بيان الحركة الوطنية الشعبية الليبية بخصوص اعلان حكومة فبراير بطرابلس المحتلة بدء محاكمات معتقلين ورموز ليبيين

بيان الحركة الوطنية الشعبية الليبية بخصوص اعلان حكومة فبراير بطرابلس المحتلة بدء محاكمات معتقلين ورموز ليبيين

تابعت الحركة الوطنية الشعبية الليبية بانزعاج ما اعلنته سلطات فبراير بطرابلس من اعتزامها البدء في محاكمة عشرات الأحرار والرموز الليبيين الذين تم اعتقالهم في ساحات الشرف بينما كانوا يدفعون عن مدنهم وبيوتهم وحرماتهم بطش الميليشيات الزاحفة على ممتلكاتهم وعائلاتهم، وردّ عصابات المرتزقة القطريين والانجليز والامريكيين وغيرهم ممن كانوا يسندون تقدم التشكيلات المسلحة نحو مواقع المدنيين المسالمين.

وإن الحركة الوطنية الشعبية الليبية، إذ تعلن رفضها لهذه المحاكمات ووقوفها في وجه المظالم المتكررة في حق المعتقلين والمحتجزين وعائلاتهم، فإنها تريد وضع الحقائق الآتية أمام الرأي العام الليبي والدولي:

(1) هذه المحاكمات تستهدف تلميع صورة حكومة الميليشيات والإيحاء بوجود قضاء ومؤسسات في ليبيا، وهو أمر مناقض للحقيقة والواقع باعتبار ما يعلمه العالم أجمع من غياب كامل للقانون وهيمنة مطلقة للميليشيات المتطرفة على الحكومة والبلد ككل.

(2) إن الانفلات الامني السائد في ليبيا وانتشار السلاح وتفاقم عمليات الاغتيال والقتل والاقتتال اليومي لا يضمن استقلالية القضاء وبالتالي يجعل من قيام محاكمات عادلة للمتهمين احتمالا صعب المنال بل مستحيل الحدوث.

(3) يفترض أن المحاكمة مرحلة مسبوقة بمراحل اخرى كالاعتقال بموجب مذكرات قانونية والتحقيقات الشفافة وضمان حقوق المتهمين في سلامة إجراءات التحقيق والإحالة. لكن في الحالة الليبية، تم اختطاف المتهمين من بيوتهم ومن بين أهاليهم دون أية إجراءات قانونية، أما التحقيقات فتمت وسط ترويع وتعذيب وتهديد وابتزاز بارتكاب أعمال اغتصاب وفاحشة ضد المتهمين وزوجاتهم وأخواتهم وأمهاتهم.. وهو ما يطعن في مصداقية التحقيقات والاعترافات المحتملة وشفافية إجراءات الإحالة.

(4) تأتي هذه المحاكمات في سياق اقتتال قبلي وانفلات امني كبير يجعل مجرد عقد محاكمات أمرا بالغ الخطورة على سلامة المتهمين الذين قد تتم تصفيتهم جماعيا أو فرديا والتستر على الفاعلين.

(5) عدم سيطرة حكومة الميليشيات على السجون ومراكز الاعتقال وتكرار عمليات التمرد والفرار الجماعي (تمرد سجن الرويمي، محاولة فرار سجن عين زارة، الهروب الكبير بسجن الكويفية بنغازي..الخ) يجعل الحكومة تلجأ إلى التسرع في اغلاق ملفات المعتقلين المهمّين والمسارعة بتصفيتهم بموجب أحكام جائرة وغير قانونية.

(6) محاولة حكومة طرابلس استباق الضغوط الدولية لتسليم بعض المتهمين الى المحكمة الجنائية الدولية وجعل محاكمتهم في ليبيا أمرا واقعا رغم وضوح القرارات بوجوب تسليمهم. وهم في هذه الحالة مهددون بالإعدام دون شك.

(7) محاكمة الاحرار في شهر سبتمبر عمل انتقامي ثأري ينطلق من رمزية سبتمبر عند انصار الشرعية في ليبيا.. وهي لن تجلب إلا المزيد من التوتر والاضطرابات وتعمق الشعور بالاستفزاز والضيم لدى جزء كبير من الليبيين.

(8) المحاكمة إجراء قانوني يضمن حقوق المتضررين والمتهمين على حد سواء وكل محاكمة لا تضمن هذه الحقوق مآلها البطلان. ومحاكمات الحال قفزة في المجهول وهروب إلى الأمام لأنها يفترض أن تكون جزءا من عملية كاملة تشمل كافة المظالم لكافة الليبيين دون استثناء في إطار العدالة الانتقالية.

إن الحركة الوطنية الشعبية الليبية تعتبر أن من شأن هذه المحاكمات أن تنسف كافة جهود الأخيار والمخلصين من أبناء ليبيا الذين قرروا التعالي على الجراح والدخول في مسار سلمي تصالحي يضمن حق الجميع في العدالة والوطن والكرامة.

وبهذه المناسبة تلفت الحركة نظر كافة المنظمات والجمعيات والكيانات الدولية والإقليمية الحكومية والاهلية إلى أن هذه المحاكمات تشكل انتهاكا واسعا ومنهجيا لحقوق الإنسان، وستمهد لحدوث مجزرة ضد المئات من ابناء شعبنا في محكمات صورية مسيّسة وغير شرعية. وتدعو الى مؤازرة المعتقلين المزمعة محاكمتهم والدفاع عنهم وفاء للقيم الانسانية ومبادئ العدالة والإنصاف.

كما تهيب بأبناء ليبيا في الداخل، والمهجرين في الخارج أن ينظموا اعتصامات وتظاهرات تضامنية بالمدن الكبرى وأمام مقرات البعثات الدبلوماسية ومكاتب المنظمات الدولية والإقليمية نصرة لإخوتهم المظلومين.

عاشت ليبيا الشرف والعزة
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.‬

libya_eagle1الحركة الوطنية الشعبية الليبية