فرحمة الله على الشهيد الدكتور عبدالقادر البغدادي. – وفك الله أسر البطل سيف الإسلام معمر القذافي.

الدكتور موسى ابراهيم يتذكر الشهيد والمعتقل

صباح الخير يا أحرار:

من الشخصيات الوطنية الرائعة التي كان لي شرف أن ألتقيها وأعمل معها خلال حربنا ضد الناتو شهيد وأسير:

أما الشهيد فهو البطل والشخصية الوطنية الفذة الدكتور عبدالقادر البغدادي. لقد كان هذا الرجل مثالاً رائعاً لحب الوطن والتفاني في خدمته. وعبر مسيرة حياته المهنية (والتي تقلد فيها مواقع قيادية هامة مثل أمانة التعليم وأمانة الرقابة الشعبية ومكتب الإتصال باللجان الثورية) حاول جاهداً، وبشهادة الخصوم قبل المحبين، أن يساهم في مسيرة التنمية الوطنية بصدق وإخلاص. وكان هذا الدكتور الفاضل مؤمناً إيماناً صلباً بأفكار القائد الشهيد وصاحب عقيدة ثورية عميقة كانت تظهر في كلماته وأفعاله.

ومازلت أذكر له كيف كان يعمل صباح مساء أيام حرب الكرامة من أجل الوطن دون كلل وملل وهو يتحسر كيف تضيع منا ليبيا بعد عقود من الثورة والكفاح والإنجاز الثوري.

وكانت أول مرة ألتقي فيها هذا البطل (الذي ظل يقاتل حتى استشهد) في شهر أي النار/يناير سنة 2010 حين قدمت له رسالتي في الدكتوراه حول تطوير المنظومة الإعلامية والفنية لدولة نامية، فقرأها باهتمام وأعجبته، وطلب أن يلتقيتي دون أن يعرف حتى اسمي الثلاثي. وسألني إن كنت راغباً في الاستقرار في أرض الوطن والمساهمة في إنشاء مركز إعلامي جديد تطبق فيه أفكار إعلامية جديدة كالتي في رسالتي، فوافقت بحماس وبدأت العمل في شهر الطير/إبريل سنة 2010 على تأسيس “مركز الإعلام الجماهيري” مع شباب وبنات من مختلف أنحاء الوطن من أصحاب الموهبة والعلم والوطنية العالية. (أنا دائماً أحسد نفسي أنني تعرفت على كل هؤلاء الليبيين والليبيات وعملت معهم).
ولقد كان الدكتور عبدالقادر رجلاً علمياً وإدارياً عالي الكفاءة، وقد كان ينبهني إلى أخطائي في العمل، ويشجعني، ويوضح لي كيف تتأسس علاقتي في العمل بكل زملائي على أسس الوطنية والثورية والاحترام. وفي أيام مواجهة الناتو وأذياله كان الشهيد يتقدم الصفوف وينظم المقاومة الشعبية والثورية، خصوصاً وأنه من قبيلة عربية طيبة الأصل هي قبيلة الصيعان المجاهدة، حتى سقطت طرابلس ونال الشهادة التي لا يمنحها الله إلا للذين يحبهم خاصة.

أما الأسير فهو أخي البطل والفارس والشاب الوطني المهندس سيف الإسلام معمر القذافي. تعرفت عليه أولاً في عدة لقاءات بعد تأسيسي للمركز الإعلامي سابق الذكر (وقد كنت في الحقيقة جاراً أكاديمياً للمهندس سيف في لندن دون أن نلتقي حيث أنهيت الماجستير في الفلسفة بينما هو أنجز رسالته في الاقتصاد على بعد عدة أمتار مني).

كان يسألني، فك الله أسره، عن برنامجي الإعلامي ويؤكد على ضرورة الاستفادة من المنجز الحضاري الحديث في مجال العمل الإعلامي بدل المؤسسات القديمة التي أصبحت غير قادرة على خدمة الوطن والمواطن.

وفي أيام المواجهة سنة 2011 كان لي شرف أن تعاونت مع هذا الرجل الليبي الوطني بامتياز من خلال عملي السياسي/الاعلامي وكانت له آراؤه واجتهاداته التي اتفقنا واختلفنا حولها بمودة واحترام.

ثم قدّر الله أن نترافق في رحلة الجهاد في جبهة بني وليد لمدة شهرين ونصف الشهر بعد سقوط طرابلس في يد الغزاة، وقضينا الأيام والليالي معا في جبال ووديان هذه البلدة التي أحبها وأقدسها، حتى فرقت بيننا القنابل والصواريخ الناتوية في آخر أيام الجبهة، وقدر الله لي أن أخرج بمعية مجاهدين منها، وقدر له هو أن يؤسر في نفس الأسبوع.

فرحمة الله على الشهيد الدكتور عبدالقادر البغدادي.

وفك الله أسر البطل سيف الإسلام معمر القذافي.

أقول هذا لنتذكر جميعاً معاني الرفقة والأخوّة والوفاء وحتى نوجه طاقاتنا نحو العمل والإنجاز الحقيقي، دون أن نستسلم، أو نيأس أو نترجل عن جياد العمل.

‎جرين الليبي‎.