ليبيا.. دولة الميلشيات المسلحة

 

ليبيا.. دولة الميلشيات المسلحة

محمد سالم علي عقيلة 33 عاما اعتقل في سجن في الزاوية تابع للسلطات الحكومية لمدة 6 اشهر حتي جاءت كتيبة من الحرشا لتخطفة و7 اخرين في الثامن عشر من فبراير من عام 2012 وبعد يومين وصل الي مستشفي الزاوية متوفيا نتيجة اصابات وكدمات متعددة بالرأس والعين اليمني والصدر والبطن واعلي الفخدين والردفين وفي اليدين والساعدين .

عبد الحكيم بوخشم طالب في جامعه سرت يلفظ انفاسه الاخيرة بعد معركة عنيفة واطلاق نار كثيف باسلحة خفيفة ومتوسطة من خارج باب الجامعه في يونية من عام 2013 انتهت المعركة بمصرع اثنين واصابة 6 اشخاص

خطف واعتقال وقتل وتعذيب وسجون سرية.. هذه هى أبرز مفردات الحياة فى ليبيا الجديدة.. أو فى دولة الميلشيات كما يحلوا للمواطنين تسميتها، فليبيا الجديدة ليست مقسمة إلى أقاليم أو محافظات، وإنما إلى مناطق نفوذ بين الميلشيات والعصابات المسلحة التى حولت الحياة إلى جحيم.

لا يعرف على وجه الدقة عدد المقاتلين في المليشيات والعصابات المسلحة الكثيرة في ليبيا لكن تقديرات شبه رسمية تشير إلى أنهم ربما يبلغون مئات الآلاف، ورغم غياب الإحصاءات الدقيقة للأسلحة المنتشرة في ليبيا، ترجح مصادر رسمية وجود 1.5 مليون قطعة سلاح، و1700 تشكيل مسلح، ناهيك عن الأسلحة الشخصية من بنادق آلية ومسدسات وحتى رشاشات.

وفى طرابلس وحدها، يوجد نحو 540 مقرا، للميلشيات المسلحة، بشكل غير رسمى تتوزع بين مزارع وبيوت لمسئولين سابقين ومواقع للنظام السابق، تم الاستيلاىء عليها بالقوة وتحويلها إلى مقار لتلك الميلشيات الخارجة عن القانون.

أما في شرق ليبيا، أو إقليم برقة، فإن عددا غير قليل من تلك الميلشيات هم أعضاء سابقون فى جماعات إسلامية متشددة، منهم لواء شهداء 17 فبراير الذي يشكل قوة ضخمة متحالفة مع الحكومة واستؤجر لحماية بعثة الولايات المتحدة في بنغازي، إضافة إلى قوات درع ليبيا التي تشكل تحالفاً منتشراً على نطاق واسع من المليشيات التي ساعدت بعثة الولايات المتحدة عشية الهجوم.

وعلى النقيض من ذلك، تميل المليشيات في غرب ليبيا أو طرابلس، إلى النشوء في كل مدينة على حِدة، حيث تتمركز أكثرها قوة في مصراتة والزنتان.

ظهرت الميلشات المسلحة فى بداية الحرب الليبية على أيدى مستشارين غربيين أوفدهم حلف شمال الأطلنطى إلى ليبيا لإسقاط النظام الليبي السابق وتولى المستشارون العسكريون تدريب الميلشيات الليبية وتسليحها، ولم يقتصر التسليح على الأسلحة الشخصية، وإنما امتد إلى الأسلحة المتوسطة والثقيلة، بما فى ذلك المدافع وراجمات الصواريخ ومضادات الطائرات، كما شكلت أسلحة الجيش الليبي مغنما لتلك الميلشيات، خاصة بعد أن قررت السلطة الانتقالية فى ليبيا حل الجيش والقوات المسلحة النظامية، وتركت أسلحته فى العراء لكل من هب ودب.

الاختطاف والقتل والتعذيب ليس خافيا على أحد، حتى الأمم المتحدة حيث أدان مجلس الأمن الدولى فى 21 يونيو 2013 الاعتقالات التعسفية والتعذيب في ليبيا، وقال بيان صادر عن مجلس الأمن بموافقة كل أعضائه أنه في الوقت الذي تكافح فيه ليبيا نحو التحول إلى الديمقراطية الكاملة فإن ألاف الناس يحتجزون في ليبيا خارج سلطة الدولة ودون اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

المجلس دعا إلى الإفراج عن المعتقلين فى سجون الميلشيات أو نقلهم إلى مراكز احتجاز تحت سلطة الدولة، كما أدان حالات التعذيب وسوء المعاملة في مراكز احتجاز غير قانونية. ووجه نداءً للسلطات الليبية للتحقيق في جميع انتهاكات حقوق الإنسان وتقديم مرتكبي هذه الجرائم إلى العدالة.
فى نفس السياق حذرت منظمة العفو الدولية من انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها المليشيات المسلحة فى ليبيا، مؤكدة أنها تهدد الآمال في ليبيا جديدة. وقالت المنظمة فى بيان رسمى إن تطلع الليبيين لإقامة دولة عادلة ديمقراطية، تقوضه مليشيات مسلحة تنتهك حقوق الإنسان وخارج نطاق سيطرة الحكومة.

وأوضحت المستشارة الخاصة لمنظمة العفو الدولية المكلفة بالأزمات والنزاعات دوناتيلا روفيرا أن المليشيات في ليبيا خارج نطاق السيطرة بصورة كبيرة، مؤكدة أن حصانة تلك الميلشيات من العقاب تشجع على المزيد من الانتهاكات وتؤدي إلى استمرار انعدام الأمن والاستقرار.

وفي تقريرها قالت المنظمة إنها جمعت أدلة على تعذيب واسع النطاق في مراكز الاحتجاز التي تديرها المليشيات، وأضافت أنه في إحدى الحالات كان أحد باحثيها شاهدا على أفراد مليشيا وهم يركلون محتجزا كبير السن بينما كان يجلس إلى جانب حائط.

ولا تكتفى الميلشيات والعصابات المسلحة بمطاردة المواطنين لكنها تفرض سطوتها على الحياة السياسية فى البلاد، حينما مارست عنفا غير مسبوق وضغوطا عنيفة على جلسات المؤتمر الوطني ، وحاصروا المؤسسات السياسية لفرض قانون العزل السياسي بما يخدم مصالح المليشات المسلحة.
كما حاول مسلحون ينتمون لمليشات مختلفة عرقلة انتخابات المؤتمر الوطني، حيث قاموا بنهب مقر المفوضية العليا للانتخابات في بنغازي، بينما أضرم آخرون النار في مخزن يحتوي على أدوات للتصويت في مدينة أجدابيا.
وبدا أن فترة المجلس الوطني الانتقالي شهدت تحالفا غير معلن مع الميلشيات العسكرية واتضح ذلك عندما اندلعت الاشتباكات القَبَلية ببلدة الكُفرة الصحراوية النائية حيث أرسل المجلس قوات درع ليبيا وليس وحدات من الجيش الوطني الليبي، لقمع الاضطرابات.

تقريبا ضربت أعمال العنف التى تقوم بها المليشات المسلحة كافة المدن الليبية، حيث تعرض مقر الاستخبارات العسكرية في بنغازي لهجوم بقنبلة، بعد ساعات من اقتحام مسلحين سجنا بالمدينة وإطلاق معتقل يدعى سالم العبيدي, يشتبه بضلوعه في اغتيال اللواء عبد الفتاح يونس أثناء الحرب في بنغازي. كما اغتيل العقيد السابق بالاستخبارات العسكرية سليمان بوزريدة, وهو الذى ساعد في السيطرة على مدينة بنغازي خلال الحرب الأهلية.

يشكو الليبيون من أن الحكومات المتتالية بعد المجلس الوطنى الانتقالي واصلت سياسة تفضيل الميلشيات المسلحة على الأجهزة الأمنية المؤسسية. وبعد الهجوم على القنصلية الأمريكة ببنغازي فى سبتمبر 2012، نزل الليبيون المحبطون إلى الشوارع هاتفين بشعارات مناهضة للمليشيات. وبعد عشرة أيام، اجتاح المتظاهرون قاعدة أنصار الشريعة -المليشيا الإسلامية المشتبه في كونها العقل المدبر وراء الهجمة- كجزء من حملة من الغارات ضد مجمعات المليشيات في مختلف أنحاء المدينة.
وفى مارس الماضى احتجبت صحف ليبية عامة وخاصة احتجاجا على أعمال العنف التي استهدفت صحفيين ووسائل إعلام..
وفى العاصمة الليبية طرابلس أيضا خرج آلاف المواطنين فى مظاهرة حاشدة للمطالبة بسحب السلاح وإنهاء المظاهر المسلحة في المدينة. بعد اندلاع اشتباكات مسلحة بين أسفرت عن وقوع ضحايا.
وفى حين أبدت الحكومة الليبية فى يوليو 2013 تصميمها على حل كافة المليشيات والكتائب، بعد يوم من إغلاق مجموعة مسلحة لمبنى وزارة الداخلية في العاصمة طرابلس احتجاجا على اعتماد السلطات الليبية على تلك المليشيات. يرى المواطنون أن وحدات صغيرة سلمت أسلحتها إلى رئاسة أركان الجيش الوطني، بينما تعتبر الدولة الكتائب الكبيرة مثل “سرايا راف الله السحاتي” و”17 فبراير” و”درع ليبيا” شرعية وتحت سلطتها.

مشاهد الموت تخيم على بنى وليد واصوات السلاح تقطع صمت المدينة وحين تنتهي المعارك يخرج السكان ليشيعوا ضحاياهم هذه هي ليبيا وهذا هو المشهد الذي يتكرر كل يوم في مكان مختلف في بلد صار فيه الأمن حلما بعيد المنال