Illegal Arms, Oil and Currency Trading: On the UN Security Council Report on Libya

UN Panel of Experts on Libya Report to UN Security Council March 9, 2016 – 215 page document – English


مافيات» السلاح والنفط وتجارة العملة
بقلم الدكتور محمد جبريل العرفي

قراءة في تقرير فريق الخبراء بمجلس الأمن المعني بليبيا

فرضت أنشطة الجماعات المسلحة والشبكات الإجرامية في ليبيا علامات استفهام عدة، ساقت الدوائر المعنية إلى البحث عن الجهات الراعية والمستفيدة، والعناصر المسؤولة عن سيولة عمليات التهريب على الحدود، وما ترتب عليها من سطو على ثروات النفط والعملة الأجنبية.

وفي سياق تقرير أممي أعده ستة من الخبراء الدوليين المحايدين ونُشر الأربعاء الماضي، وأوردته جريدة «الوسط» أمس، (قُدّم التقرير إلى لجنة مجلس الأمن في 29 يناير الماضي، ونظرت فيه في 3 مارس 2016).

وكشفت المعطيات أسماء شخصيات رسمية ليبية، كان لها ضلع مباشر في تحول البلاد إلى بيئة خصبة لنمو التنظيمات الإرهابية؛ كما تضمن التقرير اتهامات لنظام الدعم بتمويل الجماعات المسلحة، ووصفاً لمسار تهريب النفط من زوارة إلى مالطا. وحقق الخبراء في ضلوع جماعتين مسلحتين في طرابلس ومصراتة بـ«الاتجار بالبشر»، ثم انتقل التقرير إلى عمليات الرصد الاقتصادية، مشيراً إلى التحقيق في ضلوع موظفي أمن من «حكومة الإنقاذ» للحصول على أصول قيمتها نحو 500 مليون دولار.

التوصيات العسكرية

أوصى التقرير النهائي الصادر عن فريق الخبراء المعني بليبيا (المنشأ عملا بقرار مجلس الأمن رقم 1973 لسنة 2011) الحكومة الليبية أو حكومة الوفاق بإقامة قناة وحيدة لشراء العتاد العسكري للحكومة، وطالب بتقديم تقرير إلى مجلس الأمن حول هيكل وقوام وتكوين قوات الأمن والدفاع، بما في ذلك ذكر أسماء الوحدات المحددة وقادتها.

فريق الأمم المتحدة يحقق في ضلوع موظفي أمن من «حكومة الإنقاذ» للحصول على أصول قيمتها نحو 500 مليون دولار
ودعا التقرير الذي أعده ستة من الخبراء الدوليين المحايدين، ونشر الأربعاء الماضي، إلى ضرورة أن تكون تلك القناة عبارة عن لجنة صغيرة للمشتريات، تتألف من ممثلين عن الوزارات المعنية، ولا بد من موافقة هذه اللجنة قبل تقديم طلبات استثناء إلى لجنة الجزاءات الأممية.

ووفقًا لوصايا التقرير، الذي يعد وثيقة من وثائق مجلس الأمن، فإنه لابد أن تجري الحكومة الليبية أو حكومة الوفاق جردًا لمعداتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة الكيميائية، وتشجيعها على موافاة مجلس الأمن بنتائج هذا الجرد في أقرب وقت ممكن، وأن تقوم بتنفيذ تدابير مراقبة قابلة للتحقق منها، قبل إجراء أي عمليات نقل للأسلحة، على أن تشمل تلك التدابير: استقاء معلومات إلزامية مفصلة قبل تسليم الأسلحة، وتقديم إخطارات بعد تسليمها؛ وزيادة تدابير مراقبة الأسلحة وإدارتها، وقيام المراقبين الدوليين بزيارات موقعية منتظمة لمراقبة الأصناف التي تم تسليمها ومخزونات الأسلحة.

وعلى مسار التوصيات العسكرية أيضًا، أوعز تقرير مجلس الأمن تعيين عضو من لجنة المشتريات ليكون جهة الاتصال بالفريق، وتذكير الحكومة بضرورة منح الفريق إمكانية الوصول إلى مرافق تخزين الأسلحة، وضمان الإدارة السليمة والفعالة وتخزين وتأمين مخزونات الحكومة بمساعدة من الشركاء الدوليين، بما فيهم دائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام.

أما فيما يتعلق بتوصيات التقرير الاقتصادية، ذات الصلة بتجميد الأصول، فدارت حول الإذن على نحو صريح بإعادة استثمار الأصول المجمدة بموجب تدابير التجميد، والتشجيع على إعادة استثمارها، وذلك بالتشاور مع الحكومة الليبية، من أجل حماية قيمة الاستثمارات المودعة بأسماء أفراد وكيانات أدرجت أسماؤهم في القائمة؛ فضلا عن تشجيع الدول الأعضاء على حث المؤسسات المالية على أن تضيف إلى الأصول المجمدة للأفراد والكيانات المدرجة أسماؤهم في القائمة المبالغ المتأتية من الفوائد، وذلك تماشيا مع الممارسة التجارية العادية.

تمويل الجماعات المسلحة عبر التجارة

سلط التقرير الضوء على التجارة في المنتجات المدعومة التي اعتبر أنها «توفر دخلا إضافيا للجماعات المسلحة والشبكات الإجرامية من خلال هوامش ربحها في السوق السوداء، بما في ذلك الوقود ودقيق القمح ومعجون الطماطم والسكر والشاي والأرز والمعجنات».

قلق أممي من محاولات جماعات إجرامية لتقديم

واعتبر أن «الأحوال الاقتصادية المزرية في ليبيا وغياب أي جهاز أمني نظامي تهيئ الظروف المثالية لازدهار تهريب الوقود».

ونوه الفريق إلى أن «تهريب الوقود أدى إلى ارتفاع الأسعار في السوق السوداء، وتوفير مصدر هام للإيرادات للجماعات المسلحة والشبكات الإجرامية»، مشيرًا إلى أن «مدينة زوارة هي إحدى المناطق التي تحقق إيرادات عالية للغاية».

ووصف الخبراء «طريق تهريب الوقود من مصفاة الزاوية، إذ يوزع الوقود بعد ذلك على الموردين في المنطقة المحيطة، وتباع كميات كبيرة منه إلى المهربين». وقال التقرير إن السفن تهرب الوقود من مالطة باتجاه الجنوب وتقطع ما بين 40 و 60 ميلاً بحريا قبالة الساحل الليبي حيث تغلق نظام التعرف الآلي، ثم تقفل عائدة إلى مالطا بعد شحنها».

وأضاف: «تنتظر السفن على بعد 12 ميلاً بحريًا على الأقل قبالة الساحل، خارج المياه الإقليمية المالطية، حتى تفرغ الوقود إلى سفن أخرى تحمله إلى الساحل». وساق التقرير مزاعم يجري التأكد منها أن «أمن هذه المصفاة تكفله جماعتان مسلحتان، هما: لواء الكفرة بقيادة مختار أخوراش، وجماعة أخرى مجهولة الهوية».

ونقل عن مصادر لم يسمها أن عملية البيع غير المشروع للوقود تجري عن طريق تلك الجماعة مجهولة الهوية، وليس عن طريق لواء الكفرة. واتهم الخبراء عائلات «بإدارة عمليات تهريب الوقود في زوارة، وأنواع أخرى من التهريب من قبيل تهريب الأشخاص أو السجائر أو المخدرات».

شبكة يديرها بن خليفة

وأورد الفريق الأممي معلومات عن «شبكة يديرها فهمي بن خليفة (المعروف أيضا باسم فهمي سليم) الذي يسيطر على إحدى الميليشيات ويمتلك أسهما في شركة (إيه دي جي) المالطية».

وقال إنه «يرأس مجلس إدارة شركة ليبية، هي شركة Tiuboda المحدودة لخدمات النفط والغاز التي طلبت الحصول على ترخيص لاستيراد الوقود من ليبيا وتصديره إلى مالطا. ووفقًا لما ذكرته السلطات المالطية، رفض الطلب بسبب الحالة في ليبيا». وأشار الخبراء إلى أن السلطات المالطية تدرك الأنشطة التي تقوم بها تلك الشركة.

أما بشأن الإتجار بالبشر، أشار التقرير إلى أن «تحقيقات الفريق في الأرباح المحتملة التي تجنيها الجماعات المسلحة تكشف حصولها على الأموال مقابل التيسير والحماية».

نفسها كوكلاء عن الحكومة الليبية لاسترداد أصول خارجية

وقال إن «جماعات في الكفرة وأجدابيا وزوارة وصبراتة وصابحة وقطرون وأوباري وطرابلس وبنغازي والبيضاء تورطت في عمليات التهريب»، مؤكدًا: «تمكن الفريق من تحديد مدى تورط الجماعات المسلحة، بما في ذلك لواء إسطنبول من أجدابيا»، وكشف عن «تحقيقات في أنشطة إحدى الجماعات المسلحة في طرابلس وأخرى في مصراتة».

ونوه فريق الخبراء إلى أن «سيطرة الجماعات المسلحة على الأراضي تجبر نقاط التفتيش المهربين على التعاون معها»، مشيرا إلى أن «تهريب الأسلحة والمخدرات ظل أيضا مصدرا هاما للدخل للجماعات المسلحة والشبكات الإجرامية، ومنها الجماعة التي يقودها بحر الدين ميدون، ويشار إليها باسم درع الصحراء 8، وهي جماعة تنشط في فزان وتشارك في كلا النشاطين».

ونقل تقرير الخبراء الدولين عن ما سماه مصادر حكومية بأن سجن الكويفية هو السجن الرسمي الوحيد في بنغازي في أكتوبر 2015، وكان السجن يخضع لسيطرة مشتركة بين الشرطة القضائية (وزارة العدل)، والشرطة العسكرية (الجيش الوطني الليبي)، وإدارة التحقيقات الجنائية (وزارة الداخلية).

وأشار التقرير الأممي إلى تقارير بوقوع حوادث تعذيب في الجزء من السجن الذي تسيطر عليه إدارة التحقيقات الجنائية، ولا يُحتفظ فيما يبدو بقوائم بالسجناء. وتابع قائلاً: «إضافةً إلى ذلك، تدير جماعات مسلحة تابعة للجيش الوطني الليبي ووزارة الداخلية بإدارة عدة سجون غير رسمية في بنغازي، تحتجز فيها إدارة التحقيقات الجنائية وإدارة التحقيق التابعة للقوات الخاصة ووحدة مكافحة الإرهاب أشخاصًا ألقي القبض عليهم بصورة تعسفية.

وأفادت تقارير كثيرة لمنظمات غير حكومية محلية ودولية معنية بحقوق الإنسان بوقوع حالات تعذيب( ). وفي حين سعت وزارة العدل إلى تحسين أوضاع الاحتجاز في المنطقة الشرقية بأسرها، فإن تأثيرها يقتصر على قسم في سجن قرنادة في مدينة البيضاء. ويخضع الجزء المتبقي من السجن لسيطرة الجيش الوطني الليبي.

وفي أكتوبر 2015، احتجز القسم الخاضع لسيطرة الجيش 320 شخصًا (يشتبه في أنهم) من أعضاء تنظيم الدولة الإسلامية، أغلبهم أجانب(29). وأبلغ الفريق بشواغل تتعلق بالاستجوابات التي تقوم بها الشرطة العسكرية.

الابتزاز والاختطاف

كبار الموظفين في القطاعين الماليين العام والخاص تلقوا تهديداتمن جماعات مسلحة في 2015

وحول الأموال المتأتية من الابتزاز والاختطاف والحماية، تحدث الخبراء عن تلقيهم تقارير متعددة عن «عمليات ابتزاز تقوم بها جماعات مسلحة في طرابلس ضد كيانات تجارية صغيرة وأخرى كبيرة على غرار عمليات المافيا».

ونقلوا عن عدد من كبار الموظفين في القطاعين الماليين العام والخاص قولهم: «إنهم تلقوا تهديدات شخصية من جماعات مسلحة في العام 2015، وفي إحدى الحالات، تعرض موظفو المصرف المركزي لتهديدات من هيثم التاجوري وشركائه من أجل الحصول على خطابات اعتماد وتسريع وتيرة الإجراءات»، وتبين الوثائق أن المبتزين منحوا خطابات اعتماد بأكثر من 20 مليون دولار، وأفاد التقرير أن «الجماعات المسلحة تستفيد أيضًا من الاقتصاد الرسمي من خلال أموال الحماية».

ووثق الفريق حالة لإحدى شركتين متنافستين في مجال البناء تعمل على ما يبدو تحت «حماية» قوة الردع الخاصة التي يقودها عبدالرؤوف كارا. وأشار إلى استمرار «موجة الاختطافات لطلب فدية. وورود تقارير تفيد إرغام الرهائن على تسليم مبالغ مالية كبيرة»، وضرب مثلا على ذلك بتلقيه تقريرا يفيد انتزاع عقود ملكية أراض.

وأضاف التقرير أن «الجماعات المسلحة تنشط في الاضطلاع بأنشطة تجارية حقيقية واحتيالية على السواء، ومن بين أشكال الاحتيال المفضلة صرف العملات الأجنبية، وكاد الفرق بين أسعار الصرف السوقية الرسمية وأسعار الصرف في السوق السوداء يتضاعف في العام 2015، مما جعل جلب العملة الصعبة إلى ليبيا نشاطا مربحا للغاية.

ويتم الحصول على العملة الصعبة من خلال واردات تمرر بطريق التزوير ويعلن عنها بطريقة غير صحيحة وتحصل رسومها بسعر الصرف الرسمي في المصرف المركزي، وتستبدل محليا بدينارات ليبية بأسعار السوق السوداء. ونقل التقرير عن إدارة المصرف المركزي في طرابلس عزمه اتخاذ إجراءات صارمة ضد هذه الممارسات، لكنه دعا في الوقت نفسه بلدان الخليج إلى ضرورة أن «تمارس مزيدا من الرقابة على الحسابات.

وتم بالفعل تجميد عدد من الحسابات لأفراد وشركات، وعلى الرغم من ذلك يزعم خبير مالي ليبي أن عدة مئات منها ما زال قيد الاستخدام».

وذكر فريق الخبراء الأممي أن الجماعات المسلحة ظلت تستفيد من أعمال النهب في العام 2015، وفي هذا الصدد، يبرز الفريق أنه، استنادًا إلى الوثائق المقدمة من إدارة المصرف المركزي في طرابلس، المتعلقة بالمعاملات بين المصرف المركزي والمصارف التجارية، أودع ما يعادل أكثر من مليوني دولار في سرت عندما استولى تنظيم «داعش» على المدينة.

أما بشأن استرداد الأصول المهربة لأعضاء النظام السابق، يحقق الفريق في ضلوع موظفي أمن من حكومة الإنقاذ الوطني في محاولة للحصول على أصول تبلغ قيمتها أكثر من 500 مليون دولار، نقلت من ليبيا إلى دولة أخرى في العام 2011، وقد خطط عدة سماسرة للاستفادة من هذه الصفقة. وحسب التقرير، تشير الوثائق إلى أن هذه المعاملة كان يراد لها أن تظل في طي الكتمان، مما يثير المزيد من التساؤلات بشأن الحالة الراهنة للأصول، وعلى وجه التحديد، ما إذا كانت قد استخدمت لدعم الجماعات المسلحة المنتسبة إلى حكومة الإنقاذ الوطني.

الجماعات الدارفورية المسلحة الضعيفة تبحث عن ملاذ آمن وهدف لها في الخارج وقد اتصلت بها أيضًا الحكومة في طرابلس

ويقدر فريق الخبراء أن سياسات المصرف المركزي تعكس في الواقع قربه المكاني من «فجر ليبيا» و«المؤتمر الوطني العام»، وقال الفريق إن هذه السياسات تحد من وسائل تمويل المبادرات المرتبطة بالحكومة الموقتة، وتتخذ موقفًا أكثر لينا نحو تحقيق أولويات طرابلس.

وضرب مثالاً واضحًا على ذلك بـ«وقف تمويل السفارات المدعومة من الحكومة الانتقالية بمباركة المصرف في طرابلس»، وتابع قائلا: «وعلاوة على ذلك، تحول الحالة الراهنة دون الاستجابة الإنسانية الفعالة في حالات الطوارئ، ولا سيما في المناطق التي تحتدم فيها الحرب في الشرق».

وعلى إثر ذلك «تخلت الإدارة الشرقية للمصرف المركزي عما تحلت به سابقا من ضبط النفس وصعدت محاولاتها الرامية إلى السيطرة على النظام المالي الليبي في النصف الثاني من العام 2015، وهو ما أدى إلى زيادة تقويض وحدة المؤسسة.
ومن بين الإجراءات التي اتخذتها فتح حساب منفصل للصادرات النفطية والمحاولات المتكررة للقيام بعمليات استلام مباشر لمبالغ نقدية مطبوعة في أوروبا».

وأجرى الفريق مقابلة مع عدد من كبار الموظفين من مؤسسات الدولة المالية ومصارفها التجارية المشاركة في تمويل القطاع العام، وقد أوضحوا أنهم تعرضوا لتهديدات شخصية من جماعات مسلحة مختلفة في العام 2015، ولاحظوا زيادة عامة في الضغط السياسي على القطاع المصرفي.. وخلص الفريق في ضوء ذلك إلى أن التنظيم الحالي للنظام المالي الليبي «لم يعد محصنا، ويحتاج إلى الرقابة والحماية من حكومة الوفاق الوطني بصورة عاجلة. ولا يمكن أن توصف عمليات المصرف المركزي في طرابلس حاليًا بأنها محايدة» نظرا لما بات معروفًا للجميع ما تتعرض له من عمليات خطف وابتزاز.

وأكد التقرير أن الفريق تلقى أدلة قوية على ضلوع قوات درع ليبيا–القوة الثانية، بما في ذلك المسؤولية المباشرة لمحمد العريبي «المعروف أيضًا باسم بوكه» الذي قتل في مارس 2015، ونائبه وليد المصري في تفجير معسكر للقوات الخاصة الليبية، وشن هجمات على الشرطة في بنغازي في العام 2013، بالإضافة إلى الكيفية التي قام من خلالها أفراد «لواء درع ليبيا–القوة الأولى»، بقيادة وسام بن حميد، بتنظيم اغتيالات لنشطاء وعمليات تفجير في بنغازي، وتجنيد عناصر لها من بين العاملين الأجانب.

فريق التحقيقات تلقى أدلة قوية على ضلوع قوات درع ليبيا–القوة الثانية، بما في ذلك المسؤولية المباشرة لمحمد العريبي «المعروف أيضًا باسم بوكه»

عمليات الاختطاف والتفجير والإعدام

أشار التقرير أن الفريق تلقى أدلة قوية على ضلوع قوات درع ليبيا – القوة الثانية في مدينة بنغازي، بما في ذلك المسؤولية المباشرة لمحمد العريبي «المعروف أيضًا باسم بوكه» الذي قتل في مارس 2015، ونائبه وليد المصري في تفجير معسكر للقوات الخاصة الليبية، وشن هجمات على الشرطة في بنغازي في العام 2013، بالإضافة إلى الكيفية التي قام من خلالها أفراد «لواء درع ليبيا – القوة الأولى»، بقيادة وسام بن حميد، بتنظيم اغتيالات لنشطاء وعمليات تفجير في بنغازي، وتجنيد عناصر لها من بين العاملين الأجانب.

كما أشار التقرير، الذي أعده ستة من الخبراء الدوليين، إلى تسجيل فيديو نشره الجيش الوطني الليبي في نوفمبر 2015 كشف عن ضلوع وسام بن حميد بصورة مباشرة في محاولة اغتيال العقيد بالجيش المهدي البرغثي «المطروح اسمه وزيرًا للدفاع في حكومة الوفاق».

واعتبر التقرير أن عمليات الاختطاف في المنطقة الغربية لا تزال مصدرًا للقلق؛ حيث يشهد كل يوم تقريبًا عملية خطف، مشيرًا إلى استخدام الرهائن، لا سيما الأجانب من بلدان ألقي القبض فيها على ليبيين كأوراق للمساومة، ومن الحالات البارزة اختطاف تونسيين لمبادلتهم بوليد القليب أغسطس 2015 وحسين الذوادي أكتوبر 2015.

وذكر التقرير أن عددًا كبيرًا من المدنيين في الجنوب تعرضوا للاختطاف أو القتل في نقاط التفتيش، وكان يتم اختيارهم في كثير من الأحيان على أساس انتماءاتهم القبلية.

وكان عدد من الحالات التي أبلغ بها الفريق يتعلق بجماعات مسلحة من قبيلتي التبو والزوية، من ورشفانة والزوية، ومن بين الأمثلة نقطة التفتيش 60 التي تسيطر عليها عناصر من مجلس

شورى ثوار أجدابيا تنحدر من قبيلة الزوية، ونقطة تفتيش تسيطر عليها كتيبة أحمد الشريف (قبيلة التبو) على الطريق بين الكفرة وأجدابيا.

استغلال للثغرات

وأوضح التقرير الأممي أنه يجري استغلال ثغرات من جانب الجهات الفاعلة المسلحة، التي ما فتئت تعمل على تحقيق أرباح مالية وسياسية للسيطرة على حقول النفط، وخطوط الأنابيب ومحطات التصدير، وتأجيج النزاعات المحلية.

وعلى الرغم من قيام «داعش» بمهاجمة المنشآت النفطية في العامين 2015 و 2016، فإنه لم يسيطر بعد على أي منها، ولم يولد أي إيرادات من استغلال النفط الخام في ليبيا. وأضاف التقرير أنه في أعقاب حادث السفينة Morning Glory في مارس 2014، اتخذ مجلس الأمن القرار 2146، وهو ما مكن اللجنة من تحديد السفن التي تسعى إلى تصدير النفط الخام بطريقة غير مشروعة من ليبيا.

عدد من الحالات التي أبلغ بها الفريق يتعلق بجماعات مسلحة من قبيلتي التبو والزوية، من ورشفانة والزوية
وحتى الآن، لم تقدم السلطات الليبية أية إخطارات ولم يتم تحديد أي سفينة؛ وما زالت آلية التحديد الواردة في القرار ذاته غير قابلة للتنفيذ. وبالإضافة إلى ذلك، ترك مسؤول التنسيق المعين منصبه، ولم ينم إلى علم اللجنة ما يفيد استبداله.

وفيما تلقى فريق مجلس الأمن مزاعم تفيد بتصدير النفط الخام بصورة غير مشروعة بعد اتخاذ القرار 2146، أنكر ممثلو المؤسسة الوطنية للنفط دائما هذا الإتجار غير المشروع، ويرى خبراء قطاع النفط أيضا أن عمليات النقل من هذا القبيل غير محتملة في المرحلة الراهنة.

وعلى الرغم من عدم الحصول على أدلة حتى الآن، يقوم الفريق بالتحقيق في التقارير. وفيما يخص المخاطر التي تهدد سلامة المؤسسة الوطنية للنفط ووحدتها، قال التقرير إن تساهل مصرف ليبيا المركزي تجاه حكومة الإنقاذ الوطني، وحاجتها إلى إيجاد إيرادات في نشوء آليتين لتصدير النفط في المؤسسة الوطنية للنفط، ساهم في تفاقم وحدة تلك المؤسسة وسلامتها، إذ ساور الفريق الأممي قلقا من اعتزام الحكومة الموقتة إنشاء نظام دفع مواز خاص بإيرادات النفط، حيث إنه في صورة ما أنشئ نظام من هذا القبيل ولم يكن يتسم بالشفافية ولم تكن الحسابات تخضع فيه لمراجعة حسب الأصول، فإن ذلك ربما يفتح الباب أمام اختلاس أموال عامة.

وبموجب التقرير، يساور الفريق القلق إزاء إمكانية أن تجني الجماعات المسلحة التي تسيطر على مرافق النفط في المنطقة الشرقية إيرادات كبيرة من قيام مقر المؤسسة الوطنية للنفط في المنطقة الشرقية بتصدير النفط مباشرة، لاسيما عن طريق حرس المنشآت النفطية (المنطقة الوسطى) وقائده إبراهيم الجضران؛ إذ قال التقرير إن هذا الرجل حاول في مارس 2014 تصدير نفط خام دون موافقة الحكومة الوطنية، ومن خلال عتاة الداعين إلى انفصال برقة؛ وقد تحدت القوات الخاضعة لقيادته في عدة مناسبات الحكومة الليبية منذ العام 2011.