من يمسك بالجهاز القضائي في ليبيا؟

تحميل مواد صوتية

حوار مع فاطمة بن نيران- رئيسة التجمع العالمي من أجل ليبيا موحدة وديمقراطية

أجرى الحوار: فهيم الصوراني

نص الحوار:

سؤال: دكتورة فاطمة أناقش مع حضرتك قرار الإفراج عن رئيس المجلس الاجتماعي لقبائل الورفلى الدكتور محمد البرغوتي وعدد من من رفاقه في المجلس بعد اعتقالهم من قبل مجموعات مسلحة في اكتوبر العام الماضي، بعد أن خطفوا على يد جماعات مسلحة، طبعا الخطوة جاءت دون إجراء قانوني واضح ومن هنا السؤال ما ملابسات هذا القرار المفاجئ بإطلاق سراح البرغوثي ورفاقه وخصوصا في غياب آلية قانونية وقضائية لذلك؟

جواب: نعم اسمح لي أن أهنئ أهالي بن الوليد تحديدا وكل أهالي مدينة ورفلى وكل أبناء الشعب الليبي لأن هذا السيد الفاضل الدكتور محمد البرغوتي له جهوده ومساعيه الجبارة المحمودة من أجل لملمة الشعب الليبي ومن أجل توحيد ليبيا ولهذا كان هدفا للميليشيات المسلحة وتحديدا لقادة الميليشيات المسلحة ومن وراءها، لكن كتب له السلام هو ومن معه والحمد لله، ونسال الله أن يكمل مسيره كما عهدنا به وأن يمده الله بالصحة والسلامة ليحقق الكثير لأبناء هذا الشعب.

سؤال: هل من معلومات حول إطلاق سراحه إن جاء بشروط معينة؟

جواب: أكيد لا لن يكون ذلك لأن هذا السيد ومن معه من المشايخ الطاعنين في السن من أعيان قبيلة مورفلي هم لم يقبلوا المساومة يوما، لهذا فهم استهدفوا وكان يخطط لاغتيالهم وحتى لإعدامهم، وسبق وتحدثنا عن هذا الموضوع كثيرا، إنما أعتقد أن إطلاق سراحهم جاء بتكاتف بعض الظروف والأحداث الأخيرة وما حصل من نزاع وتقاتل بين الميليشيات بالدرجة الأولى وصحوة أغلب القبائل الليبية والشارع الليبي لمدى المؤامرة ومدى الخطر الذي يهدد اللحمة الليبية وأبرزها خطر الاقتتال أو الحرب الأهلية.

السيد الشيخ الفاضل الدكتور محمد البرغوتي ومن معه أعيان أجلاء ووجهاء قبائل ورفلى أعضاء المجلس الاجتماعي لقبائل ورفلى في مدينة بن الوليد كانوا هم ضحايا حرب اكتوبر 2012 التي شنت بموجب قرار رقم 7 المشؤوم الصادر عن ما يسمى بالمؤتمر الوطني العام والذي سبق وأن تناولناه كثيرا، وهذا ليس موضوعنا اليوم، فكانوا هؤلاء من ضمن نصيب ميليشيات الزاوية تحديدا. نعرف منذ سقوط الدولة الليبية أن كل المعتقلين في ليبيا سواء الذين اعتقلوا على الهوية الاجتماعية أو على اسم القبيلة أو الذين اعتقلوا على الموقف السياسي أو غيرهم وشأنهم شأن ما نهب من أموال من قبل الميليشيات في كل منطقة أو مدينة، ميليشيات منطقة تمتاز بنصيبها من المعتقلين، فهؤلاء إن كانوا من نصيب ميليشيات الزاوية كما كان الكثيرون من نصيب المئات من مدينة ورفلى من نصيب ميليشيات مدينة مصراتة وهم لا زالوا في معتقلات ميليشيات مصراتة ومنهم العشرات الذين قضوا تحت التعذيب وسبق أن تناولنا ذلك، ومنهم من كان منهم من نصيب ميليشيات طرابلس وتحديدا ميليشيات سوق الجمعة حيث قضى الشيخ المرحوم محمد الشندولي الذي يبلغ من العمر حوالي 80 سنة في معتقلات الميليشيات نتيجة ما لاقاه على أيديهم ووضعه الصحي وسنه المتقدم في سجون الظلام.

ما نشهده اليوم من ما تناقلته بعض وسائل الإعلام عن محاكمة المواطن الليبي سيف الدين القذافي في محكمة الزنتان هو دليل آخر على أن كل هذه الميليشيات تتصرف كما تشاء بمعتقليها.

سؤال: اسمحي لي أن أسالك عن تأجيل محاكمة سيف الإسلام القذافي إلى السابع عشر من يناير القادم، هذا القرار قد أشرت إلى ما يشبه الانفلات وتشكل دول داخل دول لهذه المجموعات المسلحة، وبالتالي ما هي قراءتك لتأجيل المحاكمة وهل هناك من حرج ربما لمن يقف وراء محتكمة سيف الإسلام؟

جواب: حسب ما أعلن أو ما تناقلته بعض وسائل الأنباء أنه أجلت محاكمته إلى السابع والعشرين من فبراير المقبل، وهو حسب ما ذكر أنها محكمة الزنتان وهذا أمر مضحك للأسف، وشر البلية ما يضحك، حتى أنه لا يوجد قضاء في ليبيا ولا عدالة ولا قانون، فكل ميليشيا تنتمي إلى منطقة معينة وتتصرف كما تشاء. فمثلا سيف الإسلام كان من نصيب ميليشيات الزنتان فهم من لهم الحق بالتصرف به ومحاكمته، إن صح إطلاق اسم محاكمة على ما يجري من مسرحيات، فهم يؤجلون كما يشاؤون ولا يمكن أن نسأل سؤالا إلى من ينتمي القضاة الذين يحاكمون سيف الإسلام وما هي درجاتهم القضائية، ومن المؤكد أنهم ينتمون إلى ميليشيات الزنتان وإلى منطقة الزنتان تحديدا، وهذا ما حصل مع الشيخ الفاضل محمد البرغوتي ورفاقه ولم يتخذ أي قرار قانوني او قضائي فيه ولم يتم أي تحقيق معه، ولم يوجه إليه أي اتهام، بحقه أو بالذين معه، ولا يصح أن نقول أنه قرار أفراد بل هو تصرف ولا استطيع أن أسمي هذا التصرف إلا هو تصرفا اجتماعيا من بعض وجهاء منطقة الزاوية، أم هو ضغط على الميليشيات التي كانت تحتجزه ولا أستبعد أيضا جانبا آخرا وهو اقتتال الميليشيات فيما بينها، والذي حصل في طرابلس مؤخرا، هو أنه كانت ميليشيات الزاوية التي كانت بالأمس حلفا لميليشيات مصراتة وهي تهاجم مدينة بن الوليد معها وتغنم ما تغنم بما فيها من معتقلين، اليوم تقاتل ميليشيات مصراتة إلى جانب ميليشيات طرابلس وغيرها، فيما حدث من مصادمات في غرغور وغيرها من مناطق طرابلس، ربما هذا الخلاف وهذا الاقتتال كان أيضا له دوره في مسألة الإفراج أو إطلاق سراح هؤلاء، ولكن مع هذا نريد أن نؤكد ونثبت على أن المجلس الاجتماعي لقبائل ورفلى وكل أهالي الضحايا لا زالوا متمسكين بحقهم القضائي والقانوني ويجددون مطالباتهم بحيثيات القرار 7 المشؤوم الذي أجاز الهجوم على مدينة بن الوليد وترتب عليه ما ترتب بما فيها اعتقال هؤلاء. وأستغل هذه الفرصة لأذكر دائما بأن هذا هو مصير عشرات الآلاف من المعتقلين في ليبيا ومئات المعتقلات الليبيات، وسعيد الحظ منهم هو الذي ينجو وكتبت له الحياة بعد معاناة كما حصل مع الدكتور الفاضل محمد البرغوتي ورفاقه وعشرات الآلاف لا زالوا يقبعون في سجون الظلام، ويتلقى الأهالي كل يوم وكل ساعة خبر وفاة بعضهم، وهكذا تسير الأمور ويقف العالم بأسره متفرجا على ما يحصل من كوارث ومعاناة إنسانية بكل ما تعني الكلمة يعانيها الشعب الليبي طوال أكثر من عامين.