرة فقدان أحبتهم وفلذات أكبادهم ، كذلك لا تقر هذه الفئة من الانتهازيين وجود الآف الأبرياء في السجون والآف سجناء رأي ومعتقلين سياسيين ، بل لا ترى غير «أزلام للنظام السابق» يستحقون أشد وأغلط العقوبات خارج القانون!.

أخيراً.. وانطلاقا من معطيات واقعية ، نحذر من أن محنة الأسرى والمعتقلين بالسجون الليبية تمثل جريمة ضد الإنسانية بحميع المقاييس والمعايير الدولية ، وندعو منظمات حقوق الإنسان الليبية والعربية والدولية الى ضرورة التحرك العاجل بمايكفل ملاحقة المسؤولين الحكوميين والأمنيين والميليشياويين الذين أصدروا أوامرهم بالتعذيب المميت مع المعتقلين وممن مارسوا هذا التعذيب فعلياً في أروقة ودهاليز وزنازين ومسالخ السجون الليبية ، وذلك من خلال اثارة هذه القضية في كافة المحافل العربية والإسلامية والدولية الحقوقية والإنسانية ، والسعي لتشكيل لجنة دولية للتحقيق بالجرائم التي اُرتكبت ولا زالت ترتكب بحق الأسرى والمعتقلين من تعذيب مميت يتناقض وكافة المواثيق والإتفاقيات الدولية والتي حرمت وحظرت التعذيب ، ولكنها تنتهك علانيةً وعلى مدار الساعة وتُضرب بعرض الحائط في السجون الليبية.

Zangetna