بطلان المحاكم الجنائية الدولية .. بقلم الزعيم معمر القذافي

cropped-alqathafi-org1
تُمثّل المحاكم الجنائية الدوليّة نظاماً دولياً قائماً على الانتقائية وازدواج المعايير، فهذه المحاكم يجمع بينها فقدانها الشروط الواجب توافرها في أي محكمة لتكون قانونيّة.

فمن المعروف أن من شروط المحكمة هو أن تُقيمها سلطة شرعية، تستمدّ شرعيتها من وضع قانوني، وأن تكون الوقائع التي تنظرها تُشكّل جرائم محددة وصفاً وعقوبة في قانون نافذ سابق لارتكابها، وأن يكون هذا القانون صادراً من جهة تشريعيّة قانوناً ، وأن تتوفر لقضاتها الاستقلالية والقدرة على إصدار الأحكام بعيدا عن أية مؤثرات، وأن تشتمل قواعد المحكمة الإجرائية على ضمانات للمتهمين تُحقِّقُ العدالة، فهل هذا متوافر في المحاكم الجنائية الدولـيّة؟ الجواب لا!!

الواقع أن المحاكم الجنائية الدولية التي عرفها العالم إمّا أنشأها منتصرون في حرب كما هو الحال في محكمتي نورمبرج وطوكيو العسكريتين اللتين أقامهما الحلفاء المنتصرون في الحرب العالميّة الثّانية، وإمّا أنشأتها سلطة ” دوليّة ” مطعون في شرعيتها كما هو الحال في محكمتي يوغسلافيا السابقة ورواندا اللتين أنشأهما مجلس الأمن .

فالحلفاء عندما شكّلوا ـ في أعقاب الحرب العالميّة الثّانية ـ محكمتي نورمبرج وطوكيو لم يستـندوا إلاّ إلى شرعيّة المنتصر في الحرب، القادر على فرض الشروط التي يُريدها على المهزومين، وقد أقاموا هاتين المحكمتين على النحو الذي يضمن لهم إدانة خصومهم كمجرمين، و يضمن لهم تبرير الجرائم التي اقترفوها هم في الحرب وعلى رأسها جريمة إبادة مئات آلاف المدنيين باستخدام سلاح يتجاوز حدود الحاجة إلى ردع الخصم وهو القنبلة الذريّة، ولم يكُن لهذه المحاكم من معايير العدالة شىء مذكور فهي:

• محاكم شكّلها قادة سياسيون وعسكريون لقوات احتلال ولم يكُن قضاتها محايدين، بل كانوا الخصوم أنفسهم في ساحة المعارك ، وهؤلاء لا يجوز لهم ذلك وفقا لمعايير العدالة المتعارف عليها حالة كونهم طرفاً في الخصومة.

• لم يكن المتهمون أمام تلك المحاكم إلاّ أسرى حرب لا تجوز وفقاً للقانون الدولي محاكمتهم.

• ليست الأفعال التي حُوكم عنها المتهمون جرائم محدّدة منصوصاً عليها في تشريع نافذ سابق لها كما تقتضي العدالة، بل إن الذي حدّد لائحة “الجرائم” هم الحلفاء المنتصرون بعد ارتكاب الفعل ، وهذا يُمثِّل انتهاكاً لمبدأ قانونية الجرائم والعقوبات، ولمبدأ عدم رجعية القوانين أي عدم سريانها بأثر رجعي.

• ثم إن محكمة (طوكيو) أُنشِئت بأمر خاص أصدره الجنرال (ماك آرثر) وأوجد هذا الأمر الفردي – الذي هو قانون تلك المحكمة التي ذهب ضحيتها اليابانيون المساكين في تلك السّاعة – جرائم بدعيّة جديدة لا وجود لها إلاّ في رأس (ماك آرثر) .

• إن “الجرائم” التي حوكم عنها المتهمون إذا صحّ وصفها بالجرائم كان ومازال تعريفها محل خلاف بين دول العالم.

• لم يجر تعقب المنتصرين ومحاكمتهم عن جريمة استخدام القنبلة الذريّة.

• إن أحكام هذه المحاكم لم تقم إلاّ على الظنون والشبهات ولم تستند إلى أية أدلّة ولا حتّى قرائن ، فمحكمة طوكيو مثلاً التي شكّلها الجنرال الأميركي ماك آرثر عام 1946 أدانت قائد الجيش الياباني المُسمّى “ياماشيتا” عمّا اعتبرته “جرائم” الجنود الخاضعين لإمرته في الفلبـين، وحكمت عليه بالإعدام رغم ثبوت عدم إعطائه أي أوامر، بل و حتّى عدم إمكان علمه بما يكون قد حصل، بسبب فراره من ساحة القتال.

ومن الأدلّة على صورية تلك المحاكم ، وأنها كانت فقط لتبرير سلوك الحلفاء في الحرب الذين تجاوزوا حق الدفاع المشروع، لم تقم روسيا على خلاف الأميركيين والانجليز والفرنسيين بمحاكمة أيّ من العسكريين الألمان في المنطقة المحتلة من ألمانيا التي تقع ضمن دائرة سيطرتها عندما ترك الأمر لها وحدها برغم أنها أكثر المتضررين في الحرب.

إن المحاكم الجنائية الدوليّة محاكم باطلة، و أحكامها كذلك ، ومن حق ضحاياها الذين اكتووا بظلمها أو ذويهم أن يطالبوا بالتعويضات العادلة من صانعي هذه المحاكم، وعلى رأس هذه التعويضات ردّ اعتبارهم وإعادة تناول وقائع الحرب العالميّة الثانية من جديد أمام محاكم مستقلّة ولكلا طرفيها الذين كسبوها والخاسرين،لأن تلك المحاكم لم تُحاكم الذين ارتكبوا جرائم من الطرفين بل حاكمت طرفاً واحداً فقط وهو المهزوم . والأهم هو أن الجرائم التي حوكموا من أجلها لم يكن منصوصا عليها في أي قانون ، وبالتالي فإن هذه المحاكم مخالفة للقاعدة القانونيّة التي تقول: لا عقوبة ولا جريمة إلاّ بنص، وبشرط أن يكون النص سابقا لارتكاب الجريمة.

وينطبق الأمر على المحكمتين الجنائيتين الدوليتين المؤقتتين ليوغوسلافيا السابقة و لرواندا، ذلك أن هاتين المحكمتين أنشأهما مجلس الأمن، وهذا المجلس مطعون في شرعيته فقد تشكّل بنفس الطريقة وتحت نفس الظروف التي تشكّلت بها و فيها محكمتا نورمبرج وطوكيو، فهو نتيجة من نتائج الحرب العالمية الثانية أراد به المنتصرون ضمان فرض قواعد السياسة والعلاقات الدوليّة بعد الحرب على النحو الذي يريدون ، وليس غاية حققتها دول العالم جميعها في ظروف ملائمة من استقلال الإرادة وحرية الاختيار ، علاوة على أن مجلس الأمن بمثابة حكومة ، والحكومة ليس من حقها إصدار القوانين وإنْ كان من واجبها تنفيذها، فـالقوانين يُصْدِرُها المشرعون الذين يختارهم النّاس، وهو مجلس مطعون فيه وفي المهام التي يُمارسها في الوقت الحاضر لأنه يُمثِّل أقليّة، و دول العالم لم تُشكِّله حتّى يجوز له أن يُحاكم أبناءها الذين لم يشكلوه. ويكفي أن محكمة العدل الدوليّة أصدرت حكما أمام العالم كُلّه بأن مجلس الأمن غير مختصٍّ بقضية لوكربي. ومع هذا ضرب مجلس الأمن بهذا الحكم عرض الحائط واستمر في التعاطي مع قضية لوكربي بدون وجه قانوني دولي. وبخلاف ذلك لم يتعاط هذا المجلس مع الحكم الصادر عن المحكمة المذكورة فيما عُرِف بِـ ” قضيّة الأنشطة العسكريّة وشبه العسكريّة في نيكاراغوا وضدّها “.

ليس لما يُسمّى بمجلس الأمن الدولي أي حق قانوني في تشكيل محاكم. إن المادة 29 من الميثاق لا تعني أبداً إنشاء محاكم بل تعني إنشاء أجهزة إدارية لفروع ثانويّة ، وإن استغلال مجلس الأمن هذا النص وغيره هو تطاول فظّ على سيادة الشعوب .

وعليه فإن قرارات ما يُسمّى بمجلس الأمن الدولي الخاصة بإنشاء محاكم هي قرارات باطلة تماماً وفق القانون الدولي، وقواعد الفقه القانوني.

إن المحاكم الدوليّة الحالية صُمِّمت على طريقة المحاكم الدوليّة السابقة أي لمحاكمة المهزوم الذي هو الطرف الضعيف وليس لمحاكمة كل من ارتكب جريمة من الطرفين.

يُضاف إلى ذلك أن المجلس استند في إنشائهما إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة‏ وهو بهذا يثبت تسيـيسهما وعدم نزاهتهما.

كما أن البطلان يمتدُّ إلى المحكمة الجنائية الدولية المؤقتة لسيراليون، فهي حتّى إذا استُنِد في تشكيلها إلى طلب حكومة سيراليون فإن هذا لا يوفّر لها شروط المحكمة القانونية إذ إنها خارج منظومة القضاء الوطني لِـ سيراليون ، ولا تخضع في نظامها وفي أحكامها لرقابته بسبب :
• أن نظام هذه المحكمة يخضع في جانب منه لما عُرِف بمبادئ القانون الدولي المستخلصة من النظام الأساسي لمحكمة أخرى باطلة ومن حيثيات أحكامها وهي محكمة نورمبرج.
• أن رئيس هذه المحكمة والمدعي العام أمامها ليسا من سيراليون.
• أن بين قضاتها أجانب لا يخضعون للسيادة الوطنية التي يُشكّل النظام القضائي أحد مكوّناتها.
• أن تنفيذ أحكام هذه المحكمة سيكون خارج سيراليون.

المحكمة الجنائية الدوليّة الدائمة

على قياس المحاكم الجنائية الدوليّة العسكريّة والمؤقتة جاء تركيب المحكمة الجنائية الدوليّة الدائمة التي وإن تأسست وفقا لمعاهدة دوليّة إلاّ أن نظامها قد استند إلى القواعد التي نظمت المحاكم الجنائية الدولية المؤقتة التي سبق ذكرها وإلى قواعد محكمة نورمبرج.
ولم تسلم هذه المحكمة من التشويه الذي أدى إلى فقدانها صفة المحكمة على النحو الواجب قانونا ويظهر ذلك في الآتى:

1. أباح النظام الأساسي للمحكمة لمجلس الأمن أن يطلب إليها وقف إجراءات أي من الدعاوى المنظورة أمامها ، وحتّى إذا كانت رؤية المجلس للسلم والأمن الدولـيـين ليست بمعياره المعهود وهو معيار الازدواجية والانتقاء كما هو معروف، فإن علاقته بالمحكمة على أي نحو تلغي استقلالها بل تنزع عنها صفة المحكمة، ويؤكد ذلك أن المجلس باشر “وصايته ” فعليا على المحكمة قبل أن تُباشر هي عملها حين أصدر قراره رقم 1422 في انتهاك بيـّن لمبدأ استقلال القضاء المعروف الذي هو شرط أساسي من شروط القضاء النزيه.

2. لا يوجد حتّى الآن أمام هذه المحكمة نص قانوني محل إجماع دولي، يُحدّد الجرائم التي يُمكن المقاضاة عليها أمامها، والعقوبات المترتبة عليها بما يجعل قيامها على مبدأ عدم رجعية القوانين وعلى قانونية الجرائم أي” لا جريمة ولا عقوبة إلاّ بنص ” على النحو الذي ورد في نظامها الأساسي، ليست له أي قيمة من الناحيّة الفعليّة.

3. عدم دخول جريمة العدوان في اختصاص المحكمة! وهي أساس كل الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة الدوليّة روما !!

4. ذكر الجرائم الأشد خطورة في اختصاص محكمة روما وإهمال ما دونها يعد خللا كبيرا في نظام هذه المحكمة وقد حصل هذا بسبب أوامر من دول معيّنة.

5. أن المحكمة تفتقد أهم ضمانة من الضمانات الأساسيّة لتحقيق العدالة، و هي حق الدفاع للمتهمين أمامها الذي هو أهم حقوقهم ، وهي في هذا كغيرها من المحاكم الجنائية الدوليّة، كان موضوع الدفاع فيها مسألة شكليات؛ فلا في المحاكم المؤقتة ولا في المحاكم الدائمة توجد آلية محـدّدة للدفاع توفّر ضمانة للمتهمين في أن يلقوا محاكمة عادلة، فلا توجد حتّى الآن في المحكمة الجنائية الدوليّة الدائمة قواعد واضحة تتعلق بالدفاع أمامها، بل إن مشروع مدونة السلوك المهني للمحامين و لمعايير وإجراءات تقديم المساعدة القانونية الذي نصّت عليه القواعد الإجرائية للمحكمة جاء تبنّيه أخيراً لتلبية حاجة شكليّة تتطلبها مباشرة المحكمة مهامها فقط – بافتراض أنّها محكمة- دون التحقّق من كفايته في ضمان حق أساسي من حقوق المتهمين.

6. أن المحكمة لن تخرج عن القاعدة التي تسير عليها المحاكم الجنائية الدوليّة التي عرفها العالم في بناء أحكامها على الظنون والشبهات، والافتراضات القائمة على مجرّد الظروف المحيطة بالوقائع التي لا ترقى حتّى إلى مستوى القرائن، ودون أن تكون ملزمة ببنائها على أدلة قانونيّة قاطعة. حيث جاءت على قياس هذه المحاكم التي منها ما عرفت بالمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة التي أدانت قائد جيش صرب البوسنة وقائد جيش كروات البوسنة، وذلك رغم عدم قيام أي دليل على إصدارهما أوامر بارتكاب جرائم القتل والتعذيب التي أُدينا عنها ، بل وثبوت عدم وجود أي منهما في مسرح العمليات وقت ارتكاب هذه الجرائم .

7. قصور المحكمة عن الإيفاء بمتطلّبات العدالة فيما يتعلّق بتعدّدِ درجات التقاضي، ولا يُعدُّ تقسيم المحكمة إلى شعبٍ تمهيديّة وابتدائية واستئنافيّة من قبيل التعدُّدِ الذي ينبغي توفّره في أي نظام قضائي، بسبب أن هذه الشُّعب تنحصر في قضاة المحكمة 18 الثمانية عشر الذين تختارهم جمعية الدول الأطراف، فهم الذين يوزّعون أنفسهم على شُعبها وهم الذين يختارون رئاسة المحكمة من بينهم ، وهم الّذين يتولّون تحديد الدوائر وتوزيعها وتوزيع القضاة عليها ، ويعتمدون لائحة أداء المحكمة مهامها، فهي في الواقع أشبه بمؤسسة إدارية منها بالمحكمة، وهي تقصر عن مستوى أي محكمة وطنيّة في أي دولة، ويزيد من قصور هذه المحكمة، بل ينزع عنها صفة المحكمة عدم وجود أيّ سلطة تعقيب قضائية مستقلّة عنها يُطعن أمامها في الأحكام التي تُصدِرُها دائرتها الاستئنافيّة على غرار ما هو معمول به في أي قضاء وطني ، حيث توجد محاكم عليا يلجأ إليها المحكومون أو الخصوم للطعن في الأحكام الصادرة بحقّهم من درجات التقاضي الأدنى.

يُضاف إلى ما سبق أن محكمة تخضع لسلطة مطعون فيها هي سلطة مجلس الأمن الدولي، وتستطيع الدول القويّة التأثير في سلطانها، والإفلات من أحكامها، لا يُمكن أن تكون محكمة عادلة حتّى إذا كان الذي أنشأها الجمعية العامة للأمم المتحدة، لأن هذا لا يُعطيها أي شرعيّة، ذلك أن الجمعية العامة للأمم المتحدة بوضعها الحالي متكونة من موظفين مندوبين عن دولهم، يمثلونها كسفراء لها لدى الأمم المتحدة، وليسوا مشرّعين ولا يحق لهم ذلك، فالجمعية العامة للأمم المتحدة تتعاطى مع القضايا الدبلوماسيّة والسياسيّة في العالم ولكن لا تملك حق التشريع، إن الذي يُمكن أن يملك حق التشريع في العالم هو برلمانات العالم، أو ممثلون عن هذه البرلمانات، فإذا اجتمع هؤلاء في جمعية عمومية، ووضعوا نظاماً أساسياً أو قانوناً لمحكمة دوليّة فإن هذا فقط يكون شرعياً.

هكذا هي المحاكم الجنائية الدولية التي عرفها العالم حتّى الآن تظل مجرد واجهة صوريّة، وهي تشويه للعدالة أكثر من تعزيزها، وإقرارها وذلك يعود إلى:

• أنه لا يوجد حتّى الآن نصّ قانوني محل إجماع دولي يُحدّد الجرائم التي يُمكن المقاضاة عليها دوليّاً، والعقوبات المترتبة عليها بحيث يُمكن القول إن القانون الجنائي الدولي قانون قائم، و قائم على قانونيّة الجرائم؛ أي على مبدأ المشروعيّة أو “لا جريمة ولا عقوبة إلاّ بنصٍّ” حتّى وإن حُصِرتْ هذه في نصوص دولية بدءاً من اتفاقية لاهاي عام 1899 وما تلاها من اتفاقيات ومعاهدات دوليّة .

• أن دول العالم لم تتفق على تعريف محدّد لجريمة العدوان بحيث يَسهل تحديد من هو المعتدي ومن هو الذي يُمارس حقّ الدفاع المشروع، وكذلك غموض مفهوم الحرب العدوانيّة.

• أن الاستناد إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر (الحرث) نوفمبر 1946م في تقنين مبادئ القانون الدولي المستخلصة من النظام الأساسي لمحكمة نورمبرج وحيثيات أحكامها هو استناد باطل ؛ لأن القرار نفسه اعتمد على شيء باطل أساساً ؛ إذ إن محكمة نورمبرج ذاتها غير شرعيّة ، وإن القانون الدولي أُفسد بهذا القرار؛ لأن القرار قضى بتقنين مبادئ القانون الدولي استخلاصاً من النظام الأساسي وحيثيات محكمة نورمبرج.

و حيث إن مجلس الأمن الدولي مازالت له اليد الطولى في تقرير وتحديد العلاقات بين الدول رغم عدم شرعيته ، ورغم أنّه مجلس طوارئ ، فإن المحكمة الجنائية الدوليّة الدائمة تبقى مجرّد محكمة طوارئ على غرار مُنشئها، ومجرّد واجهة صوريّة تُخفي وراءها سوء نوايا الدول القويّة في العالم تجاه الدول الضعيفة ، وتبيح لها الإفلات من سلطة المحكمة – إذا كانت لها سلطة – وستظل المحاكم الوطنيّة أكثر مصداقيّة من المحاكم الدوليّة ، و ستظل أحكامها هي العادلة في نظر العامّة لشرعيتها واستقلاليتها خصوصاً وأن مبدأ الاختصاص العالمي للمحاكم الوطنية يسمح لأي دولة بتقديم مرتكبي جرائم الحرب إلى قضائها الوطني أيّا كان مكان ارتكاب هذه الجرائم وأيّاً كانت جنسية المتهمين بارتكابها.

إن القانون الدولي لم ينضج بعد ، ومازال مجرد عرف لم يُجمع عليه العالم، وإنّه سيظل مهما تطوّر قانوناً بين الدول وليس فوقها، خصوصاً وأن السيادة الوطنيّة للدول على إقليمها، وعلى رعاياها هي المعيار عند تطبيق وتفسير أي ميثاق دولي.

وكقاعدة طبيعيّة، وحق طبيعي للإنسان ألاّ يخضع لأي قانون إلاّ إذا شارك هو نفسه في صنعه.

وإن أي قانون تصنعه جهة أخرى غيره لايجوز أن يخضع له ابداً.
::مركز النداء للاعلام و الدراسات الإستراتيجية ::