إبنة عبد الله السنوسي: والدي يتعرض للتعذيب ولا عدالة قضائية في ليبيا

حوار مع السيدة سارة السنوسي – إبنة مدير الإستخبارات العسكرية الليبية السابق عبد الله السنوسي.

حاورها: فهيم الصوراني

نص الحوار:

سؤال: اليوم استنأفت محكمة جنوب طرابلس محاكمة من تصفهم برموز النظام السابق من بينهم والدك السيد عبد الله السنوسي مدير الاستخبارات الليبية السابق، وأنت تابعتي جزءا من هذه المحاكمة، بداية لو وضعتينا في مجريات الجلسة وكيف انتهت هذه الجلسة في النهاية؟

جواب: أنا تابعت الجدول الأول قبل المداولة، وقد عرض والدي وعرض باقي المتهمين في هذا الجزء، وقد وكلنا محامي لوالدي من أجل أن يقوم بتأجيل الجلسة اليوم، لأنه رفض كثير من المحامين أن يتوكلوا للدفاع والدي عن خوفا على حياة أسرهم وليس لأي سبب آخر، واعتذر الكثير منهم لهذا السبب. يحاولون في الأيام القادمة أن يوفروا محامي ليبي، رغم أنه لديهم محامين أجانب ولكن لا يمكنهم التداول في المحكمة إلا بوجود محامي ليبي للأسف. ولدينا في ليبيا كثير من الخوف والميليشيات والردع والقتل في كل مكان، وقد تم استهداف الدكتور علي الضبع في نفس اليوم الذي تم توكيله للدفاع عن والدي وأطلق عليه الرصاص وأصيب برجله وتم نقله إلى تونس من أجل العلاج ولم يستط حضور جلسة المحاكمة، وقد اعتذر الدكتور علي عن حضور الجلسة التي عقدت يوم الأحد الماضي، وهذا دليل واضح على أن ما يسمى بالحكومة الليبيبة لا تستطيع القيام بإجراء محاكمات عادلة أو حماية المتهمين والمحامين، حتى أن الحكومة غير قادرة على أن تحمي نفسها بنفسها.

سؤال: شعرتم أن هناك ثمة ما يثير المخاوف من لآلية الاستجواب والتحقيق ومحاكمة السيد عبد الله السنوسي لجهة ممارسة الضغوط على موكلي الدفاع؟

جواب: نعم هي حلقات متكاملة من أجل أت يحرم من الدفاع، وهو مسجون عند المجني عليه وهم الذين يحاكمونه وهم يفعلون معه كل شيء وهذا أمر مرفوض في كل العالم، وأيضا لا يوجد شهود ولا يوجد محامين، وقد تعرض والدي إلى كثير من التعذيب بشتى الطرق بشكل لا يتصوره عقل إنسان طبيعي.

سؤال: سيدة سارة معروف أن السيد عبد الله السنوسي متهم بعدة قضايا ومن أبرزها قضية سجن أبو سليم، كيف تم مناقشة هذا الموضوع، وكيف تم طرحه من قبل المحكمة كاتهام وكيف كان الرد؟

جواب: نحن لاحظنا في جلسات المحاكمة أو بالأصح المسرحيات التي حصلت، حيث قالوا لولدي أنت متهم بقضية سجن أبو سليم، فأجابهم أنا لم أكن موجودا وأنا عندي أدلة على براءتي. ولقد تم قتل 1200 شخص في سجن أبو سليم وهذا يعني أنه من حق 1200 أسرة معرفة حقيقة ما حصل، ولكنهم يريدون إخفاء الحقيقة.

واليوم سجن الهضبة الموجود فيه والدي هو تحت سلطة رئيس السجن والسجانة الذي كانوا في سجن أبو سليم سابقا وهم لا يردون على أي شخصية رسمية في الدولة، ونحن نعتبر أن والدي موجود في سجن خارج سلطة الدولة بل تحت سلطة ميلشيات ليبية مقاتلة وهذا الأصح.

سؤال: هل حضرت جهات أو منظمات أجنبية غير ليبية محاكمة المتابعة ومراقبة سيرها؟

جواب: كان من المفروض أن تحاكم والدي “اي سي سي” ولكن في ظروف وأمور غامضة جدا تعتذر اليوم وتقول أن ليبيا تستطيع محاكمة والدي، لكن السؤال كيف يمكن أن تحاكم هذه السلطة الليبية والدي ويتم خطف رئيس وزارئها علي زيدان في نفس يوم محاكمة والدي؟

وهناك آية قرآنية تقول: “وإن حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل”. فأين العدل أصلا في ليبيا وهي غابة.

سؤال: أعلن منذ أيام على أن الناشطة والمحامية البريطانية من أصل لبناني أمل علم الدين طالبت بأن تكون محامية ضمن فريق الدفاع عن السيد عبد الله السنوسي، فما مصير هذه الجزئية، فهل تم ذلك أم تم التراجع عن هذا الطلب؟

جواب: طبعا هي حاليا محامية والدي مع باقي فريق الدفاع وبارك الله فيها، ومن حسن الحظ أنها انضمت إلى فريق الدفاع عن والدي.

وحتى اليوم أمام المحكمة الجنائية لا يتوجد أي تهمة ضد والدين، ودائما المحكمة تقول أن ليبيا قادرة على المحاكمة. وحتى أنه في لقاء ليبيا الأحرار ضم شخصيات حقوقية وشخصيات تدافع عن حقوق الإنسان وكلهم متفقون على أنه يوجد تعذيب في السجون الليبية وأن هذه السجون غير خاضعة للسلطات.

سؤال: السيدة أمل علم الدين كانت قد أعلنت في وقت سابق أنه لم يسمح لها بزيارة موكلها ولو لمرة واحدة، في المقابل محكمة لاهاي تمارس ضغوطا عليهم لتقديم أدلة على أن السيد عبد الله السنوسي تعرض لانتهاكات داخل السجن، لكن كيف يمكن توفير مثل هذه التفاصيل في الوقت الذي لم يسمح للمحامين بزيارته أو التحدث إليه؟

جواب: طلب المحامون أكثر من مرة وأنا شخصيا طلبت من وزيرة العدل ومن النائب العام ومن رئيس المؤتمر ومن رئيس الوزراء أكثر من مرة زيارة والدي، ولم يسمح للمحامين ولا لفريق الدفاع حتى بتأشيرة الدخول إلى ليبيا.

سؤال: فيما يتعلق بجزئية استئناف المحاكمة، ما القرار الذي قدمته المحكمة أو التبرير لتأجيلها هذه المرة؟

جواب: لا يوجد أي تبرير، ولا يوجد أي نوع من المنطق في السندات والأدلة التي يتحدثون عنها والتي يقدمونها ل”اي سي سي”، ولا يوجد هناك أي أدلة على ولدي أصلا، فهم لماذا لا يسمحوا لوالدي بأن يتحدث حتى يسمعه الناس بقضيتين رئيسيتين القضية الأولى هي في 17 فبراير عام 2011 وقضية سجن أبو سليم، ومن حق والدي أن يتحدث والناس تسمع لأن هاتين القضيتين هما للرأي العام. ولكن هم ألفوا مسرحية في هذه القضية.

وهناك توجد صور لوالدي على النت وقد تم تعذيبه، ووجه أزرق من جراء الضرب وأنفه مشوه، والتعذيب واضح عدا التعذيب الجسدي، وقد منعوا الصليب الأحمر من زيارته، والسبب هو أنه تعرض للتعذيب على جسده، ووالدي يشكو من السرطان ومن المفروض أن يتعالج بالكيماوي حاليا، ولكن لا يعالجونه وهذا بحد ذاته موت بطيء، عدا أن عدد أيام سجنه بلغت 603 أيام في زنزانة طولها 3 أمتار وعرضها 3 أمتار، ومنذ عام 2012 لم نراه ولم نسمع حتى صوته وممنوع من الخروج من زنزانته فهو مغيب عن الحياة، ووالدي عايش بالاسم فقط.

سؤال: سيدة سارة هو ممنوع من مقابلة المحامين وعائلته ممنوع أن تقابله أو تزوره في السجن، فما هي المعلومات المتوفرة لديكم حول حالته الصحية والمعنوية حاليا؟

جواب: قوة إيمان والدي قوية بالله، لقد سمحوا لاثنتين من شقيقات والدي بالزيارة، مرة عن طريق السكايب ومرة أخرى مباشرة، ونحن حاولنا مرة زيارة والدي مع شقيقتي عنود عبد الله فتم سجنها لمدة 11 شهرا ظلما ونحن كنا شهودا على ذلك، وأنا طلبت أكثر من مرة الزيارة واتصلت شخصيا بالمسؤولين الموجودين حاليا وكلهم اعتذروا، وقالوا لي إذا جئت سيكون مصيرك مثل مصير أختك.