اخر تطورات الاوضاع في ليبيا: حوار مع الناشطة الحقوقية الليبية الاستاذة فاطمة ابو النيران

تحميل مواد صوتية

حوار مع الناشطة الحقوقية الليبية الاستاذة فاطمة ابو النيران

أجرى الحوار: عماد الطفيلي

نص الحوار:

سؤال: أعلن رئيس الوزراء الليبي علي زيدان عن مقتل 27 شخصا وإصابة 235 آخرين في أعمال العنف التي اندلعت بعد خروج مظاهرة بمنطقة غرغور في العاصمة الليبية طرابلس يوم أمس الجمعة تنديدا بوجود ميليشيات مسلحة في المدينة، أستاذة فاطمة ماذا يجري في طرابلس؟ حبذا لو تضعينا في آخر تطورات الأوضاع هناك؟

جواب: ما يجري في طرابلس صراحة أمر أكثر من مؤسف، فطرابلس اليوم يخبم عليها سواد الحزن وتسيل دماء أبنائها في شوارعها للأسف، كما ذكرتم نعم بالأمس خرجت مظاهرة سلمية وكان قد صدق ونسق لها كل أهالي طرابلس وتنادوا للتظاهر ليكن يوم الجمعة يوم تظاهر سلمي ضد وجود الميليشيات والمظاهر المسلحة في طرابلس لأن الناس ضاقت ذرعا بالرعب وبالاغتيالات، بالتعذيب، بالانتهاكات، بالخطف وبكل شيء الذي تقوم به هذه الميليشيات المدعومة مما يسمى بالحكومة الحالية أصلاً لأن الكثير من قادة هذه الميليشيات هم أعضاء مسؤولون في هذه الحكومة، إن صح التعبير بتسميتها حكومة فعلا، وأيضا الدعم الخارجي الذي لا يخفى على أحد، الدعم المباشر من قطر ومن تركيا تحديدا، فتوجه الأهالي بعشرات الآلاف بعد صلاة الجمعة باتجاه منطقة غرغور حيث تسيطر على هذه المنطقة أخطر الميليشيات وأشدها إجراما وهي ميليشيات مصراتة تحديدا المتواجدة في مدينة طرابلس، وقد قوبل الأهالي بقذائف المدفعية، وأكدوا لنا وحسب ما تثبته الفيديوهات والصور تم استخدام أسلحة 14,5 مدفعية وغيرها، وقتل العشرات.

ليكن هذا السيد زيدان صريحا أكثر وليذكر العدد الصحيح أو أن لا علم له فيما يجري، وهذا الأقرب للواقع، فأين هو مما يحصل في طرابلس؟ والأجدر به أن يعلن حقيقة الأمر أنه لا يملك حتى حماية نفسه، فما بالك بحماية الشعب الليبي فما بالك بحماية الشعب الليبي وحماية العاصمة! كانت ليلة البارحة ليلة سوداء حتى الصباح وأضحت مدينة طرابلس على جمع جسامين أبنائها وأطرافهم المتطايرة، ومن بين القتلى امرأتين إحداهما وللأسف قطع رأسها بقذيفة مدفعية، والامرأتان هما الأخت عائشة والأخرى مروة وكلاهما طالبتان في جامعة الفاتح في طرابلس، كما قتل رجال مسنون وشيوخ خارجين من المساجد بعد صلاة الجمعة، وعشرات الشباب، والآن أرتال طويلة تصل إلى كيلو مترات حسب ما أكدوا لي، أكثر من 1500 سيارة مدرعة بما فيها آليات حاملة لصواريخ غراد اتجهت إلى طرابلس والاقتتال على أشده في مناطق تاجوراء، وتمت السيطرة من قبل ميليشيات مصراتة على معسكرين مهمين في منطقة تاجوراء والآني أسوأ والعالم يتفرج، والأخطر في هذا كله هو وضع المعتقلين.

المعروف أن منطقة غرغور تحتوي الآلاف من المعتقلين الذي يعيشون في سجون الظلام والطغيان فيما أسموه بالثورة والتحول الديمقراطي لليبيا. هذا ما أتى به العالم والأسرة الدولية للأسف، وما أتى به مجلس الأمن إلى ليبيا، فأين هم مما يحصل في ليبيا اليوم؟

عشرات الآلاف من المعتقلين حياتهم في خطر ولا نعلم ماذا حصل بهم والكل كان يؤكد لنا من داخل العاصمة أن العصابات والميليشيات المجرمة تسحب الجثث كي تخفيها في الداخل، ويؤكدون لنا أن عدد القتلى فاق 37 شخصا.

سؤال: رئيس الوزراء علي زيدان دعا كافة الميليشيات المسلحة بدون استثناء إلى مغادرة طرابلس فورا، برأيك هل ستلقى هذه الدعوة أي صدى إيجابي لهذه الميليشيات؟

جواب: للأسف الموقف يمنعنا من الضحك، هو رئيس ويشاهد العاصمة وهي في حرب واقتتال، والناس يسقطون بالعشرات، والمدنيون يموتون بين اقتتال الميليشيات وبين تصارع حكومتهم الفاشلة وبين اختلاف تبعيتها بين قطر وتركيا وفرنسا وألمانيا وأمركيا وغيرها، وهو يخرج إلينا اليوم ويدعو، أين هو من كل ما يفعل؟ وأنا أتحدث عنه كونه مسؤول وكشخص يوصف بأنه رئيس حكومة، وهو بهذه الصفة شخص فاشل ضعيف هو وحكومته الفاشلة، يكفيهم ما أتوا به للشعب الليبي، ويكفي الشعب الليبي سفك الدماء ويكفيه اقتتالا.

أين العالم من كل ما يحصل في ليبيا؟ أما تعليقى على دعوة هذا السيد زيدان، فأنا أدعو الله أن يكفوا بلاءهم عن ليبيا، وهذا ما أرد به. ألا تخجل هذه الحكومة الفاشلة مما يحصل اليوم، هذه حالة العاصمة الليبية وهذه حالة طرابلس وإلى أين ذاهبون بليبيا؟

وإلى متى ينتظر المجتمع الدولي ويقف صامتا؟ أنا أستغل هذه الفرصة ومن هذا المنبر النزيه، أنادي المجتمع الدولي ومنظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن ليتحملوا مسؤوليتهم الأخلاقية بل والجنائية إن صح التعبير، فهم من قتلوا ليبيا.

سؤال: أستاذة فاطمة برأيك مثل هذه الأحداث في ليبيا قابلة للتصعيد؟

جواب: إنها قابلة للتصعيد كلما صمت المجتمع الدولي على كل ما يحصل، وكلما ترك المجال مفتوحا إلى الأيادي الآثمة والعابثين بأمن الشعوب وسلامها، إلى قطر إلى تركيا وإلى الولايات المتحدة الأمريكية وإلى غرب أوروبا، فكلما ترك المجال مفتوحا لهؤلاء العابثين الذين يبنون دائما دولهم على دمار غيرهم وينقلون أزماتهم المالية أو يحلون أزماتهم المالية على حساب تدمير الدول الأخرى وسحق الشعوب وخلق الفتن، فكلما ترك المجال مفتوحا سيتحول هذا الأمر إلى الأسوأ أو يستمر من سيء إلى أسوأ، ولكن نناشد حلفاء الشعوب والدول التي أثبتت وقوفها مع قضايا الشعوب وتحترم سيادة الدول، نناشد الشق الآخر من الأسرة الدولية والذي نعرف جميعا أن له وزنه ونفوذه، ونناشد تحديدا روسيا والصين وايران وغيرها من الدول، فللشعب الليب حق على هؤلاء بحكم وجودهم ونفوذهم وقوتهم وبحكم مواثيق الصداقة والعلاقات الأزلية بين الشعب الليبي بين هؤلاء.