بيان التجمع الوطني الليبي بمناسبة يوم الأسير الليبي

بيان التجمع الوطني الليبي بمناسبة يوم الأسير الليبي

ما تزال فصول المأساة التي سبّبها التدخّل الخارجي والتآمر الداخلي وعدوان قوى الشّر على ليبيا الآمنة المطمئنة متواصلة، وما تزال مُخرجاتُها ونتائجها تُغرق الوطن والشعب الليبي في أقسى أشكال المعاناة والمكابدة أكان على المستوى الأمني أو الإنساني أو المعيشي أو الصحي.. يتزامن ذلك مع أزمة سياسية مزمنة ومأزق شائك عجزت فيه كل النُّخب ومختلف مكونات الطبقة السياسية التي أفرزتها فبراير على التعاطي المسئول والفعّال مع المشاكل اليومية لليبيين بمختلف أصنافها..

ولم يعُد من المستغرب أن نرى المُقام يطول بثُلُثِ أبناء ليبيا خارج وطنهم وبلادهم كل هذه السنوات الطويلة مهجّرين مشرّدين يستجدون إحسان المحسنين وعطف بلدان الجوار وعواصم العالم بسبب الإهمال والضياع الشامل والعجز المُخجل لبلدهم عن استيعابهم وتأمين احتياجاتهم وعودتهم إلى أرضهم وديارهم..

ووسط كل المعاناة والمآسي، وإلى جانب ما يقاسيه سائر الليبيين من آلام فقدان الأمان والمهابة والكرامة، وما يكابدونه من وجع مفارقة أحبّة وأقارب وأهالي لهم خلال ماتعرضت له ليبيا عام 2011 من احداث دامية ومؤسفة وأثناء التصدي للعدوان سواء بسبب قصف طيران الناتو أو نتيجة جرائم الميليشيات أو برصاص التكفيريين أو باعتداءات قطّاع الطرق.. فإن الآلاف من العوائل الليبية ما تزال غارقة في محنة إنسانية تتحدى الضمائر والقيم الأخلاقية وبيانات المنظمات والجهود والمطالبات والشكاوى، وتُحْرِج المجتمع الدولي والمجتمع الليبي على حدّ سواء، ألا وهي فضيحة الزّج بآلاف من أبنائنا وبناتنا في السجون الميليشياوية والعائلية والقبلية والجهوية.. العلنية منها والسرية !!

إن هؤلاء الذين يدفعون ثمن صمودهم وتصدّيهم للعدوّ وعملائه يذوقون اليوم على ايدي الجلادين عذابات السجون والزنازين انتقاما ظالما وثأرا بغيضاً تمارسه تشكيلات لا علاقة لها بِشرْعٍ أو قانون، ولا دور لها في إنفاذه أو تطبيقه، خصوصا في ظل تعليق القوانين وشلل المؤسسة القضائية واختطافها كي تشتغل لحساب الميليشيات الإجرامية وتمارس دور الشرعنة والتبييض في عصر الانحدار والرداءة..

إن الآلاف من أبناء ليبيا الشرفاء القابعين إلى حدّ هذه الساعة خلف قضبان القهر والظلم ومعتقلات الجَوْر يرفعون اليوم نداء استغاثة لا يقلّ إيلاما وإحراجا عن نداء المهجّرين والنازحين والمعزولين والمُفقّرين.. ويناشدون كل العالم أن يلتفت إلى مُصابِهِم..

وإن التجمع الوطني الليبي، الذي يحيّي صمود المعتقلين في “يوم المعتقلين الذي يوافق السابع والعشرين من شهر مارس” من كل عام في عهد النكبة، ويشدّ على أياديهم، ويُثمّن تضحياتهم، يدعو كافة الأطراف المعنيّة بهذه المحنة داخل بلدنا بالخصوص إلى أن تتدخّل وتُحكّم ضمائرها وتعود إلى جادّة الصواب من خلال الإفراج عن هؤلاء الصابرين، وأن تضع حدّا لمُعاناة العوائل الليبية المنكوبة في كلّ مكان من أرض الوطن..

وإن التجمع الوطني الليبي، وهو يُسجّل ارتياحه لبعض المبادرات التي أفضت إلى الإفراج عن بعض المعتقلين ببعض المدن الليبية، يناشد الجميع أن يُعمِّمُوا هذه المبادرات وأن يوسّعُوا نطاقها على كافة أنحاء ليبيا من أجل إغلاق هذا الملف المُخجل في تاريخ بلدنا.

فرّج الله كرب الأبطال الصامدين والأبرياء وأسرى الوطن.. وسينتصر الحقُّ ويزهقُ الباطلُ ولوْ بعدَ حين..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأمانة العامة للتجمع الوطني الليبي

صدر بــ طبرق، ليبيا، في 27/03/2016