تقرير أممي: الخطف والسطو وتجارة البشر أبرز موارد الميليشيات في ليبيا

الأربعاء 4 مارس 2015

تقرير أممي: قطر والسودان وتركيا سلّحت الميليشيات

ميليشيات مسلحة قرب إحدي المنشأت النفطية (أرشيفية:إنترنت) (photo: )

ذكر تقرير فريق خبراء الأمم المتَّحدة بشأن ليبيا أن تخزين الأسلحة بين نهاية الثورة العام 2011 ومنتصف العام 2014، وانتهاكات الحظر المفروض على الإتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر، «ساهم في تعزيز ترسانات المتشددين وتوطيد مواقف بعض الميليشيات، وهو ما أدى إلى تعزيز سيطرتهم على أراضٍ ليبية وتأثيرهم في المجال السياسي».

وأرجع التقرير الديناميات الحالية للإتجار بالأسلحة إلى الشبكات والتحالفات التي نشأت أثناء الثورة، لافتًا إلى أن «بعض البلدان الخليجية والأفريقية تدعم أطرافًا فاعلة مسلحة بعينها، بالإضافة إلى سعي شبكات السمسرة التي أُنشِئت أثناء الثورة أو في منتصفها أو في أعقابها بنشاط إلى الحصول على صفقات أسلحة».

وأشار التقرير إلى أن استمرار الإتجار غير المشروع على نطاق واسع، يرجع لضعف إنفاذ حظر توريد الأسلحة، وارتفاع الطلب على العتاد العسكري والموارد والدعم المتاحة في شراء العتاد.

وأضاف أن معظم عمليات نقل الأسلحة، لا سيما عمليات الأسلحة الصغيرة والخفيفة وما يتصل بها من ذخائر إلى ليبيا منذ الثورة، سواء جرى الإخطار بها أو لم يجر، انتهى بها المطاف في أيدي جماعات مسلحة، إما من خلال عمليات نقل مباشرة أو عمليات تحويل المسار.

وأضاف التقرير أن عمليات مُعلنة لشراء أسلحة وصلت في النهاية إلى أيدي الجماعات المسلحة ولم تصل إلى الجيش الليبي، لافتًا أن إحدى الشحنات القادمة من بيلاروس، في السادس من فبراير 2014، سُرقت في مطار طرابلس الدولي، وفق ممثل لوزارة الدفاع ومصادر ليبية في قطاع الطيران، ومصادر أمنية دولية، وشاهد عيان.

وتابع التقرير أن بيلاروس أكدت وصول 29 رحلة في مايو 2014، ولكنها لم تقدم أي معلومات عن مواقع التسليم والجهات المتلقية، فيما تشير بيانات الرحلة إلى أن بعض عمليات التسليم جرت في مطارات لم تكن تحت سيطرة حكومة ليبيا، وأن جماعات مسلحة مستقلة قد استفادت من الأعتدة.

ونقل فريق الخبراء معلومات تفيد بأن خالد الشريف وشعبان هدية سافرا إلى أوكرانيا في أغسطس 2014 للتفاوض على صفقات الأسلحة.

وأشار التقرير إلى أن الفريق قام بتفتيش حمولة السفينة Nour M، التي ضُبطت في اليونان في نوفمبر 2013، والتي اشتملت على 55 حاوية وما يزيد عن 32 مليون طلقة ذخيرة، وهي في طريقها إلى طرابلس، لافتًا إلى أن معظم تلك الأعتدة الموجودة في ليبيا يأتي من تركيا ومالطة عبر موانئ طرابلس ومصراتة والخمس.

تقرير: السودان يقدم الدعم للجماعات المسلحة

وذكر التقرير أن السودان استمر منذ اندلاع النـزاع في العام 2014، في نقل عتاد عسكري إلى ليبيا، في انتهاك لحظر توريد الأسلحة، قائلاً: «تشير مقابلات أُجريت مع مصادر ليبية وأجنبية عليمة إلى أن السودان يقدم الدعم للجماعات المسلحة المتحالفة مع عملية فجر ليبيا، بوسائل منها نقل الأعتدة العسكرية جوًا إلى مطار إمعيتيقة، الخاضع لسيطرة تلك الجماعات منذ الثورة».

وأشار إلى وصول طائرة عسكرية سودانية من طراز C-130 عدة مرات خلال الأشهر الستة الماضية؛ مطار إمعيتيقة.

ولفت فريق الأمم المتحدة إلى أنه وجّه رسالة إلى السودان طالبًا فيها موافاته بمزيد من المعلومات عن الرحلات الجوية العسكرية التي سيّرتها، ولكنه لم يتلق أيّ ردّ.

خبراء: قَطر تدعم «فجر ليبيا» بالأسلحة والتمويل

وتابع تقرير الأمم المتحدة: «هناك مقابلات أُجريت مع مسؤولين وممثلي أجهزة استخبارات ليبيين ودبلوماسيين أجانب تشير، على وجه التحديد، إلى أن دولة قَطر تقدم الدعم للجماعات المسلحة المتحالفة مع عملية فجر ليبيا بالأسلحة والتمويل. ويجري الفريق حاليًا تحقيقًا في تلك المزاعم، بما في ذلك البيانات الرسمية لمراقبة سير الرحلات الجوية المتعلقة بالرحلات العسكرية القَطرية إلى ليبيا التي تمّت في العام 2014».

ووجّه الفريق رسالة إلى قَطر تتناول ورود تقارير عن رحلات جوية إلى مناطق تسيطر عليها الجماعات المتحالفة مع عملية فجر ليبيا، وطلب موافاته بمزيد من المعلومات، بما فيها تواريخ تلك الرحلات وأماكنها وبيانات الشحن الخاصة بها. لكنه لم يتلق أي رد حتى تاريخه.

وذكر التقرير أن «الفريق تلقى معلومات عن نقل عتاد عسكري على إحدى رحلات الركاب الجوية التجارية المنتظمة التي سيّرتها الخطوط الجوية الأفريقية، في 17 سبتمبر 2014، من إسطنبول إلى طرابلس».

وأجرى الفريق مقابلة مع أحد ركاب الطائرة أكد فيها أنه شاهد صناديق أعتدة عسكرية يجري إنزالها من الطائرة. وتتسع طائرة إيرباص A320 لـ 150 راكبًا، ولكن الشاهد أوضح أن الطائرة لم يفرّغ منها، إجمالاً، سوى 15 حقيبة.

عتاد عسكري من تركيا

وحصل الفريق أيضًا على معلومات عن رحلة جوية سيرتها شركة نقل جوي ليبية أخرى في 13 نوفمبر 2014 من إسطنبول إلى مصراتة، يزعم أن عتادًا عسكريا قد نُقل خلالها. ووجّه الفريق رسالة إلى تركيا طالبا فيها موافاته ببيانات الشحن ذات الصلة.

ووجّه فيها الفريق أيضًا سؤالاً إلى تركيا «عما إذا كانت قد منعت أي محاولات أخرى لنقل معدات عسكرية من تركيا إلى ليبيا في العام 2014 أم لا، فأكدت تركيا أن تلك الرحلات الجوية قد تمت بالفعل، وأفادت بأنها قد طلبت من سلطاتها الجمركية تزويدها ببيانات الشحن».

تقرير أممي: «أنصار الشريعة» و«فجر ليبيا» وراء انهيار العملية السياسيّة

أكَّد تقرير فريق خبراء الأمم المتَّحدة بشأن ليبيا أنَّ عمليات القتل الواسعة النطاق التي يقوم بها أنصار الشريعة أو المنتسبون إليهم في بنغازي ودرنة تُشكِّل تهديدًا كبيرًا للسلام، واعتبر التقرير أنَّ مجلس شورى ثوار بنغازي عامل رئيسي في فساد حالة الاستقرار في ليبيا، بسبب تحديه العنيف لأية سلطة في الدولة لا تتَّفق مع أيديولوجيته الدينيَّة.

وأشار فريق خبراء الأمم المتَّحدة في تقرير جرى تعميمه على أعضاء مجلس الأمن إلى أنَّ «إطلاق عملية فجر ليبيا أشعل مجموعة من الأحداث التصعيدية الأخرى، مما جعل أي تعاون أو حوار أمرًا مستحيلاً» وأضاف أنَّه «ثبت للفريق أنَّ استخدام فجر ليبيا العشوائي للقوة أحدث أضرارًا مادية ومؤسسيَّة جسيمة، وتسبَّب في سقوط ضحايا من المدنيين، علاوة على ذلك فقد تورَّط عدد من الشخصيات القيادية في عملية فجر ليبيا في ارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان».

وخلص فريق الخبراء إلى تحميل «قيادة فجر ليبيا المسؤوليّة عن انهيار العملية السياسيَّة» حين أشار إلى أنه «كان بالإمكان إحياء عملية الانتقال بعد انتخابات مجلس النواب، غير أنَّ إطلاق عملية فجر ليبيا ومقاطعة البرلمان الجديد شكَّلا تصعيدًا حادًا للنزاع السياسي».

وأضاف “بحلول النصف الثاني من عام 2014، كان التصعيد السياسي قد بلغ حدًا أصبح فيه من الصعوبة وصف العمليات الجارية بأنّها عمليات انتقالية.. ويرى الفريق أنَّ البلد قد انتكس إلى حالة الحرب».

تقرير أممي: الخطف والسطو وتجارة البشر أبرز موارد الميليشيات في ليبيا

رصد تقرير خبراء الأمم المتحدة بشأن ليبيا أنَّ «الجماعات المسلّحة تقوم بأنشطة إجرامية لتحقيق مكاسب شخصية في بعض الحالات. وتلقّى فريق الخبراء العديد من الادعاءات بأنَّ الميليشيات تشارك في عمليات اختطاف طلبًا للفدية. وذكر شهود أنَّ الفديات تراوحت بين 100 ألف دينار ليبي ومليون دينار، وتلقَّى الفريق سردًا تفصيليًا عن ضحية احتجزها وسام بن حامد، قائد مجلس شورى ثوار بنغازي، رهينة لمقايضتها بمبلغ كبير من المال».

وأضاف التقرير أنَّ «الكثير من المختطفين انتهى بهم المطاف في سجون يظلّ البعض منهم فيها لسنوات في بعض الأحيان»، مشيرًا إلى تلقي فريق خبراء الأمم المتحدة «ادعاءات مُقنعة مفادها أن الميليشيات كانت مسؤولة عن بعض حالات السطو المسلّح الكثيرة التي استهدفت المصارف وعمليات نقل الأموال. فعلى سبيل المثال زعم مطّلعون من سكان سرت السابقين، أنَّ مجموعة من الكوماندوز التابعة لجماعة أنصار الشريعة هي التي نفّذت عملية السطو المسلّح المشينة التي حدثت في أكتوبر 2013، واستولت على 54 مليون دولار كانت تُنقل من المصرف المركزي في مدينتهم. وشاعت سرقات المصارف عام 2014 أيضًا، ولا سيّما في طرابلس وضواحيها، وكذلك في سرت وسبها».

وتابع قائلاً: «تظهر بيانات الحوادث المتعلّقة بالنزاع في ليبيا حدوث ست حالات على الأقل، سُرق فيها أكثر من مليون دينار ليبي (000 750 دولار). وفي كثير من الأحيان، كان المهاجمون مجهزين ببنادق هجومية وقنابل صاروخية».

وأردف: «أجرى الفريق مقابلات مع العديد من المهنيين العاملين في مسألة الهجرة غير المشروعة إلى أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط. وذكر هؤلاء أنَّ الشبكات العابرة للحدود الوطنية التي تنظّم الاتجار بالبشر لها عناصر داخل الجماعات المسلّحة التي تسيطر على الأراضي على طول طرق التهريب. وتؤمّن الجماعات المسلّحة طرق الوصول وتأمين تلك العمليات لقاء مبلغ من المال. وتقوم القوات البحرية وحرس السواحل الإيطاليون بانتشال معظم المهاجرين غير الشرعيين من سفن غير صالحة للملاحة البحرية. ويُعتبر دور ليبيا في الهجرة غير القانونية محوريًا».

وأوضح المسؤولون الإيطاليون للفريق «أنَّ 85 % من المهاجرين غير الشرعيين قدموا من الساحل الليبي»، وأكَّد التقرير أن«العمل في مجال الاتجار بالبشر يدر إيرادات كبيرة ويُفرض على المهاجرين، ومعظمهم من غرب أفريقيا والقرن الأفريقي، دفع مبالغ من المال للمتاجرين في مراحل مختلفة من رحلتهم.

وقالوا إنَّ مهاجرين «استجوبوا في إيطاليا قالوا إن الثمن الذي دفعوه في المرحلة الأخيرة من الرحلة وحدها، أي ”العبور“ بالقوارب، تراوح بين 800 دولار و 2000 دولار، حسب حال البحر ونوع السفينة وميناء المغادرة و”درجة السفر“. وإذا كان كل مهاجر يدفع ما متوسطه 1200 دولار، فهذا يعني أن الجزء الأخير من سلسلة التهريب قد درّ زهاء 170 مليون دولار في عام 2014. ويغادر معظم المهاجرين غير الشرعيين من الشواطئ الغربية لليبيا. ولم يستطع الفريق التثبت من أسماء الميليشيات وقادتها المعنيين، ولكنه يواصل التحقيق في المسألة».

وأخيرًا أشار التقرير إلى أنَّ «الجماعات المسلّحة تسيطر على عدّة معابر حدودية ونقاط دخول مهمة، مما يتيح لها قبض نسب مئوية عن التجارة وعمليات التهريب الجارية، بما في ذلك المخدِّرات والأسلحة والسلع الأساسية والوقود. وأخيرًا كان الفريق قد ناقش عدّة حالات نهب مبانٍ عامة وخاصة في أعقاب العمليات العسكرية».

تقرير أممي: «شورى ثوار بنغازي» أحد عوامل تهديد الأمن والسلم في ليبيا

قال تقرير صادر عن بعثة خبراء الأمم المتحدة لتقييم المرحلة الانتقالية في ليبيا إن «مجلس شورى ثوار بنغازي» يُعدُّ أحد العوامل التي تهدد السلام والامن في ليبيا، مشيرًا إلى أن التحالف ليس لدية مصلحة تذكر في استقرار الحالة الليبية بناءً على ما جاء في كلماتهم المسجلة وبياناتهم المكتوبة، والتي كرّر فيها «مجلس شورى ثوار بنغازي بيانات رفض فيها (ديمقراطية) ليبيا، وشدّد على ضرورة إرساء (حكم الله)»، وفق ما جاء في التقرير.

ووصف التقرير المجلس بأنه «أكثر اهتمامًا بتطبيق (حكم الشريعة) عن العمل السياسي في طرابلس، وهو ما تؤكده أعمالهم»، وذكر التقرير أن شخصيات تابعة لمجلس شورى ثوار بنغازي، هي محمد الزهاوي (أنصار الشريعة) ووسام بن حميد (درع ليبيا القوة الأولى) وجلال مخزوم (كتيبة راف الله السحاتي) قد ظهرت معًا في عدة صور ومقاطع فيديو التقطت أثناء عمليات عسكرية أو بعدها تبيّن أن التحالف قائم أيضًا على مستوى العمليات العسكرية.

ودلّل التقرير في معرض حديثه عن الأخطار التي تهدّد الاستقرار في ليبيا على وجود تيارات متطرفة داخل «مجلس شورى ثوار بنغازي» من خلال «العدد المتزايد للتصريحات الصادرة عن هذه التيارات معلنة فيها مسؤوليتها عن التفجيرات الانتحارية التي نفذت في بنغازي ضد أهداف تابعة لعملية الكرامة.»

وتابع التقرير:«أن المجلس ربما يكون عاملاً أشد تخريبًا إلى حد بعيد لمستقبل ليبيا السياسي لليبيا ولعودة الاستقرار إليها، وقال إنه إذا استمر مجلس شورى ثوار بنغازي على نفس موقفه، فسيظل يشكل تحديًا عنيفًا لأي سلطة للدولة لا تتفق وأيديولوجيته الدينية.»

Home