عبدالفتاح يونس .. الاسير الضحية . منقول من صفحة السامقة

مقالة لم تنشر للصحفي المصري (أشرف الرفاعي)
ليبيا .. يوليو .. 2011 .
في زيارة إلى شرق ليبيا لم تدم إلا يومين بسبب الاضطرابات الأمنية التي صاحبت إعلان مقتل القائد العسكري للمتمردين في بنغازي اللواء عبدالفتاح يونس الضابط العسكري المنشق عن نظام العقيد القذافي وسط تضارب الإنباء عن أسباب وفاته ومن قام بقتله .
على أثر ذلك كان لابد من تسليط الضوء على بعض جوانب هذا الحادث بعد ان تغير الموضوع الذي ذهبت إلى ليبيا من اجله وهو استطلاع أحوال المصريين في هذا الجزء من ليبيا وحضور تجمع للمصريين المقيمين بليبيا كان مقرر أن يقام في مدينة اجدابيا لتأييد ثوار 17 فبراير وتم إلغاؤه بسبب هذه الأحداث .
في مثل كل زيارة يقوم بها أي صحفي أو متابع للأحداث تـثمر في العادة عن إجابة تساؤلات عدة ، وتوفر إيضاحات كافية عن الهدف المطلوب من الزيارة أو التحقيق الصحفي ، ولكني اعترف بان زيارة شخص مثلي يعرف كثيراً عن ليبيا وقام بزيارتها عدة مرات ولكن في هذه المرة أقول بأني لم اذهب إلى ليبيا ولكني ذهبت إلى جبل من الأسئلة والحيرة والقمامة والفوضى والوجوه الشاحبة التي صادفتني بعد دخولي للأراضي الليبية وكأن قد مر عليها قرن من الزمان لم ير فيه هولاء السكان ماء نظيف أو كهرباء أو بحبوحة وعيش رغيد .
وحيث أن الوجهة كانت مدينة اجدابيا فقد وفر لنا الطريق الصحراوي خلوة عميقة حتى وصلناها لنستيقظ منها على هرج ومرج شديد وأصوات طلق الرصاص من داخل المدينة وهناك على يسارنا وعلى بعد مسافة يقول السائق الليبي أنها تبلغ 40 كيلو متر غرباً يقع اشتباك عنيف مع قوات الجيش التابع للقذافي وإمامنا شرقاً تختلط الأنباء حول مصرع قائد قوات الثوار عبدالفتاح يونس وبين فوضى أمنية عارمة تجتاح بنغازي ومع اقتراب نفاذ وقود السيارة الذي لا يكفي للعودة من نفس الاتجاه كان لابد من اختيار أهون الشرور والاتجاه إلى بنغازي تحت إلحاح وضمانات كاملة من السائق الليبي الذي ظل يؤكد لنا بأنه من قبيلة قوية بهذه البلاد وانه لن يتجرأ احد على مسنا بأي مكروه ، كما بدا لنا أن (قبيلة الصحافة) كانت معروفة أيضاً في هذه المنطقة ولكن للأسف كانت معروفة وغير محبوبة ففي أول بوابة على حدود اجدابيا شرقاً استوقفنا مسلحون ملتحين وتخاطبوا مع السائق ومعنا ومع بعضهم البعض في آن واحد وامسك احدهم بجواز سفري وامرني بالنزول وقال اتبعني واتجه إلى سيارة قريبة فقلت يبدوا انه رئيس هذه المجموعة فهم لا يلبسون رتب لكنه كان أطولهم لحية ، وفي محاولة مني بفضول الصحفي أن افهم ما يدور بالبلد تكلمت قبله وقلت سمعنا للأسف وفاة اللواء عبدالفتاح .. فالتفت إلى وصرخ هذا لواء القذافي صنيعة القذافي .. قلت له أسف لكن الكل يعرف انه قائد جيش الثوار .. ازداد غضبه وقال باللهجة الليبية ( معاش فيه فايدة .. لو معاك كاميرا هاتها ) فكانت في حقيبة صغيرة على كتفي أعطيتها له تفحصها ثم مررها لرفيقه الذي بالسيارة على طريقة لاعبي كرة اليد ، وبغضب أمرني بالرجوع واستدعى السائق و كال له بعض الشتائم ثم تركنا نغادر .
السائق الذي بدأ مرتبكاً ومتأثراً بعد أن خسر رصيده القبلي في أول بوابة ، برر أمامنا الموقف بخجل بأن هولاء (ملتزمين أولاد حرام) حسب تعبيره” وأنهم لا يحترمون الناس ولا يحملون في فكرهم أي ذرة تقدير أو احترام للقبائل وأولاد الأصول ، ولمسافة 150 كيلو متر حتى بنغازي استطعت أن أضيف إلى فهمي بعض الأسرار القبلية الليبية الجديدة وأن أفهم أيضاً أن معنى كلمة ملتزمين هنا هو وصف يطلق على الإسلاميين المتشددين بكافة تياراتهم و تنظيماتهم .
بعد ليلة حالكة السواد في بنغازي بسبب أجواء الفوضى والمطاردات والقتل في ظل انقطاع تام للكهرباء قررت ورفيقي المغادرة إلى الحدود عبر الجبل الأخضر واستقلينا سيارة أجرة تحصلنا عليها بعد انتظار دام لساعات في الحر الشديد بين أكداس القمامة والحشرات وفي منطقة جبلية بعد المرج توقفنا عند بوابة مزدحمة وما أشبه اليوم بالأمس فقد كان الحراس يلبسون ثياب مدنية ويضعون أسلحة مختلفة على أكتفهم وجميعهم من الملتحين ، وقد لاحظنا ان شوارع بنغازي أيضاً ينتشر بها كثيراً مثل هولاء كما تنتشر بها فوضى الكتابة على الجدران والكباري وأسوار المدارس .
الحديث المطول الذي أتحفني به غصباً عني سائق رحلة القدوم ‘عن المكونات القبلية ودورها في الشأن السياسي الليبي وكذلك ما تناولته وسائل الأعلام عن تولى أعيان القبائل الليبية أدارة شئون البلاد ، كل ذلك شجعني أن اسأل احد الملتحين الجالس على جبل صغير من الشوالات المملوءة بالرمل ” هل صدر أي رد فعل من قبيلة العبيدي حول مقتل يونس وما هو رد الفعل المتوقع ؟ فقال لي باستهزاء أنهم ينتظرون وصول أخواله من الصعيد ، ثم صرخ بصوت عال على الجميع ان يصطف لصلاة الظهر واقفلوا البوابة وأمروا جميع الموجودين بالسيارات بالنزول للصلاة معهم .
مسحة من الحزن والبؤس على وجه المدن وساكنيها رافقت بقية مشواري حتى الحدود وفيض من الحيرة والتساؤلات تراقصت في مخيلتي حول زيارتي التي وددت ان تضيف إلى رصيدي المعرفي بالشأن الليبي شيئاً جديداً فوجدت نفسي في مستنقع للتناقضات على كل الصُعد ففي حين يبدوا أن الأحلاف العشائرية والقبلية في مناطق وسط وغرب ليبيا هي الجدار القوي حتى ألان ، الذي يتكئ عليه نظام العقيد القذافي في مواجهة الانشقاقات من بعض كبار المسئولين والضباط ، ظهرت لي الصورة مختلفة في الجانب المقابل لدى المعارضة ، فبعد أن شاعت صورة ولاء العشائر والقبائل في المنطقة الشرقية لحركة فبراير من خلال انخراط أبنائها من مسئولين وضباط سابقين في النظام الذين تولوا مهام عسكرية قتالية في صفوف المتمردين منذ بداية الأحداث وأظهروا أنفسهم في وسائل الأعلام بأنهم ليسوا من ثوار الصدفة وأن انتمائهم القبلي هو الذي يدعم دورهم في أي وضع ومع آي نظام ، وكلنا رأينا ان من أبرز هولاء هو اللواء عبدالفتاح يونس وزير الداخلية السابق وأحد أعضاء تنظيم الضباط الأحرار في نظام القذافي وهو من قبيلة العبيدات المتواجدة في المنطقة الشرقية والذي ساهم انشقاقه عن نظام العقيد القذافي في كسر شوكة النظام في مدينة بنغازي باعتباره يترأس أيضاً قوات الصاعقة الخاصة التي سيطرت على مدينة بنغازي في عملية خاطفة ، ثم ذهبت هذه القوات مع فصائل اخرى معروفة وغير معروفة لمواجهة قوات القذافي في مناطق اجدابيا والبريقة .
وللوهلة الأولى بدأ للجميع خصوصاً للمطلعين بالشأن الليبي أن تركيبة المجلس الانتقالي تعبر عن كيان عشائري يضم كل القبائل القوية في المنطقة الشرقية ، ولكن بعد اغتيال اللواء عبدالفتاح يونس يبدوا أن هناك قوى أخرى خفية تدير اللعبة ويظهر أن هناك هوة عميقة بين ترجيح فرضية أهمية دور يونس في دعم التمرد من خلال منصبه كمسئول امني سابق في النظام وبين كونه ينتمي إلى قبيلة مثل العبيدات التي لم تتوفر لدي المعلومات الكافية عن نفوذها ومدى قوتها في مواجهة مثل هذه المواقف وأنا هنا لااستطيع الاعتماد على شهادة (الملتزم) حارس البوابة وإمام صلاة المسافرين , في قياس مدى قدرة العبيدات على القيام بالواجب العرفي تجاه اكبر شخصية قيادية تنتمي لها بحجم يونس العبيدي .
أن التحليل للمشاهد الماضية في الشأن الليبي يشير إلى أن موضوع الولاءات القبلية والدعم القبلي للثوار مسألة مشكوك فيها ففي حين اخبرني احدهم أن قبيلة العبيدات تجاهلت نداء القذافي حين خاطبهم في بداية الأحداث بعد أن شاع خبر انشقاق عبدالفتاح يونس بقوله ( ياعبيدات ابحثوا عن رجلكم قد يكون مخطوفاً( بدأت أحس أيضاً انه لم يكن للقبيلة موقف واضح أيضاً تجاه موته حتى الآن ، وبات من المحتمل جداً ترجيح أن المتمردين قد فرضوا على يونس الانضمام لهم فقط لأنهم كانوا يفتقدون للواجهة السياسية والعسكرية وأن انضمام يونس للمعارضة لم يكن طواعية وأن تأثيره لم يكن قبلياً بقدر ما كان مستمد من وهج القذافي نفسه الذي كان يعتمد عليه في كثير من المسائل الأمنية بالمنطقة الشرقية ، ومع مرور الوقت حيث بدأ نجم يونس ينطفئ بعد أن تحصل المتمردين على تأييد ومساندة من بعض الدول الغربية والعربية وظهرت أقطاب جديدة في تركيبة هذا المجلس شكلت بدورها نقاط اتصال أخرى مع دوائر الغرب وأمريكا وإسرائيل.
ومع سلسلة من الهزائم العسكرية التي نسُبت ليونس ، بدأ وجود يونس يعد بالنسبة للمتمردين عبئاً لا يطاق ولم يعد يُرى له أي أهمية مستقبلاً ، خصوصاً بعد أن فقد أي أمل للعودة إلى معسكر النظام الذي ظل يراهن على ولائه لأخر لحظة ، ويبدوا أن هذه الحسابات وحدها كانت كافية لاتخاذ قرار بتصفيته دون وضع أي اعتبار لميزان القوى العشائري في خطوة عبرت بشكل سافر عن استهتار المتمردين بالأمر إما لمعرفتهم بوجود ضعف في الرابط الاجتماعي بين يونس وقبيلته أو لثقة المتمردين في قدرتهم على قمع أي رد فعل قد تفكر العبيدات في الإقدام عليه ، وبشكل عام فأن هذا العمل قد عبر عن استهزاء واضح بالعمق الاجتماعي والتركيبة القبلية التي لم يكن احد يقدر وجودها وأهميتها بالشكل الذي تجلت صورته في الأحداث الأخيرة التي شهدتها لـيـبـيـا .
وفي الشأن ذاته وفي حديث لرويترز رأينا احد أبناء عبدالفتاح يونس يقول أن القبيلة ستلجأ إلى طلب مساعدة المحكمة الجنائية الدولية في كشف الغموض عن مقتل والده إذا لزم الأمر ويبدوا أن المقصود هنا أن هذا سيحدث إذا تقاعس المجلس الانتقالي عن القيام بذلك والغرابة هي أن هذا المنحى يعد سابقة لم تعهدها التقاليد القبلية التي كانت تتولى زمام المبادرة في المطالبة بدم أبنائها وتقوم بذلك دون تخويل حتى من أولياء الدم من أبناء أو أقارب المتوفى ولست هنا بصدد التحريض على فعل ما ، بقدر ما أود مشاركة القارى فقط في محاولة صنع الإجابة من خلال طرح تساؤلات ، هل كان يونس رجل دولة فقط صنعه القذافي ثم خسره ؟ أم أنه كان زعيماً حتى على المستوى القبلي ؟ الإجابة عن الأخير مؤجلة إلى أن ينجلي الموقف عن ما إذا كانت العبيدات ترى في يونس رمزا عشائرياً أو حتى على الأقل ممن ينتمون لها ؟ أو أنها تعتبر أن المسالة تخرج عن مسئوليتها كونه أقحم نفسه في صراعات نتج عنها تفكك ولائها وعلاقتها السابقة مع النظام ، أم لأنها تستهجن تعاونه مع الناتو الذي وكما ذكر لي ليبيون متواجدين بالقاهرة بأن كل الأعراف العشائرية في ليبيا تجرم الاستقواء بالناتو أو الاستعانة به على خلفيات دينية وتاريخية ، وفي الوقت نفسه ربما تنأى العبيدات بنفسها عن مواجهة خصم يبدوا للكل في شرق ليبيا انه شرس لا يرحم حتى وأن اظهر فيض زائد من تقواه لدرجة انه يصلى بالمسافرين صلاة المقيم ويحرمهم من رخصة القصر التي منحها الله لهم.
السؤال الأهم هو من سيعمل على إجلاء كل الغموض ويبين الأسباب المتعلقة بوفاة يونس العبيدي ، هل سيكون المجلس الانتقالي الذي صار ألان متهماً بقتل قائد جيوشه أو على الأقل بتسهيل فعل ذلك ، أم هي قبيلة العبيدات التي تنوى إسناد ولايتها في الموضوع إلى أوكامبو ، أم سيكون الجواب لدى قوى أخرى بدأت رائحتها تظهر ألان بعد أن تلاشت رائحة عطر القذافي عن قميص عبدالفتاح يونس المحترق بنار الأصدقاء الأعداء .
يا ترى هل كانت نياشين القبيلة والعشيرة مجرد زخارف كرتونية ألبسها لهم صناع الحدث من أجل إضفاء شرعية مؤقتة للمنشقين لكي تكون كفارة لهم عن مآخذ الانتساب في السابق للنظام ؟ مع استمرار ذلك إلى حين استنفاذ رصيدهم السياسي و العسكري ، وفي الوقت نفسه كانت تلك القوى تُخفي وراء ظهرها رشاش الانتقام للاستفادة من الموقف بضرب عصفورين كريهين بحجر واحد .
إلى أن تتضح جلياً من هي هذه القوى ؟ ستكون ماكينة الانتقام المزدوج قد حصدت الكثير من رجال القذافي المنشقين سواء بقى القذافي في السلطة او خرج منها فلا عزاء للمتلونين في عقيدة اللون الاسود .

http://www.pnmlibya.org/

Libyan military prosecutor shot dead in Benghazi

Juma Obaidi al-Jazawi, accused of involvement in death of rebel commander last year, is killed as he leaves mosque

A high-profile military prosecutor has been killed in Libya’s eastern capital, Benghazi, which has seen a spate of bombings and attacks in recent weeks.

Juma Obaidi al-Jazawi, a military prosecutor blamed by some for involvement in the killing of the commander-in-chief of Libya’s rebel forces last year, was shot dead as he left a city mosque.

Last July Jazawi signed an order for the arrest of the former commander Abdul Fatah Younes. Hours after Younes was arrested, separated from his bodyguards and taken to Benghazi for questioning, his burned, bullet-riddled body was found dumped in the town.

Jazawi has never explained the reason he ordered the arrest of Younes, and the authorities have yet to solve the case. His killing comes as Benghazi suffers an escalating campaign of violence that the government seems powerless to stop.

Last week an anti-tank rocket struck the convoy carrying the British ambassador, Dominic Asquith, in the town, wounding two security guards. That attack followed the bombing of the US consulate and the Red Cross headquarters in the town, and came after rocket attacks on a UN convoy and the destruction of 200 war graves, apparently by jihadists, in two Commonwealth cemeteries.

Last week one of the cemeteries was again vandalised and jihadists attacked the Tunisian consulate in Benghazi, reportedly as a protest at an exhibition of art in Tunisia that they deemed blasphemous.

Of most concern to foreign diplomats is the rocket attack on the British convoy because it took place 300 yards from the British consulate, in an area supposedly patrolled by the Libyan interior ministry’s gendarmerie, the special security committee. It is unclear how the attackers could lie in wait to launch an ambush without attracting attention.

The presence of jihadists in the town caused a mass confrontation last week when armed jeeps bearing black al-Qaida flags massed in the town centre. They were confronted by thousands of young people, summoned by a Facebook appeal, chanting pro-Libya and pro-democracy slogans, whose weight of numbers forced the armed units from the courthouse square.

This violence has spurred calls from many ordinary Benghazians for the newly elected city authorities to assume policing powers from a central government viewed as powerless to halt the violence.

About these ads