«هيومن رايتس» تطالب بالتحقيق في تعذيب الساعدي القذافي بطرابلس

Source | أحمد قذاف الدم

طالبت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، الثلاثاء، السلطات المسؤولة عن سجن الهضبة في طرابلس بالتحقيق الفوري في ما يبدو أنه سوء معاملة ضد محتجزين، منهم الساعدي نجل معمر القذافي.

ويُظهر مقطع فيديو مدته تسع دقائق نُشر على موقع «كليرنيوز» الإخباري، في 2 أغسطس الجاري، مسؤولين وحراسًا في سجن الهضبة وهم على ما يبدو، يستجوبون محتجزين عدة ويسيؤون معاملتهم، من بينهم الساعدي القذافي.

وأكدت المنظمة الحقوقية أنَّ على مسؤولي السجن تعليق عمل الحراس وغيرهم من الأشخاص الذين يشتبه في تورطهم أثناء التحقيق، وإن ثبت حصول المعاملة السيئة التي صوَّرها مقطع الفيديو يتعيَّن على المدعي العام أن يبدأ فورًا إجراءات تضمن محاكمة ذات مصداقية للمسؤولين عنها. الساعدي القذافي رهن الاحتجاز السابق للمحاكمة منذ أن سلمته سلطات النيجر إلى ليبيا في 6 مارس 2014.

وقال نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جو ستورك: «يثير مقطع الفيديو، الذي يصوِّر على ما يبدو تعرُّض سجناء للضرب، مخاوف جدية من الأساليب المستخدَمة في استجواب الساعدي القذافي وغيره من المحتجَزين في سجن الهضبة».

وطالب ستورك «سلطات طرابلس بتحديد ما يحدث بالضبط، واتخاذ تدابير تضمن حماية جميع المحتجَزين من الانتهاك، ومحاسبة كل شخص مسؤول عن هذا النوع من الممارسات».

وأضاف: «لا توجد أية ظروف استثنائية يمكن أن تبرِّر التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة. وإذا تمَّ التحقق من محتوى مقطع الفيديو فعلى سلطات طرابلس تحديد المسؤولين وتقديمهم إلى المحاسبة بشكل سريع».

تعذيب

يظهر في الفيديو، الذي لا يحمل تاريخًا، عددٌ من الرجال بعضهم في زي رسمي وبعضهم في ملابس مدنية، وهم يستجوبون الساعدي القذافي، الذي يمكن التعرُّف عليه بوضوح رغم أنَّه كان معصوب العينين أحيانًا.

وفي جزء من المقطع، كان الساعدي القذافي يستمع إلى صراخ رجلين آخرين على الأقل وهما على ما يبدو يتعرضان إلى الضرب خارج الغرفة، ثم أُجبر على مشاهدة ذلك، ولم تتمكن «هيومن رايتس ووتش» من تحديد هوية الرجال بشكل دقيق رغم أنهَّم على ما يبدو سجناء في الهضبة.

ومع نهاية مقطع الفيديو، يسأل أحد المحققين الساعدي القذافي إذا كان يفضِّل الضرب على رجليه أم على مؤخرته، فيجيبه قائلاً: «ما هذا السؤال؟ على الرجليْن». ثم قام المحققون بصفع الساعدي وضربه مرات عدة على قدميه اللتين كانتا مرفوعتين إلى أعلى، بينما كان هو ملقى على ظهره ومشدودًا إلى هيكل معدني فيه أنبوب بلاستيكي، جعله يصرخ من شدة الألم.

يُسمَع الحراس الذين يظهرون في مقطع الفيديو وهم يهينون السجناء بألفاظ نابية، وفي لحظة ما من المقطع، يُسمَع الساعدي وهو يطلب بعض «الراحة»، ويعدهم بالتعاون، ولا يظهر في الفيديو أي محامٍ أو ممثل قانوني، بينما يبقى من غير الواضح إن كان للساعدي محامٍ يمثله أثناء الاحتجاز.

وتقول «هيومن رايتس ووتش» إنها حاولت الاتصال بمدير سجن الهضبة للحصول على توضيحات، ولكنها لم تتمكَّن من ذلك، كما لم تتمكَّن من التأكد من تسلسل أحداث مقطع الفيديو.

وفي أبريل 2014، بثَّ التلفزيون الليبي الرسمي سلسلة من مقاطع الفيديو التي ظهر فيها الساعدي القذافي وهو يعترف بارتكاب جرائم على ما يبدو من داخل سجنه في طرابلس.

وكان الساعدي في هذه المقاطع يرتدي بدلة السجن الزرقاء، وهو يعتذر من الشعب والدولة على أي أعمال قام بها وربما تسببت في «زعزعة الاستقرار»، وطلب منهم «الصفح»، واعترف بأنَّه عمل ضد النظام السياسي القائم في البلاد، وتحدَّث عن علاقاته بشخصيات بارزة عدة في ليبيا قبل تسليمه من النيجر.

وخلال الأسبوع الماضي (في 28 يوليو 2015)، دانت محكمة جنائية في الهضبة 32 مسؤولاً سابقًا بارتكاب جرائم خطيرة أثناء الثورة التي أطاحت معمر القذافي في 2011، وقضت المحكمة بإعدام تسعة من هؤلاء، بينهم سيف الإسلام نجل معمر القذافي وعبد الله السنوسي والبغدادي المحمودي وأبو زيد دوردة، كما قضت المحكمة بسجن 23 مسؤولاً آخر لفترات تتراوح بين خمس سنوات والمؤبد، وبرَّأت أربعة متهمين آخرين، وأسقطت التهم الموجَّهة إلى متهم واحد وأحالته إلى مؤسسة طبية.

وقالت المنظمة الحقوقية إنَّ المحاكمة كانت تشوبها مزاعم مستمرة وذات مصداقية بحصول انتهاكات، حالت دون مراجعة قانونية مستقلة ونزيهة في محكمة الجنايات في طرابلس، بما في ذلك عدم الاتصال بحامٍ ومزاعم تتعلق بسوء المعاملة.

ويخضع سجن الهضبة لسيطرة قوات وكيل وزارة الدفاع السابق، الذي تتحالف قواته مع ميليشيات فجر ليبيا، ويساند هذا التحالف السلطة القائمة في طرابلس وأجزاء كبيرة من الغرب الليبي، التي تعارض الحكومة الليبية المعترف بها دوليًّا، ومقرها مدينتا البيضاء وطبرق في الشرق، وتسيطر على غالبية المنطقة الشرقية.

حافة الانهيار

دفعت النزاعات المؤسسات الليبية، بما فيها القضاء ونظام العدالة الجنائية، إلى حافة الانهيار. وعلقت العديد من المحاكم ومكاتب النيابة وفروع المباحث الجنائية أعمالها بسبب تدهور الظروف الأمنية والاعتداءات على القضاة والمحامين وأعضاء النيابة، كما أنَّ قدرة المحكمة العليا المنعقدة في طرابلس على توفير إجراءات محايدة تخضع بدورها لتهديد الانقسامات الراهنة وتدهور الأوضاع الأمنية.

وللمحكمة الجنائية الدولية تفويض حول جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية التي اُرتُكبت في ليبيا منذ 15 فبراير 2011.

ودعت «هيومن رايتس ووتش» المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا، إلى التحقيق في «الانتهاكات الخطيرة» الحاصلة في ليبيا، التي لا يشملها التحقيق الحالي الذي يقتصر على القضايا التي تعود إلى سنة 2011 المتعلقة بمسؤولين سابقين في حكومة القذافي.