الدول الغربية لا تنوي إرسال جيوشها إلى جنوب ليبيا

 

 

أوضاع السجون

 

انتشرت السجون في ليبيا بطريقة مخيفة بعد ثورة 17 فبراير ، حيث حرصت أغلب الكتائب على أن يكون لها سجون خاصة ، وبدأت الكتاب تتنافس على ضم أكبر عدد من السجناء وخاصة قيادات النظام المنهار وأفراد الكتائب والمتطوعين ، ولم ينتهى الأمر الى هذا الحد بل وجدت في بعض المدن سجون لعائلات كما في مدينتي  مصراته وزليتن . سجون “  الشركسي بطمينة بمصراته ، سجن ماجر بزلتين ، سجن امعيتيقة بطرابلس ، سجن كتيبة الاسناد الأمني  ببنغازي ، سجن ثانوية الوحدة بمصراتة سجن كتيبة 17 فبراير وسجن الشرطة العسكرية ببنغازى وغيرها كثير تعد من أشد مقار التعذيب وحشية، أصبحت السجون وسيلة للاسترزاق ، وهو ما يفسر بوضوح سبب إبقاء قادة الكتائب على المعتقلين لأشهر طويلة دون تحقيق أو عرض على النيابة فمنهم من تجاوز العام قيد الاعتقال بدون تهمة أو تحقيق، فمثلاً بسجن الرويمي عين زارة أفرجت النيابة في يناير 2013  في طرابلس عن شخصين كانا معتقلين بالرويمي منذ شهر أغسطس 2011 لسجنهم بدون اتهام ولا عرض على النيابة لمدة 18شهر تحتجز الميليشيات حالياً الآلاف من الأشخاص، أغلبهم متهمون بأنهم دعموا أو قاتلوا إلى جانب حكومة القذافي. أغلب المحتجزين لم يمثلوا أمام أية سلطة قضائية وهم من ثم محتجزين بشكل تعسفي بلغت أعدادهم وفق ما أعلنته وزارة العدل 8000 معتقل .

 

التعذيب بالسجون الليبية

 

واقع التعذيب في ليبيا بعد ثورة 17 فبراير واقع أليم ، معتقلين بالآلاف داخل السجون تجاوزت أعدادهم 7000 معتقل ، إن حالات الاعتقال التعسفي والقتل خارج إطار القانون تحت التعذيب ، بلغت حداً لم يعد السكوت عليه ممكنا، حالات اختطاف الإعلاميين والحقوقيين والتهديد بالقتل لكل من يفتح ملف حقوق الإنسان في ليبيا بعد 17 فبراير ويفضح ممارسات الكتائب التعذيبية هو الوضع السائد في ليبيا ،  التعذيب أصبح واقعاً أليما نعيشه و نتجرعه صباح مساء ، أستخدم أفراد الكتائب كل أساليب التعذيب بحق السجناء ، كالضرب بالسياط والحرق بالبنزين والصعق بالكهرباء وتكسير العظام والحرمان من النوم بل والاغتصاب في بعض الأحيان . الأمر الذي أدي لوفاة العشرات منهم في سجون مصراته  والزنتان وطرابلس وبنغازي وزليتن .. لم يخلو سجن في ليبيا من استخدام التعذيب كأسلوب لانتزاع الاعترافات ، في غياب وتجاهل تام من مؤسسات الدولة الرسمية ، التي تركت مواطنيها ، فريسة لأمراء وجنود الكتائب وحراس السجون ، الذين يتحركون في أغلب الأحوال بدافع الانتقام ، مما حدث لهم خلال فترة حكم القذافي ، فبدلاً من خضوعهم لبرنامج دعم وتأهيل نفسي ، أعطتهم المادة الرابعة من القانون رقم 38 لسنة 2012 السيء السمعة ، سلطات واسعة تخولهم بالقبض والتحقيق مع السجناء ، وتوفر لهم مظلة قانونية ليقترفوا المزيد من وقائع التعذيب ، تحت مظلة انتزاع الاعترافات ، حيث أعترف أحد ضباط سجن عين زارة وهو أحد  السجون التي  شهدت  العديد من حالات التعذيب ، يقول : أن من لم يعترف طواعية ، فلابد من انتزاع الاعترافات منه بالقوة ، وهذا يوضح لنا مدى ، حقيقة وعقلية من يقومون بإدارة السجون في ليبيا بعيداً عن المعايير الدولية لإدارة السجون وبل والقيم الأخلاقية ، إن ما آلات إليه أوضاع السجون الليبية بعد 17 فبراير ، وتحت مرأى ومسمع من المجلس الانتقالي السابق والمؤتمر الوطني ، يوضح مدى القصور السياسي في معالجة ملف التعذيب في السجون الليبية بعد الثورة .

 

 أصبحت مقار بعض الكتائب أكثر وحشية من معتقلات النازية ، صعق بالكهرباء وضرب بالسياط وتعليق من الأيدي والأرجل وكى وحرق بالنار وإجبار الموقوفين على السهر لأيام والنوم على البلاط في أيام الصقيع إضافة لمحاولات اغتصاب النساء والرجال على السواء ، واقع مخزى وعار وندبة في جبين الثورة الليبية التي لوثتها الكتائب بممارستها الغير قانونية والغير أخلاقية والمخالفة لتعاليم ديننا .

 

تم تعذيب المئات من أبناء تاورغاء بسجون مصراته ، حيث مورست ضدهم كل أنواع التعذيب ضرب بالسياط وصعق بالكهرباء ووضعهم في الماء المغلي وحرق بالنار ، مات العشرات منهم تحت التعذيب والباقيين يقاسون جحيم التعذيب إلي اليوم ، أيضا ما حدث لشباب بني وليد من تعذيب وقتل بسجون مصراته وكتيبة النواصي و معتقل امعيتيقة  .إن حالات القتل من جراء التعذيب الجماعي والفردي بلغت المئات ، ينتظر أهالي الضحايا يوم القصاص ومحاسبة القتلة المشكلة الأساسية أن كل شكاوى وبلاغات وقائع التعذيب التي تقدم بها أفراد ومنظمات للنائب العام ، هي الآن حبيسة أدراج النيابات ، تنتظر القوة للقبض على المتهمين وهم في أغلب الأحوال قادة وأفراد كتائب ومليشيات . لم تستطع السلطات الرسمية القبض علي أياً منهم.

 

يجب ألا تكون العدالة عوراء  ، يجب التحقيق في كل وقائع الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري  والتعذيب في سجون مصراته وزليتن وطرابلس والزاوية وبنغازي والزنتان وباقي مقار الاحتجاز في كل مدن ليبيا ، إن مقطع تعذيب واغتصاب مواطن من زلطن في مدينة زوارة بمقر إحدى الكتائب ، يؤكد أن التعذيب واقع في كل المدن وفى أغلب مقار الاحتجاز في ليبيا ، إن مثل هذه الممارسات الوحشية تستوجب التدخل الفوري من الدولة لرفع هذه الظلم وملاحقة مرتكبو التعذيب منذ بداية الثورة وحتى اليوم ، فلا أحد فوق القانون والثوار ليسوا أنبياء ولا عصمة لأحدٍ منهم ، يجب معاقبة القتلة ومقترفو التعذيب .إن منح تصريح خروج مجاني للمسؤولين عن جرائم التعذيب ، هو تكريس لثقافة الإفلات من العقاب، التي تشجع على ارتكاب المزيد من الانتهاكات .

 

بعض حالات التعذيب و القتل تحت التعذيب

 

أولاً : عيسى ميلاد الفيتوري من مدينة زليتن تم خطفه في وضح النهار من أمام منزله،  للأسف من قام بهذا الجرم هم اشخاص تابعين لوزارة الداخلية اقتادوه الى مكان مجهول .. قاموا بتعذيبه بالتعاون مع بعض المجرمين من مدينة مصراته محسوبين على الثوار ، اختطف يوم    20فبراير 2013 ثم وجد مقتولا في ثلاجة مستشفى مجمع العيادات بمصراته مكث فيها اكثر من 20 يوم دون ابلاغ اهله ووجد بالصدفة .

 

ثانياً : حسن التريكي’طبيب شاب لقي حتفه تحت التعذيب على يد كتيبة الاسناد الثانية و آمرها ” عدنان الشيباني ” حسن التريكي ، شاب طيب و خلوق كان يمر بين الحين و الأخر على كتيبة الإسناد الأمني الثانية ( مقرها بالقرب من جامعة ناصربعين زارة بطرابلس ) للكشف على الموقوفين و تقديم العلاجات اللازمة لهم ، مر وقت طويل منذ أن كانت آخر زيارة له للكتيبة و قرر المرور علي آمرها ” عدنان الشيباني ” بالمقر يوم الخميس 28 / 2 / 2013 الساعة 8 مساء ، و لكن لسبب غير معلوم ، إنهال عليه افراد من الكتيبة بالضرب المبرح و خلال ساعات معدودة لفظ أنفاسه الأخيرة في المستشفى ، ليفارق الحياة ، تاركاً وراءه زوجة و طفلاً صغيراً لم يتجاوز الرابعة من عمره .

 

ثالثاً : هند فتاة ليبية اتهمت بانتمائها للحرس الشعبي إبان عهد القذافي ، قبض عليها واقتيدت لمقر الشرطة العسكرية بمشروع الهضبة ، حيث تم ضربها وتعذيبها وسجنت بعد ذلك بسجن الجديدة  حيث مكثت فيه ثمانية أشهر ، وأخيراً تم الإفراج عنها بقرار من المحكمة إفراج متابعة ، لحين إعادة المرافعة من قبل الدفاع  ولم يقدم من قاموا بضربها وتعذيبها للقضاء .

 

رابعاً :حسين عمر التير الشاب الأربعيني ، وجد مقتولاً في المستشفى التعليمي بزليتن ، التحقيقات أفادت انه قتل بمقر أحدى الكتائب بالمدينة تحت التعذيب ، قضى حسين ستة أيام تحت التعذيب لاقى فيها كل صنوف العذاب ، قيدوا يديه ومارسوا معه كل أنواع العنف ، حسين كان أعزلاً مقيداً لا حول له ولا قوة ، لا نحتاج لمعرفة الجرم الذي أعتقل بسببه ، فمهما يكن حجم الجرم ، فلا يجوز تعذيب أي إنسان أو إيذائه جسدياً أو تعريضه لمعاملة عنيفة ، غير إنسانية ، تحط من كرامته .إن حالة حسين تنضم لمئات بل ربما آلاف الحالات التي مات أصحابها تحت التعذيب ، ولم يقدم المجرمون للعدالة.

 

خامساً : بتاريخ 13 / 6 / 2012 بمقر رئاسة الوزراء بطرابلس تعرض المواطن المعتصم بالله محمد عامر بالحاج 23 عام للضرب والتعذيب بمقر رئاسة الوزراء بطرابلس ، محمد كان يعمل سفرجى بنفس المبنى وجهت له تهمة من قبل كتيبة . الإسناد التي تتولى حراسة المقر ، التهمة انه من أزلام النظام السابق ، نقل بعدها لمستشفى شارع الزاوية ، وبعدها لتونس ويوم 19 / 6 / 2012، وراي الثرى جثة المعتصم بمدينة طرابلس  ولا يزال القتلة طلقاء .

 

سادساً :  مفتاح محمد الز ليطني ،  اغتيل غدراً بأحد السجون تحت التعذيب ، لينضم لقائمة ضحايا التعذيب الذين وصلوا للمئات أياً ما يكون الجرم الذى اعتقل بسببه ، ما نفهمه ونعيه جيداً أن شاباً يافعاً واعداً في مقتبل العمر قتل تحت التعذيب بأيدي أشخاص لا يزالون طلقاء  .

 

سابعاً :  فخري الحضيري العماري , قتل لأنه كان أحد افراد البحث الجنائي بتاجوراء . في منتصف شهر اكتوبر ” قامت ثلاثة مجموعات مسلحة تحت مسميات رمزية و هي  “كتيبة فتح مكة”  و “كتيبة فدا الوطن”  و “كتيبة صبرية”  كلها من منطقة تاجوراء  .و قد قاموا بالهجوم علي منزل القتيل و قاموا باقتياده الي موقع ” كتيبة فتح مكة” , وبعد ذلك تم تسليمه الي “كتيبة فدا الوطن”  ، فكانت التهمه بانه قتل و اغتصب فتاة , وذكر لهم انه برئ من ذلك الجرم  جملة و تفصيلاً.  وهناك تم تعذيبه بكل الوسائل الممكنة و التي تفوق خيال الانسان . فقاموا بضربه باستخدام ماسورة  “بي بي ار ” و ايضاً الصعق بالكهرباء ” , و ايضا الوقوف علي “الفرنيلو”  موقد كهربائي صغير، حتي وصل التعذيب لاستخدام ادوات حادة لاغتصابه . والنتيجة الموت تحت التعذيب وكالعادة المجرمون طلقاء.

 

ثامناً :  نبيل شلوف مهندس شاب من مواليد 1980 تم خطفه من قبل ميليشيا مسلحة تابعة لمدينة مصراته بالعاصمة طرابلس ،أفادت التحقيقات بأنه تم ضربه وقتله في نفس الليلة ولم يعثر علي الجثة ، وبعد أحدى عشر شهرا من البحث عنه عثر علي الجثة متحللة ملقاة في وادي بمدينة الخمس حسب تقرير الطب الشرعي أتضح انه قتل بعيار ناري في الرأس ،  بعدما تم تعذيبه  ،الميليشيا لا تزال موجودة وقتلة نبيل ينعمون بكل الصلاحيات التي تجعلهم يستمرون في القتل والتعذيب ، لكن من يجرؤ  ويحاول القيام بالقبض عليهم .

 

تاسعاً :   وائل نادى شحاتة صادق ، مواطن مصري يبلغ من العمر 32 سنة ، تم القبض عليه من قبل كتيبه الإسناد الأمني الكائنة بمنطقة الهواري ، بنغازي .. قبض عليه من الشارع بدون جريمة ، وائل تم تعذيبه من قبل أفراد الكتيبة ، بحجة أنه تاجر سلاح ، قمنا بزيارة لمقر الكتيبة يوم الثلاثاء 18 / 9 / 2012 لرؤية المواطن المصري ، فوجدنا قرابة عشرة أشخاص من جنسيات مختلفة ، محتجزين داخل مقر الكتيبة ، بدون إذن قضائي ، وظروف معيشية صعبة وتعذيب ،  ضرب بالعصي والسياط وصعق بالكهرباء ، تم استدعاء وائل فبدا عليه الخوف والفزع وكانت به أثار تعذيب وصعق بالكهرباء في أسفل قدميه بدت أنها حديثة ، وكان يعرج ، كما لو أن به إصابة بأحدي قدميه .

 

عاشراً :  طارق ميلاد يوسف الرفاعي التاورغي توفي بسجون إحدى الكتائب بمصراته تحت التعذيب ، الصور تبين بشاعة التعذيب ومدى وحشية واجرام من يقومون به .

 

حادى عشر : الدكتور هشام بن خيال / جراح الأعصاب تم خطفه من قبل إحدى الكتائب بمدينة الزاوية وتعذيبه بصورة بشعة بتهمة باطلة برئتها منها المحكمة بعد عام من الاحتجاز ، وبقيت آثار العذيب لتؤكد وحشية أفراد الكتائب وقبح جرائمهم .

 

ثانى عشر : أسرة كاملة 4 أشخاص تم اعتقالهم وتعذيبهم في قاعدة امعتيقة تم احتجازهم وتعذيبهم ، لن اتكلم كثيراً بل سأترك الصور تعبر عما حدث لهم من جرائم بلغت أن اجلسوا  رب الأسرة على موقد حرارى فاحترقت مؤخرته.

 

ثالث عشر : أحمد عمر جمعه رمضان التاورغي، عندما ألقى القبض عليه كان عمره 14 سنة بمخيم ابوسليم بطرابلس . تم نقله إلى سجن ثانوية الوحدة بمدينة مصراته ، حيث تم تعذيبه وأخيراً ومنذ أيام لفظ أحمد أنفاسه الأخيرة وعمره 15 عام وبضعة اشهر . والصور خير دليل على وحشية ما يحدث بسجون ومعتقلات الكتائب بمدينة مصراته التي لم ترحم حتي الأطفال .

 

رابع عشر : فتح شكري عياش تم اعتقاله ونقله إلى مدرسةمقابلة  لمستشفى الجلاء ،ولأنه كهربائي اتهم بأنه وراء السيارات المفخخة ، أفراد المجموعة المسلحة لم يتحققوا من وجودِ دليل واضحٍ لوجودِ هذه السيارةِ المزعومةِ بالتفخيخ ، وفي المدرسة التي تقع مقابل مستشفى الجلاء التي اتخذتها المجموعة المسلحة )  تشكيلأاحرار ليبيا التابع لرئاسة أركان الجيش الوطني ) مقراً لها ، أسلم عياش روحه للباري العظيم بعد أن تلقى تعذيباً قاسياً وحشياً بربرياً ، استُخدِمت فيه كل طُرق التعذيب المعروفة وغير المعروفة .

 

خامس عشر : فتحى الأحمير قتل تحت التعذيب بمق إحدى الكتائب بمدينة الزنتان ، الصور توضح وحشية وإجرام من قاموا بتعذيب فتحي ، ثم ألقوا بإحدي قارعات الطريق .

 

الخاتمة

 

أصبحنا في حالة لم يعد السكوت فيها ممكناً فملف حقوق الإنسان بعد ثورة 17 فبراير أسوأ بكثير مما سبق ، أصبحت صورة ليبيا أمام العالم سيئة للغاية ،  يجب أن يتم تفعيل وتطبيق قانون تجريم التعذيب والإخفاء القسري ، يجب ألا تأخذنا شفقة ولا رحمة بمن انتهكوا أحكام الإسلام وكل الأعراف والعادات والتقاليد والمواثيق الدولية بشأن حقوق الإنسان ، إن القتلة جميعهم لا يزالون طلقاء ، وبدلاً من تقديم مرتكبو جرائم التعذيب للعدالة ، يخرج علينا المجلس الانتقالي السابق بالقانون رقم 38  والذي ينص في مادته الرابعة بأنه ” لا عقاب على ما استلزمته ثورة السابع عشر من فبراير من تصرفات عسكرية أو أمنية أو مدنية قام بها الثوار بهدف إنجاح الثورة أو حمايتها ” قانون يحصن القتلة ويوفر لهم مظلة قانونية ، ليقترفوا المزيد من الجرائم ، هذا القانون تم تشريعه لأسباب سياسية لكى يسمح لمن ارتكبوا جرائم جسيمة أن يسيروا أحراراً ، إن القصور السياسي والتشريعي ،يأتي في مقدمة أسباب تفاقم ملف التعذيب بالسجون ومعتقلات الكتائب  إضافة لضعف أجهزة الدولة الأمنية وعدم قدرتها على القبض على الجناة ، كذلك الجو المتوتر والمخيف الذي يعمل فيه القضاة وأعضاء النيابات ، فالتهديد والوعيد بالقتل هو أسلوب تعامل الكتائب معهم وفى بعض الحالات تم الاعتداء على بعضهم وعلى رأسهم النائب العام السابق .

 

إن محاسبة جميع المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني عملية ضرورية حتى تصبح ليبيا الجديدة مستندة إلى العدالة و سيادة القانون . كما لا يفوتنا ان نشير ونؤكد على ما ذهبت إليه منظمة هيومن رايتس ووتش فى أحد تقاريرها من أن ” القانون الدولي يعارض منح العفو على الجرائم الدولية الجسيمة، مثل جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وجميع حالات التعذيب. ليبيا دولة طرف في اتفاقية عدم انطباق أحكام القوانين التي تحد من ملاحقة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، والتي تطالب بإزالة أي قيود على ملاحقة المسؤولين عن هذه الجرائم. وهي أيضاً دولة طرف في اتفاقية مناهضة التعذيب، التي تطالب بضمان اعتبار جميع أعمال التعذيب مخالفات جنائية، وتستدعي التحقيق والملاحقة القضائية لجميع الأشخاص على أراضي الدولة المسؤولين عن مثل أعمال التعذيب هذه.

 

فضلاً عن ذلك، فإن سلطات الدول الأخرى يمكنها مقاضاة المسؤولين عن الأعمال التي شهدتها ليبيا، بموجب الاختصاص القضائي العالمي، دون اعتبار لمنح الحصانة داخلياً. الدول الأخرى قد يُطلب منها الحفاظ على تطبيق الاختصاص القضائي العالمي المذكور بموجب اتفاقيات هي طرف فيها، مثل اتفاقية مناهضة التعذيب. أي حصانة تُمنح من المجلس الانتقالي غير ملزمة قانوناً لمحاكم الدول الأخرى والمحاكم الدولية، مثل المحكمة الجنائية الدولية، التي لها اختصاص نظر انتهاكات القانون الدولي الجسيمة، ومنها ما تم ارتكابه في ليبيا.للمحكمة الجنائية الدولية اختصاص قائم في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في ليبيا منذ 15 فبراير/شباط 2011، أخذاً في الاعتبار من بين عوامل أخرى، إن كانت السلطات الليبية مستعدة وقادرة على ملاحقة الجناة في هذه الجرائم. الاحتجاز التعسفي محظور تماماً في القانون الدولي، بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وليبيا دولة طرف فيه. الاحتجاز “الإداري” على أساس أمني، خارج نظام القانون الجنائي، هو الأمر الوحيد المسموح به

 

في ظروف قليلة، حيث هناك حالة طوارئ حقيقية وصادقة تهدد حياة الأمة، وتلتزم الحكومة في تلك الأثناء بكافة الخطوات المحددة في العهد الدولي والتي وضعتها لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، بما في ذلك خطوات من أجل عدم فرض القيود على الحقوق إلا بما هو ضروري لا أكثر لمواجهة حالة الطوارئ (على ألا تكون الحدود المفروضة فضفاضة أو مبهمة الصياغة)، وأن تكون الحكومة قد أظهرت أن القوانين القائمة – بما فيها القانون الجنائي – غير كافية للتصدي لحالة الطوارئ. لم تتخذ ليبيا أي من هذه الخطوات المطلوبة بموجب العهد الدولي، للتنصل من توفير هذه الحقوق كي تبرر عمليات الاحتجاز الإداري.كما يطالب العهد الدولي تحديداً بحق أي شخص تعرض للاحتجاز غير القانوني في التعويض “

 

توصيات

 

أولاً: يجب رفض الإفلات من العقاب على الجرائم الجسيمة.

 

ثانياً: يجب وضع  قانون تجريم التعذيب والإخفاء القسري موضع التنفيذ .

 

ثالثاً : علي النائب العام سرعة البت في كل شكاوي وبلاغات التعذيب الموجهة لمكتبه .

 

رابعاً : ندعوا المنظمات الحقوقية الليبية لضرورة التكتل من أجل مناهضة التعذيب والملاحقة القانونية ، لكل من قاموا بارتكاب جرائم التعذيب ، حتي يحصل الضحايا علي حقهم في القصاص من الجناة والتعويض عن الإضرار والإصابات التي لحقت بهم جراء التعذيب .

 

خامساً : لابد من كفالة حق اللجوء للقضاء بالنسبة للأشخاص المحتجزين بالخطأ والذين تتم تبرئتهم بعد ذلك .

 

سادساً : القيود على الأفراد الذين يعتبرون تهديداً للأمن لابد أن تستند إلى أدلة ملموسة على ارتكاب مخالفات وليس بناء على الانتماءات السابقة .

 

سابعاً :  يجب استبعاد المسؤولين عن الجرائم الدولية من دائرة العفو، مثل جرائم القتل والتعذيب والعنف الجنسي والاختفاء القسري .

 

ثامناً : على المؤتمر الوطني سرعة اصدار قانون العدالة الانتقالية لأن حماية الأفراد من العدالة تشجع على ارتكاب انتهاكات في المستقبل، وتأخير المصالحة الوطنية.

 

المصدر- منظمة ضحايا لحقوق الإنسان

http://www.qurynanew.com/52868