Tragedy in Aziziyah: 90% of Civilian Population Forcibly Displaced

بوابة الوسط: سالم العبيدي | الخميس 19 فبراير 2015

بلدية الماية تفقد أمنها واستقرارها و«سكانها»

ينقطع التيار الكهربائي عن الماية لأكثر من 10 ساعات يوميًا (خاصة لبوابة الوسط) (photo: )

ينقطع التيار الكهربائي عن الماية لأكثر من 10 ساعات يوميًا (خاصة لبوابة الوسط)

تعرّض أكثر من 90% من سكان بلدية الماية للهجرة القسرية من منازلهم ومزارعهم التي سُرقت ونُهبت بالكامل فأصبحت خالية من مقومات الحياة، دون مياه وكهرباء ووقود وغاز طهي ومخابز، خاصة في منطقة المعمورة وقرقوزة والطينة وكذلك جنوب الطويبية باستثناء الطريق الساحلي، بعدما تعرضت البلدية إلى عملية تدمير مُمنهجة من قبل مسلحي «فجر ليبيا» في سبتمبر 2014؛ حيث تم حرق منازل المواطنين وسرقة ممتلكاتهم بجميع أنواعها.

«الماية» هي إحدى البلديات الواقعة في نطاق منطقة العزيزية الكبرى، وتُشكّل نسيجًا اجتماعيًا مُتجانسًا بين القبائل، وأغلب سكانها من قبائل ورشفانة وقبيلة هوارة، وتقع جغرافيًا على البحر الأبيض المتوسط بالجزء الشمالي الغربي لمنطقة ورشفانة، وتبعد عن العاصمة طرابلس 27 كلم، وتضم كلاً من (الماية – الطويبية – الطينة – قرقوزة – المعمورة – السبعة وعشرين)، وتُعتبر أكثر مناطق ورشفانة التي شهدت معارك بين لواء ورشفانة العسكري وقوات «فجر ليبيا».

وضع إنساني متدنٍ

أشار أحد سكان الماية، لـ«بوابة الوسط»، إلى أن الدمار الذي لحق بتلك البلدية يُوحي وكأنها أحد المدن المُدَّمرة إبان الحرب العالمية الثانية، ولم يكتفِ المسلحون بتدميرها وحرقها، بل جعلوها ملتقى للنفايات التي تأتي من الزاوية ليلقوها في منطقة المعمورة.

وتتصاعد حالة القلق والتذمر بشكل كبير من قبل أهالي الماية والمعمورة وقرقوزة والطينة؛ نتيجة انهيار قطاعي الصحة والاقتصاد وفشل قطاع التعليم بسبب سيطرة التشكيلات المسلحة، وانقطاع التواصل الإداري التام عن الحكومة الموقتة التي تتخذ من مدينة البيضاء مقرًا لها.

واشتكى عدد من أهالي الماية، خلال جولة لـ«بوابة الوسط»، من تردي الأوضاع المعيشية وانعدام الخدمات بشكل شبه تام؛ مما أدى إلى اتباع الأساليب البدائية لتسيير حياتهم المعيشية داخل المنطقة، فيما يحاول الكثير التحرّر من تلك الجماعات المسلحة قبل تعاظم مأساتهم الإنسانية.

خدمات سيئة

وأوضح أحدهم أن المنطقة تُعاني أوضاعًا خدمية سيئة نتيجة إغلاق أغلب محطات الوقود في الماية وضواحيها، والتي يفوق عددها (14) محطة وقود، لا تستطيع تقديم أي خدمات للمواطنين عقب سرقة المعدات وملحقات التشغيل، والبعض الآخر تعرض لعمليات الحرق العمد، باستثناء محطات الوقود الموجودة على الطريق الساحلي.

وعلى الرغم من وجود أربع محطات تعمل على الطريق الساحلي، لكنّها تعاني من سوء خدمات وازدحام لحيوية الطريق الساحلي الرابط بين المنطقة الغربية والعاصمة طرابلس.

عدسة «بوابة الوسط» تجولت في أرجاء بلدية الماية

ومن محطات الوقود التي تم تخريبها وسرقة محتوياتها «محطة وقود مادي» بالسهل الأخضر، و«محطة وقود عقل» بالحشان، و«محطة قريصيعة» بالطينة و«محطة وقود الضاوي» بالمعمورة، في حين أغلقت «محطة وقود مهدب» القريبة من جسر 27 على الطريق الساحلي بعد تعرض ذوي العاملين للخطف والتعذيب على أيدي فوات «فجر ليبيا» بصياد.

وفي سياق مُتصل، أكّد أحد مشايخ المنطقة لـ«بوابة الوسط»، أن بلدية الماية تشتهي رغيف الخبز وسط تعسر الحصول عليه منذ شهر يوليو 2014؛ نتيجة إغلاق عشرات المخابز في الطينة والطويبية والمعمورة وقرقوزة، ولم يبق سوى مخبزي أبوخريص بكار والمشكلط اللذان يعملان بشكل دائم.

وتعاني تلك المخابز ازدحامًا شديدًا يبدأ السادسة صباحًا وحتى الخامسة بعد العصر، في حين يُعاني مخبز الهادي بالليل ومخبز علي أبودلال (مخبز الراقي على الطريق الساحلي) من نقص حاد في الدقيق وصعوبة في الحصول على الوقود، كما تعاني جميع المخابز العاملة قلة الأيدي العاملة وانقطاع مستمر للكهرباء.

أوضاع اقتصادية صعبة

وأشار إلى فقدان الخدمات المصرفية، منذ شهر يوليو 2014، إذ أغلق مصرف الصحاري فرع الماية أبوابه أمام المواطنين، واستُعمل المصرف كمقر للقناصة لضرب السكان المدنيين، كما أصيب المصرف بقذائف ما زالت آثارها موجودة حتى الآن، كما تم العبث وسرقة محتوياته، في حين تنعدم الخدمات المصرفية بمنطقة المعمورة نتيجة إغلاق المصرف.

وتعرَّضت معظم المحال التجارية والصيدليات والمقاهي والمطاعم لعمليات النهب والحرق.

ويعاني أكثر من 1000 محل تجاري وخدمي من الشلل التام، في حين يتعرض أصحاب المحال المفتوحة للابتزاز وأعمال السطو المسلح التي يتعرضون لها بشكل مستمر من قبل المجموعات المسلحة، بالإضافة إلى استمرار قفل سوق الخضار بالبلدية الواقع شمال الطريق الساحلي، الذي يبتاع ويتبضع منه الأهالي الخضار والمحاصيل الزراعية؛ حيث لم يفتح سوق الخضار أبوابه للسكان إلا نهاية شهر نوفمبر 2014 م.

صحة وتعليم

ينقطع التيار الكهربائي عن الماية لأكثر من 10 ساعات يوميًا جرّاء طرح الأحمال وانقطاع معظم الأسلاك ودمار محطات الكهرباء التي في بلدية الماية.

وأوضح مسؤولون في قطاع الصحة ببلدية الماية لـ«بوابة الوسط» أنه تم تدمير جميع المُستوصفات بالبلدية ووحدات الرعاية الصحية وسرقة جميع محتوياتها من أدوية ومعدات طبية ومستلزمات، وأحرق المسلحون عددًا من المراكز الصحية ووحدات الرعاية، منها مُستوصف الطويبية وقرقوزة والمركز الصحي بالطينة، وتم تدمير وتخريب باقي المستوصفات، ويعتبر قطاع الصحة ببلدية الماية في انهيار تام منذ شهر سبتمبر 2014.

وأضاف مصدر مسؤول بقطاع الصحة لـ«بوابة الوسط» أن الجهات الحكومية والطبية للدولة لم تتدخل أو توفر التطعيمات اللازمة للأطفال ضد أمراض شلل الأطفال وغيرها من الأمراض التي تصيب الأطفال، وأن ذلك ينذر بكارثة صحية في القريب العاجل؛ نتيجة انهيار قطاع الصحة وقفل المراكز الصحية التي يمكن تشغيلها.

وقال أحد المواطنين مُتسائلاً: «هل سيتعلم أبنائي!؟ أم سيصبح الوضع كما هو عليه؟»، مؤكدًا أن أطفاله لا يذهبون إلى المدرسة، موضحًا أن قطاع التعليم في بلدية الماية مُنهار، وأغلب المدارس تم نهبها وسرقة محتوياتها، وتعاني المدارس التي تعمل العديد من المصاعب والعراقيل في ظل غياب الأمن والاستقرار، فالمدارس التي فتحت أبوابها قليلة جدًا وبإمكانيات محدودة للغاية، وعدد المدرسين لا يكفى لاستكمال اليوم الدراسي.

الزراعة

أمّا عن قطاع الزراعة والثروة الحيوانية، الذي يُعتبر من القطاعات الحيوية في بلدية الماية، وذلك لطبيعة المنطقة الزراعية التي تعتبر مصدر تمويل وتغطي الاحتياجات من الخضروات واللحوم للمناطق المجاورة، وخصوصًا العاصمة الليبية طرابلس، أوضح أحد سُكان المنطقة لـ«بوابة الوسط» أنه تم حرق العديد من المزارع وجرف الأشجار وردم الآبار، وذلك برمي القنابل اليدوية (رمانة) في الآبار الجوفية؛ مما يؤدي إلى سقوط المضخة والأنابيب، وردم البئر بهذه الطريقة، حيثُ تم تدمير الكثير من آبار المياه في كل المناطق (المعمورة، وقرقوزة، والطينة)، وكذلك قطع جميع أسلاك الكهرباء وأعمدة الإنارة لمنع وصول الكهرباء إلى المزارع وحظائر الحيوانات والطيور بشكل مُمنهج وتخريبي، وإتلاف المحاصيل الزراعية وموت أعداد كبيرة من الحيوانات وطيور الدواجن.

انهيار الأمن

تعيش بلدية الماية وضعًا أمنيًا صعبًا، بعد انهيار الجهات المختصة بحفظ وضبط الأمن، بعد انتهاء العمليات العسكرية التي شهدتها المنطقة في سبتمبر 2014 م، ونزوح السكان المدنيين وصل إلى أكثر من 17 ألف عائلة اضطرت إلى مغادرة الماية والطينة والطويبية والمعمورة وقرقوزة، والنجاة بحياتهم متوجهين إلى جنوب ورشفانة في العزيزية ووادي الهيرة، وكذلك طرابلس ومدن أخرى في الغرب الليبي، ومنهم من غادر خارج البلاد بحثًا عن ملاذ آمن وطلبًا للاستقرار.

وقال أحد المواطنين لـ«بوابة الوسط»: «إننا نُعاني من عمليات خطف وتعذيب، ولا يتم إطلاق سراح المخطوفين إلا بدفع فدية مالية للميليشيات المتمركزة بصياد، بالإضافة إلى أعمال الخطف والقبض على الهوية وتفتيش السيارات والمنازل والمزارع والسطو المسلح على المنازل والمزارع وسرقة السيارات».

وفي سياق مُتصل، صرّح مصدر أمني لـ«بوابة الوسط»، أن مراكز الشرطة ببلدية الماية لا تؤدي واجبها في حماية المواطن وتوفير الأمن، بسبب تغلغل الميليشيات المُسلحة وتسلطها علي مراكز الشرطة واستخدامها كمقرات للتعذيب وابتزاز المواطنين.

وقال أحد الحقوقيين من أبناء المدينة: «نحن في بلدية الماية لا نعترف بالمُسلحين، ومتمسكون بشرعيتنا الانتخابية المُتمثلة في المجلس البلدي بالماية ومجلس النواب الموجود في مدينة طبرق، فالمسلحون من (فجر ليبيا) دخلوا للماية بشكل غير مشروع». مؤكدًا لـ«بوابة الوسط» أن سكان الماية متحضرون ولا يمكن لهم بأي شكل من الأشكال تقبل نهج المتطرفين سواء سياسيًا أو إسلاميًا.